أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني "سيدانس2" (Seedance 2.0) موجة جدل واسعة في أوساط صناعة السينما العالمية، بعد انتشار مقاطع مصوّرة فائقة الواقعية تُظهر مشاهد قتالية بين نجمي هوليوود توم كروز وبراد بيت، من دون أن يشاركا فعليًا في تصويرها.
من جهته، عبر كاتب أفلام "ديدبول"، ريت ريس، عن صدمته قائلاً: "الأمر انتهى بالنسبة لنا"، في إشارة إلى المخاوف المتزايدة من تهديد أدوات الذكاء الاصطناعي لمستقبل صنّاع الأفلام.
وجاء تعليقه بعد أن نشر المخرج الإيرلندي روري روبنسون مقاطع مولدة عبر النموذج الجديد، أبهرت المتابعين بدقتها وواقعيتها، وأشعلت نقاشًا واسعًا حول مستقبل المهنة.
ما هو Seedance 2.0؟
طوّرت شركة بايت دانس، المالكة لتطبيق تيك توك، نموذج "سيدانس2" كمنصة متقدمة لإنشاء مقاطع فيديو قصيرة تتراوح مدتها بين 4 و15 ثانية، اعتمادًا على أوامر نصية أو صور أو فيديوهات أو تسجيلات صوتية، أو دمج كل هذه العناصر معًا.
ويتيح النموذج رفع عدة ملفات في وقت واحد، مع تحديد دور كل عنصر داخل المشهد عبر "وسوم" خاصة، ليولّد لاحقًا فيديو عالي الدقة يحافظ على اتساق الشخصيات والخلفيات، مع معالجة دقيقة لحركة الكاميرا والتوقيت والمؤثرات الصوتية.
الأبرز في التقنية هو التوليد المتزامن للصوت والصورة، سواء عبر موسيقى خلفية أو مؤثرات أو أصوات شخصيات، ما يجعل المقطع الناتج جاهزًا للاستخدام شبه الفوري.
أما النسخة الاحترافية "Pro" فتمنح إمكانات تحرير أوسع، وتمديد المشاهد، ودقة تصل إلى 1080p بمستوى بصري يقترب من الإنتاج السينمائي.
This was a 2 line prompt in seedance 2. If the hollywood is cooked guys are right maybe the hollywood is cooked guys are cooked too idk. pic.twitter.com/dNTyLUIwAV
— Ruairi Robinson (@RuairiRobinson) February 11, 2026
وبحسب الموقع الرسمي، لا يزال النموذج غير متاح للمستخدمين خارج الصين، إلا أن الشركة أتاحت وصولاً مبكرًا لعدد من صنّاع الأفلام حول العالم.
وكشف المخرج التركي أونور يبركوكو أن الإطلاق الرسمي متوقع في 24 فبراير/ شباط الجاري، بعدما نشر مقطعًا قال إنه أنشأه باستخدام "سيدانس2 برو" يُظهر مشهدًا قتاليًا برياضة الكونغ فو بين شخصيات مسلسل "العشق الممنوع".
كما تداول صناع محتوى مقاطع أخرى، بينها مشاهد لصراع جيوش وتنانين بأسلوب قريب من مسلسل "آل التنين"، إضافة إلى أعمال خيالية تضم كائنات فضائية وأسطورية.
غضب في هوليوود
في المقابل، أدان قطاع السينما والتلفزيون في الولايات المتحدة النموذج الصيني، معتبرًا أنه ينتهك حقوق الملكية الفكرية عبر استخدام أعمال وملامح فنانين دون إذن.
وأشارت رابطة الصور المتحركة في بيان إلى ضرورة وقف هذه الممارسات فورًا، محذّرة من تداعياتها القانونية والمهنية على الصناعة.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ساد الانبهار بقدرات النموذج، إذ اعتبر كثيرون أن النموذج تفوق بفارق كبير عن باقي المنافسين، معتبرينه يثّل نهاية عصر تقنيات الـ"سي جي آي" والمؤثرات البصرية المكلفة.
في المقابل، يرى آخرون رأى أنه يمكن الاستفادة منه في الجوانب التقنية من الإنتاج السينمائي، لكن يظل سحر السينما الحقيقي في المشاعر الإنسانية التي ينقلها الممثل على الشاشة.