مع بداية الحرب على غزة، عقب عملية "طوفان الأقصى"، قرر جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" تشكيل مجموعة حملت اسم "حباك نيلي" (1)، كان هدفها اغتيال كل من شارك في العملية التي قادتها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، على مواقع فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي، وعلى مستوطنات المنطقة المعروفة إسرائيليًا بـ"غلاف غزة"، في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
شكّلت تلك العملية ضربة أمنية واستخباراتية وعسكرية كبيرة، باعتراف المستويين السياسي والأمني الإسرائيلي، ما دفع "الشاباك" إلى إعادة إحياء إرث قديم من العمل الاستخباراتي والاغتيالات، مستلهمًا اسمه من تنظيم سري يعود إلى العهد العثماني.
خلية "نيلي".. بين الحقيقة والأسطرة
استخدم جهاز "الشاباك" الإسرائيلي مصطلح "حباك" بالعبرية في تسمية حملة الاغتيالات بعد 7 أكتوبر، في إشارة إلى مفهوم "غرفة القيادة المتقدمة" التي كانت إحدى توصيات لجنة "أغرانات" (2) التي حققت في الإخفاق الاستخباراتي الإسرائيلي خلال حرب 1973 مع مصر والأردن. أوصت اللجنة حينها بتشكيل غرفة ميدانية استخباراتية عملانية تتخذ القرار مباشرة دون العودة إلى المستوى السياسي.
أما كلمة "نيلي"، فهي تيمّن باسم خلية استخباراتية يهودية عملت بالتجسس على الدولة العثمانية في أواخر عهدها، لصالح القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى، في إطار الجهود الصهيونية حينها للحصول على التزام بريطاني بدعم الاستيطان وإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين. (3)
اسم "نيلي" بالعبرية ניל״י هو اختصار للعبارة التوراتية من سفر صموئيل "נצח ישראל לא ישקר" أي "خلود إسرائيل لا يكذب" (4). تشكّل التنظيم السري من يهود كانوا يعيشون في فلسطين خلال فترة الحكم العثماني.
ورغم أنّ المؤسسات الإسرائيلية، الاستخباراتية والثقافية، عملت على "أسطرة" هذه المجموعة واعتبارها صاحبة دور تاريخي في تحقيق مكاسب سياسية للحركة الصهيونية من بريطانيا، فإنّ أدبيات ومصادر تاريخية من تلك المرحلة تشير إلى أنّ نشاطها لم يكن مقبولًا من غالبية اليهود في فلسطين، خشية ردّة فعل الدولة العثمانية، كما تؤكد بعض الدراسات. (5)
ضمّ التنظيم أساسًا أهارون أهارنسون من مستوطنة "زخرون يعقوب"، وهو باحث في علوم الطبيعة والأرض أقام محطة تجارب زراعية في عتليت واستخدمها في النشاطات التجسسية ونقل المعلومات للجيش البريطاني. وشاركته شقيقته سارة أهارنسون، وشقيقه ألكسندر، إلى جانب أفشالوم فاينبرغ، والشقيقين نعمان وإيتان بلكيند. وبعد توسعها، ضمّت الخلية نحو 30 عضوًا وعددًا آخر من المتعاونين. وتشير بعض المصادر إلى دور ليوبا شنياورسون، ابن العائلة المؤسسة لحركة "حباد"، الذي أطلق التسمية على المنظمة وعمل ضابط اتصال بين محطة عتليت والقيادة البريطانية في مصر. (6)
كيف بدأت فكرة الخلية؟
بدأت فكرة الخلية عند فاينبرغ في نهاية مارس/ آذار 1915. وبعد خمسة أشهر من طرحها على رفاقه، سافر إلى مصر على متن سفينة لاجئين أميركية، وعاد بموافقة البريطانيين على التعاون في نقل المعلومات عن القوات العثمانية في فلسطين. لكنّ شهورًا مضت دون التزام بريطانيا بوعودها، فحاول فاينبرغ تجديد الاتصال بالبريطانيين عبر سيناء، فاعتقله العثمانيون قبل أن يفرجوا عنه لاحقًا. ومع نهاية عام 1916، لم تكن المجموعة قد حققت أي نجاح حقيقي، ما دفع أهارون أهارنسون إلى السفر نحو القسطنطينية ثم إلى برلين فبريطانيا. (7)
لاحقًا، انقطعت أخبار فاينبرغ، قبل أن يعود رفيقه ليشنسكي ليخبر الأعضاء بأنّ مجموعة من البدو في رفح هاجمتهما وقتلت فاينبرغ، بينما نجا هو. لكن هذه الحادثة أثارت الريبة، إذ اتهمه بعض يهود فلسطين بأنه هو من قتله بدافع الغيرة من أجل الفوز بحب سارة أهارنسون. (8)
في عام 1917 تجدد الاتصال بين الخلية والبريطانيين عبر سفينة مخابرات كانت ترسو في عرض البحر قبالة عتليت شمال فلسطين. جمعت "نيلي" معلومات عن الجيش العثماني من دمشق إلى بئر السبع، واستخدمت الحمام الزاجل لنقل رسائلها للجيش البريطاني.
