تصدر اسم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو اهتمامات العالم بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القبض عليه وزوجته في عملية عسكرية شملت غارات على العاصمة كراكاس.
ففي تصريح مفاجئ، أعلن ترمب اعتقال مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج البلاد، فيما أكدت الحكومة الفنزويلية أن مكان الرئيس وزوجته غير معلوم.
نشأة نيكولاس مادورو
وُلد نيكولاس مادورو في 1962 لعائلة من الطبقة العاملة، ولا يُعرف مكان ميلاده على وجه اليقين. وغيّر روايته مرّاتٍ عدّة لدحض الاتهام المتكرر بأنه وُلد في كولومبيا -موطن والدته- إذ يمنع الدستور من يحمل جنسية أخرى من الترشّح للانتخابات الرئاسية.
كذلك فإن ما نُشر عن خلفيته الأكاديمية غير محسوم؛ ويُشاع أنه لم يتخرّج من المدرسة الثانوية قط، لكن بعض التقارير تشير إلى أنه التحق بمدرسة قادة الحزب الشيوعي في كوبا في 1986.
ونيكولاس مادورو متزوّج من سيليا فلوريس، القيادية البارزة في حركة "الجمهورية الخامسة" والمحامية التي دافعت عن الرئيس السابق هوغو تشافيز حينما اعتُقل في 1992.
وبحسب موقع "إنستيتو مونتان"، كان مادورو يعمل سائق حافلة في كراكاس مطلع التسعينيات. وكان نقابيًا نشطًا للغاية، ودعم محاولة تشافيز الانقلابية في 1992، ثم ناضل من أجل إطلاق سراحه وهو في السجن.
وبعد إطلاق سراح تشافيز في 1994، وقف مادورو إلى جانبه لمساعدته في تحويل "الحركة الثورية البوليفارية 200" التي تأسست في 1982 إلى حركة "الجمهورية الخامسة" والتحضير للانتخابات الرئاسية في 1998.
ونجح مادورو في حجز مكانه بجانب تشافيز وحافظ على روابط قوية مع كوبا.
كيف صعد نيكولاس مادورو السُّلّم السياسي في فنزويلا؟
وفي 1998، انتُخب مادورو نائبًا وأصبح رئيسًا للمجموعة البرلمانية لحركة "الجمهورية الخامسة". وبعد ذلك بوقت قصير، انتُخب عضوًا في الجمعية الوطنية التأسيسية، وأصبح رئيسًا للجنة المشاركة الشعبية.
وبعد إقرار الدستور في استفتاء، مكّنته الانتخابات التشريعية عام 2000 من استعادة مقعده ورئاسة المجموعة البرلمانية للأغلبية الرئاسية.
ثم لعب نيكولاس مادورو دورًا مهمًا في هذه مرحلة جديدة كرئيسٍ للدبلوماسية الفنزويلية. ففي 2005 و2006 كان رئيسًا للجمعية الوطنية، وفي 2006 عيّنه تشافيز وزيرًا للخارجية.
ويبدو أن تشافيز بدأ إعداد نيكولاس مادورو لخلافته منذ عام 2011 بعد أن أنهكه المرض. وبعد انتخاب تشافيز رئيسًا للمرة الرابعة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2012، عيّن مادورو نائبًا للرئيس.
وبدا أن المرض قد يمنع تشافيز من إكمال ولايته. ودعا تشافيز الفنزويليين إلى انتخاب مادورو إذا تنحّى عن منصبه في إحدى مداخلاته العلنية، فردّ نيكولاس مادورو بإعلان ولائه غير المحدود لتشافيز.
نيكولاس مادورو خليفة هوغو تشافيز
وعندما توفي تشافيز في 5 مارس/ آذار 2013، تولّى مادورو منصب الرئيس المؤقت، وترشّح في الانتخابات التي نُظّمت في 14 أبريل/ نيسان من ذلك العام، في خطوةٍ أثارت جدلًا بشأن تفسيراتٍ دستورية. وفاز بفارقٍ ضئيل بلغ 50.6 في المئة من الأصوات.
وفي 2018، أُعيد انتخاب مادورو رئيسًا، بينما قاطعت المعارضة الانتخابات. ولم تكن أحداث 2019 مجرّد محطة سياسية عادية، بل نقطة تحوّل حاسمة في تاريخ فنزويلا.
ففي العاشر من يناير/ كانون الثاني، أدّى نيكولاس مادورو اليمين الدستورية لولايةٍ ثانية، بعد انتخابات 2018 التي اعتبرتها المعارضة وقوى غربية -في مقدّمتها الولايات المتحدة- غير شرعية.
مادورو والرئاسة للمرة الثالثة
وفي 28 يوليو/ تموز 2024 توجّه الفنزويليون إلى صناديق الاقتراع، وأعلن كلٌّ من مادورو والمعارضة فوزه
وفي اليوم التالي، أعلن المجلس الوطني للانتخابات فوز نيكولاس مادورو بنسبة 51.2 في المئة من الأصوات. وعلى الفور، شكّك قادة إقليميون ودوليون في النتائج، مشيرين إلى مخالفاتٍ جسيمة في العملية الانتخابية التي أعقبتها اضطرابات دامية واعتقال الآلاف.
وفي يناير/ كانون الثاني 2025، أدّى نيكولاس مادورو اليمين الدستورية لولايةٍ ثالثة مدتها ست سنوات، فيما وصفت المعارضة تنصيبه بأنه "انقلاب".
ووضع الرجلُ حول عنقه وشاح الرئاسة وقلادة "مفتاح تابوت سيمون بوليفار"، وقال: "قولوا ما تشاؤون. لكن هذا التنصيب الدستوري تم رغم كل شيء وهو انتصار كبير للديمقراطية الفنزويلية". وفي المقابل، رأت المعارضة أنّ مادورو نصّب نفسه ديكتاتورًا.