نهر ديالى يتحول إلى بؤرة تلوث تهدد الأمن المائي في العراق
تحوّل نهر ديالى جنوب شرق العاصمة العراقية بغداد إلى بؤرة تلوث بيئي خطير، وسط تحذيرات رسمية من كارثة تهدد الأمن المائي في البلاد، بعد تسجيل نسب تلوث وصفت بالمرعبة وصلت إلى 100% وفق بيانات وزارة البيئة العراقية.
وبحسب الوزارة، فإن هذا المستوى من التلوث أدى إلى فقدان النهر للأوكسجين المذاب بشكل كامل، ما جعله بيئة غير صالحة للحياة المائية، في تحول بيئي خطير يهدد النظام البيئي للنهر بشكل كامل.
ويُعد نهر ديالى أحد الروافد الحيوية التي تصب في نهر دجلة، إلا أنه بات اليوم، وفق توصيفات بيئية، مصدرًا إضافيًا للتلوث بدل أن يكون رافدًا مائيًا نظيفًا، الأمر الذي تسبب في شلل شبه تام في محطات تصفية المياه في عدة مناطق، نتيجة عجز هذه المحطات عن تنقية المياه الآسنة بالشكل المطلوب.
أسباب تفاقم تلوث نهر ديالى في العراق
تتزايد التساؤلات حول أسباب التدهور الحاد في وضع النهر، وتفاقم الأزمة في هذا التوقيت تحديدًا، في وقت تتباين فيه التفسيرات بين الجهات المحلية.
وتوضح أمانة بغداد أن موجة الأمطار الأخيرة دفعت محافظة ديالى إلى إطلاق كميات إضافية من المياه، ما تسبب في تحريك الرواسب القديمة المتراكمة داخل مجرى النهر، الأمر الذي ساهم في رفع مستويات التلوث بشكل ملحوظ.
في المقابل، تؤكد محافظة ديالى أن مياه النهر ضمن حدودها الإدارية لا تزال "صافية"، مشيرة إلى أن بداية المشكلة الحقيقية تظهر عند دخول المياه إلى منطقة الرستمية داخل العاصمة بغداد.
محطة الرستمية في بغداد في قلب أزمة التلوث
وتشير تقارير وزارة البيئة إلى أن محطة معالجة مياه الصرف الصحي في منطقة الرستمية تمثل نقطة محورية في أزمة التلوث الحالية.
وبحسب هذه التقارير، فإن المحطة صُممت أساسًا لاستيعاب ومعالجة مياه الصرف لخدمة نحو 5 ملايين نسمة، لكنها تستقبل حاليًا ما يقارب 11 مليون نسمة، وهو ما يفوق طاقتها التشغيلية بأكثر من الضعف.
هذا الضغط الكبير على المحطة دفع أمانة بغداد إلى تصريف نحو 60% من المياه الثقيلة بشكل مباشر إلى نهر ديالى دون معالجة كافية، ما ساهم في تحويل النهر إلى مجرى ملوث على نطاق واسع، ورفع مستويات التدهور البيئي فيه بشكل حاد.
تحركات حكومية عاجلة لمعالجة أزمة نهر ديالى
في ظل تفاقم الأزمة، أعلنت الحكومة عن خطوات وصفت بالعاجلة للحد من تداعيات التلوث وإعادة تأهيل منظومة المياه.
حيث كشف محافظ بغداد عن الحصول على موافقة رئيس الوزراء لتنفيذ خط طوارئ إستراتيجي يهدف إلى نقل المياه الخام إلى المناطق المتضررة، في محاولة لتأمين الحد الأدنى من احتياجات السكان.
وبالتوازي مع ذلك، تستعد أمانة بغداد لافتتاح سبع وحدات معالجة جديدة خلال الشهر المقبل، بطاقة إجمالية تصل إلى 105 آلاف متر مكعب، في إطار خطة تهدف إلى تقليل الضغط على محطة الرستمية وتحسين قدرة معالجة مياه الصرف الصحي.