ورغم أن إسرائيل تزعم أنّ الخلية قدّمت معلومات ثمينة، بينها "شيفرة الاتصالات بين الجيشين العثماني والألماني" وبيانات حول الانتشار التكتيكي على الجبهة، فإنّ مراكز التراث الاستخباراتي الإسرائيلية نفسها تعترف بأنّ عمل المجموعة كان بمستوى "مهني متدنٍّ" وأنها واجهت صعوبات تقنية في نقل المعلومات، إذ كانت تعتمد على إرسال الرسائل إلى سفينة في عرض البحر، ما جعلها رهينة الطقس وتأخر وصول المعلومات نحو خمسة إلى ستة أسابيع، وهي مدة غير عملية في ظروف الحرب. (9)
كما فشلت الخلية في تجنيد أي جندي عثماني كـ"عميل دائم"، ولم تخترق دوائر القيادة العليا، وهو ما جعل نجاحها الاستخباراتي محدودًا للغاية. واكتشف العثمانيون التنظيم بعد عثورهم على عملات إنجليزية كان "نيلي" قد هرّبها إلى فلسطين، ثم بعد ضبط رسالة حمام زاجل من داخل محطة عتليت، قبل أن يعتقلوا نعمان بلكيند الذي اعترف خلال التحقيق على جميع الأعضاء بعد خروجه إلى سيناء للبحث عن فاينبرغ. (10)
في أكتوبر/ تشرين الأول 1917، اعتقل الجيش العثماني عددًا من أعضاء "نيلي" بعد محاصرته مستوطنة "زخرون يعقوب"، ومن بين المعتقلين سارة أهارنسون، التي تقول المصادر الإسرائيلية إنها "أطلقت النار على نفسها كي لا تقدم معلومات إضافية عن المنظمة". أما ليشنسكي، فهرب قبل أن يقع في يد أعضاء منظمة "هشومير" اليهودية المنافسة، التي أطلقت النار عليه لتفادي غضب العثمانيين، لكنه نجا قبل أن يُعتقل ويُعدم مع بلكيند في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه في دمشق. (11)
الاستخبارات الإسرائيلية.. تاريخ من الدم
في عقود الصراع مع الفلسطينيين والعرب، نفذت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بتوجيه من المستوى السياسي، حملات اغتيال طالت كوادر ومسؤولين من منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل، إضافة إلى علماء وشخصيات عربية وإسلامية، سواء داخل فلسطين أو في الخارج.
لكن ما شهدته حرب أكتوبر/ تشرين الأول 2023 فاق كل ما سبق، إذ بلغت الاغتيالات مستوى غير مسبوق باستهداف قيادات عليا في دول عربية وإسلامية وقصف عواصمها.
فيما يلي استعراض لأبرز حملات الاغتيالات الإسرائيلية في الخارج:
اغتيالات قادة منظمة التحرير
نفذ "الموساد" الإسرائيلي عشرات الاغتيالات لقيادات فلسطينية منذ انطلاق الثورة الفلسطينية، من أبرزها حملة "غضب الرب" (12) التي أطلقتها رئيسة الحكومة السابقة غولدا مائير بعد عملية ميونيخ (13) التي نفذتها خلية من تنظيم "أيلول الأسود".
