صدرت أخيرًا للكاتب السوري فادي عزام رواية بعنوان "السدف"، تتناول آثار الاعتقال والتعذيب في الإنسان، وتبحث في علاقة الذاكرة بالألم والنسيان، من خلال حكاية أستاذ جامعي يخرج من المعتقل فاقدًا ذاكرته، بعدما تحوّل اسمه إلى رقم.
وتتبع الرواية شخصية راسم عبد الغني، الذي يحاول استعادة ماضيه ومعرفة هويته، قبل أن تقوده مخطوطة غامضة إلى حكايات يرويها الموتى، في عالم يتداخل فيه الواقعي بالعجائبي، والحياة بالموت، والذاكرة بالنسيان.
في حديث لبرنامج "ضفاف" على شاشة "العربي 2"، أوضح عزام أن عنوان روايته يحيل إلى لحظة الغسق، الواقعة بين الليل والفجر، معتبرًا أنها كانت المفردة الأكثر ملاءمة لعالم الرواية القائم بين حالات متضادة، مثل الحياة والموت، والماضي والحاضر، والذاكرة والنسيان.
وقال إن البذرة الأولى للرواية تعود إلى عام 2009، حين كتب مقاطع قصيرة عن "مقبرة الشهداء" ونشرها في مجلة "نزوى"، لتظل فكرة مساءلة الموتى عما جرى لهم، وما يرونه ممن بقوا على قيد الحياة، تشكل إحدى المنطلقات الأساسية للعمل.
الأدب أمام غرائبية الواقع
الكاتب السوري قال إن ما حدث في سوريا خلال السنوات الماضية اتسم بدرجة من الغرائبية جعلت بعض الوقائع تبدو، لو وردت في رواية، مبالغًا فيها أو غير معقولة.
ورأى عزام أن الضحايا السوريين "لم ينالوا عدالتهم حتى هذه اللحظة"، ولذلك تمثل استعادة سؤال العدالة أحد المحاور الأساسية في الرواية.
وتتناول الرواية أيضًا مفارقة أن يصبح الموت، في بعض الظروف التي عاشها السوريون، أكثر راحة من الحياة، وهو ما يربطه عزام بما وصفه بـ"الكارثة الأخلاقية" التي يمكن للأدب أن يطرح أسئلتها.
في شخصية راسم، الذي يفقد ذاكرته بعد الاعتقال، يرى عزام مفارقة مرتبطة بكونه أستاذًا في التاريخ؛ فالمؤرخ يعتمد على الذاكرة، بينما تجد الشخصية نفسها عاجزة عن بناء حكايتها الشخصية بسبب فقدانها ذاكرتها.
ومن العناصر الفنية التي يبتكرها عزام في الرواية "لغة السهاد"، وهي لغة خاصة بعالم الموتى، حيث أوضح أن اختراع هذه اللغة كان "خيارًا فنيًا وروائيًا"، أراد من خلاله خلق مسافة بين العالم العجائبي والعالم الواقعي، مشيرًا إلى أنه تعمد عدم وضع قاموس خاص بهذه اللغة.
وتقوم رواية "السدف"، وفق الحوار، على كسر الخط الزمني وتجاوز المعقول، مع توظيف التخييل الغرائبي والعجائبي في تناول الذاكرة والمعتقل والموت والعدالة، من دون تسمية شخصيات سياسية أو جغرافيا محددة.
الرواية وفق كاتبها، تمزج بين التجريب والحكاية، وتحاول التذكير بمن دُفنوا من دون أسماء وبضرورة عدم نسيانهم.
وأضاف عزام: "بدون عدالة حقيقية تصل إلى من ذهبوا، لا نستطيع أن نبني شيئًا ولا أملًا في المستقبل".