اغتالت إسرائيل حينها قادة من حركة فتح هم: أبو يوسف النجار، وكمال عدوان، وكمال ناصر، في عملية تسلل إلى لبنان أطلقت عليها اسم "ربيع الشباب".
كما اغتالت الاستخبارات الإسرائيلية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي عددًا من القيادات السياسية والعسكرية الفلسطينية، في محاولة "لكسر العقل الفلسطيني المقاوم"، بينهم خليل الوزير (أبو جهاد)، وأبو حسن سلامة، وصلاح خلف (أبو إياد)، وفخري العمري، وهايل عبد الحميد (أبو الهول)، في تونس.
ورغم تبنّي تنظيم "فتح المجلس الثوري" بزعامة صبري البنا (أبو نضال) للعملية، فإنّ مصادر فلسطينية وعربية تؤكد وقوف "الموساد" خلفها، إلى جانب اغتيال ماجد أبو شرار الكاتب والمفكر وعضو اللجنة المركزية للحركة، ومحاولات متكررة لاغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، خصوصًا خلال حرب 1982. (14)
وشملت الاغتيالات أيضًا وديع حداد أحد مؤسسي حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية، (15) ومحمود الهمشري ممثل منظمة التحرير في باريس، وفضل سعيد الضاني نائب مدير مكتب المنظمة هناك، ومحمود ولد صالح أحد كوادرها في فرنسا، والكاتب والأديب والقيادي في الجبهة الشعبية غسان كنفاني، ووائل زعيتر ممثل المنظمة في روما، ونعيم خضر ممثلها في بروكسل، وعاطف بسيسو قائد الأمن الفلسطيني، وغيرهم من الكوادر والقادة السياسيين والعسكريين. (16)
استهداف قادة الانتفاضة والفصائل الإسلامية
في مرحلة ما بعد الانتفاضة الأولى، ركزت إسرائيل على استهداف رموز حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، اللتين رفضتا مسار التسوية السياسية.
من أبرز تلك العمليات اغتيال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي (17)، ومحاولة اغتيال خالد مشعل في عمان (18)، واغتيال عز الدين الشيخ خليل (19)، ونضال ومحمود المجذوب القياديين في حركة الجهاد (20)، ومحمود المبحوح أحد قيادات ومؤسسي الجهاز العسكري لحماس (21)، والدكتور فادي البطش الخبير في الهندسة الكهربائية (22)، وجهاد جبريل القيادي العسكري في الجبهة الشعبية - القيادة العامة (23)، وعلي رمزي الأسود القيادي في سرايا القدس في الساحة السورية (24)، والمهندس التونسي محمد الزواري (25) الذي ساهم في تطوير مشروع الطائرات المسيّرة داخل كتائب القسام.
اغتيال العلماء واستهداف شخصيات عربية
امتدت يد الاستخبارات الإسرائيلية إلى العلماء العرب والمسؤولين في المشاريع الاستراتيجية، بدءًا من استهداف مشروع الصواريخ المصري في عهد جمال عبد الناصر، واغتيال العقيد مصطفى حافظ في غزة خلال خمسينيات القرن الماضي. (26)
كما اتُّهم "الموساد" باغتيال علماء مثل يحيى المشد وعبد الرحمن رسول في باريس، وسلمان رشيد اللامي في جنيف. ووصلت إسرائيل إلى حدّ التخطيط لاستهداف مسؤولين كبار في دول تصنفها على أنها معادية، كما في مخطط اغتيال الرئيس العراقي السابق صدام حسين (27)، واستهداف علماء وقادة إيرانيين بارزين مثل مسعود علي محمدي، ومجيد شهرياري، ومحسن فخري زاده، وحسن طهراني مقدم، ومحمد سليمان المستشار الأمني لبشار الأسد. (28)
الاغتيالات في لبنان
شكّلت الساحة اللبنانية ميدانًا رئيسيًا لنشاط أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بمختلف تشكيلاتها "الموساد، والشاباك، وجهاز الاستخبارات العسكرية" (29)، وتضاعف النشاط مع الاجتياح الإسرائيلي للبلاد.
اغتالت إسرائيل في سنوات الاحتلال عددًا من القيادات من مختلف التيارات بينهم الشيخ راغب حرب (30) ومحمد سعد وخليل جرادي من حركة أمل (31)، وعباس الموسوي الأمين العام الثاني لحزب الله (32)، وعلي ديب (أبو حسن خضر سلامة) (33)، وغالب عوالي وعلي صالح المسؤولين عن الملف الفلسطيني في الحزب خلال انتفاضة الأقصى(34)، وعماد مغنية قائد العمل العسكري فيه (35)، وحسان اللقيس أحد مسؤولي تطوير أسلحة المسيرات (36).
كما طاولت الاغتيالات قادة من جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "جمول" التي تأسست بعد الاجتياح بقرار من الحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي اللبناني، مثل إلياس حرب وفرج الله فوعاني ومهدي مكاوي، وجمال ساطي (37)، ومن قادة "قوات الفجر" التابعة للجماعة الإسلامية مثل جمال حبال ومحمود زهرا ومحمد علي الشريف وسليم حجازي وبلال عزام. (38)
الاغتيالات بعد طوفان الأقصى
أطلقت إسرائيل بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 حملة اغتيالات غير مسبوقة، خارج فلسطين، طالت قيادات وكوادر فلسطينية وعربية وإيرانية ويمنية.
حماس وحزب الله
فقد اغتالت إسرائيل في الدول العربية والإسلامية، خلال شهور الحرب، رئيس المكتب السياسي السابق لحماس، إسماعيل هنية ومرافقه وسيم أبو شعبان، ونائبه الشيخ صالح العاروري رفقة عدد من قيادات القسام العاملين في الساحة اللبنانية، وفتح الشريف قائد الحركة في لبنان، ومحمد شاهين، وحسن فرحات مع نجله وابنته، وخالد الأحمد، وحسين النادر، وسعيد عطا الله علي، وسامر الحاج، وهادي مصطفى، وغيرهم من قادة الجهاز العسكري للحركة الذين عملوا في لبنان، خاصة خلال فترة "حرب الإسناد"، وفراس قاسم المسؤول العملياتي في الجهاد الإسلامي بالإضافة لعدد من كوادر سرايا القدس الجناح العسكري للحركة الذين استشهدوا في عمليات على الجبهة اللبنانية. (39)
ووجّه الجيش والاستخبارات الإسرائيلية موجة استهدافات لقيادات حزب الله، بداية من الأمين العام حسن نصر الله، وخليفته هاشم صفي الدين، والشيخ نبيل قاووق مسؤول وحدة الأمن الوقائي، ومحمد عفيف النابلسي مسؤول الإعلام، وإبراهيم عقيل قائد وحدة الرضوان وعدد من المسؤولين الذين رافقوه في الاجتماع، وفؤاد شكر أحد المسؤولين الكبار عن العمل العسكري في الحزب، وعلي عبد المنعم كركي مسؤول الجبهة الجنوبية، ووسام حسن الطويل من قادة الرضوان، وطالب سامي عبد الله مسؤول "وحدة نصر"، ومحمد ناصر مسؤول "وحدة عزيز"، وحسين هزيمة مسؤول الاستخبارات وركن المعلومات، وإبراهيم قبيسي مسؤول الوحدة الصاروخية، ومحمد حسين سرور مسؤول القوة الجوية في حزب الله، وعبد الأمير السبليني، وسهيل الحسيني، ومحمد رشيد سكافي، وفؤاد خنافر، وعباس إبراهيم شرف الدين، وعباس سلامة، ومحمد جعفر قصير وغيرهم من القيادات والكوادر والمسؤولين. (40)
واستهدفت الاغتيالات الإسرائيلية قيادات في الجبهة الشعبية، بينهم أبو خليل وشاح، ومفيد حسن، ومحمد عبد العال، وعماد عودة، وعبد الرحمن عبد الله. (41) وطالت أيضًا مسؤولين وكوادر في الجماعة الإسلامية التي انخرطت في العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية خلال الحرب، منهم حسين عطوي، ومحمد جبارة، وأيمن غطمة، ومحمد دحروج، ومصعب خلف وآخرين. (42)
إيران
ووسّعت إسرائيل، خلال شهور الحرب، مساحة الاستباحة في دول المنطقة بشكلٍ متدرّج، بدأ بقصف السفارة الإيرانية في دمشق واغتيال العميد في "قوة القدس" في الحرس الثوري، محمد رضا زاهدي، مع عدد من الضباط المرافقين له، (43) واستمرّ باستهداف متكرّر لضباط إيرانيين في سوريا ضمن سياسة قديمة أعادت تل أبيب تفعيلها مع اتساع رقعة الحرب. ولاحقًا، نفّذت إسرائيل عملية اغتيال داخل العاصمة الإيرانية طاولت إسماعيل هنية، لتصل ذروة مسار استهداف إيران إلى فجر 13 يونيو/ حزيران 2025، حين شنّ الطيران الإسرائيلي غارات مكثفة على مواقع مختلفة في البلاد، بينها العاصمة، تزامنًا مع عمليات نفذها جهاز "الموساد" في إطار حرب استمرت اثني عشر يومًا.
خلال تلك الحملة، قُتل عدد من أبرز قيادات الصف الأول في الأجهزة العسكرية والأمنية الإيرانية، من بينهم قائد الحرس الثوري حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري، وعلي شادماني مسؤول مقر "خاتم الأنبياء" العسكري، وأمير علي حاجي زاده قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، وداود شيخيان قائد الدفاع الجوي، وسعيد آزيدي مسؤول ملف فلسطين في "فيلق القدس". كما اغتيل عدد من العلماء، منهم فريدون عباسي دوائي، ومحمد مهدي طهرانجي، وعلي بكايي كريمي، ومنصور عسكري، وسعيد برجي، وعبد الحميد منوشهر، وأحمد رضا ذو الفقاري، وأمير حسين فقي، ومطالبي زاده. (44)
وكشف مسؤولون إيرانيون، في أعقاب الضربات، أن الجيش الإسرائيلي استهدف اجتماعًا للمجلس الأعلى للأمن القومي كان من بين الحضور فيه الرئيس مسعود بزشكيان، (45) بينما أطلق قادة إسرائيليون، بينهم وزير الأمن يسرائيل كاتس، تهديدات علنية باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. (46)
اليمن
وامتدت هذه العمليات إلى اليمن الذي تعرض لسلسة غارات إسرائيلية، منذ بداية الحرب، اغتيل فيها عدد من القيادات الحكومية التابعة لجماعة "أنصار الله" الحوثية، بينهم رئيس الحكومة أحمد غالب الرهوي، ومعه وزراء ومسؤولون آخرون هم جمال عامر، وهاشم شرف الدين، وعلي سيف محمد، وأحمد علي، ومعين المحاقري، ورضوان الرباعي، وعلي حسن، وعلي اليافعين وسمير باجعالة، وهاشم شرف الدين، ومحمد المولد، ومحمد الكبسي، وزاهد العمدي، (47) واستهدفت الطائرات الإسرائيلية مقري صحيفتي "26 سبتمبر" و"اليمن" وقتلت 31 من الصحفيين. (48)
قطر
وفي 9 سبتمبر/ أيلول 2025، دخل العدوان الإسرائيلي على المنطقة مرحلة جديدة، بعدما قصفت الطائرات الحربية العاصمة القطرية الدوحة في محاولة لاغتيال وفد حركة "حماس" الذي كان يخوض مفاوضات منذ بداية الحرب مع الوسطاء في مصر وقطر للتوصل إلى اتفاق وقف الحرب وصفقات تبادل مقابل الأسرى الإسرائيليين. وأسفرت الغارة عن مقتل عدد من مرافقي الوفد وعنصر في الأمن القطري. (49)
من "نيلي" العثمانية إلى "نيلي" الإسرائيلية الحديثة، يظهر أنّ عقيدة الاغتيال لم تكن تكتيكًا ظرفيًا في الاستراتيجية الإسرائيلية، بل ركيزة أساسية في منظومتها الأمنية والعقائدية. وإذا كانت "نيلي" الأولى قد وُلدت من رحم الخيانة ضد الدولة العثمانية، فإنّ "نيلي" الثانية تجسّد الوجه الأكثر تطرفًا لتلك العقيدة، بعدما تحوّلت الاغتيالات إلى سياسة دولة، تُدار بغطاء سياسي معلن، وبقدرة على استباحة الجغرافيا من غزة إلى الدوحة، ومن طهران إلى صنعاء.