Skip to main content

نيودلهي تكافح تلوث الهواء بتقنية "تلقيح السحب".. ما مدى فعاليتها؟

الإثنين 3 نوفمبر 2025
كلفت تجربة تلقيح السحب بلدية نيودلهي 310 آلاف يورو - غيتي

يُغطّي أكبر مدينة في الهند ضباب دخاني سام ناتج عن المصانع وحركة السيارات، ويتفاقم كل شتاء بسبب الدخان الناجم من حرق النفايات الزراعية في المناطق المحيطة.

وفي السنوات الأخيرة، أظهرت الهند محاولات لا حدود لها في جهودها للحدّ من تلوث الهواء، حيث كثّفت إجراءات مكلفة أكثر من كونها فعّالة، بدءًا من طائرات الرشّ المسيّرة وصولًا إلى أبراج نشر الهواء المُصفّى.

وفي آخر محاولة في سلسلة من المبادرات الغريبة أحيانًا للتخفيف من الضباب الدخاني السام، كانت تجربة الأمطار الاصطناعية الأخيرة في العاصمة الهندية نيودلهي، لكنّها لم تُقنع الخبراء والناشطين البيئيين الذين اعتبروها مجرّد "عرض مكلف".

وبعد تأخير لفترة طويلة، بدأت التجارب الأولى لما يُطلق عليه المُتخصّصون "تلقيح السحب" فوق المدينة الضخمة التي تضمّ 30 مليون نسمة، باستخدام طائرة صغيرة.

غطاء سحابي غير كاف

وتتمثّل هذه التقنية بتلقيح السحب بمادة كيميائية مثل "يوديد الفضة" لتوليد أمطار تُنظّف الهواء من الجسيمات السامة.

ولم تكن الاختبارات الأولية التي تُؤمن بها السلطات في العاصمة وأُجريت تحت إشراف علماء من المعهد الهندي للتكنولوجيا في كانبور (شمال نيودلهي)، على مستوى التوقّعات.

وأشار العلماء إلى أنّ الغطاء السحابي كان غير كافٍ، وأنّّ مستويات الرطوبة منخفضة جدًا لتحدث أمطارًا غزيرة.

ولم يثنِ هذا الفشل فيريندرا ساشديفا، المسؤول عن حزب رئيس الوزراء ناريندرا مودي في نيودلهي، عن مواصلة التجربة. حيث قال في تصريح صحافي: إنّ "النجاح لا يتحقّق دائمًا من المحاولة الأولى".

وبحسب وسائل إعلام محلية، أنفقت البلدية أكثر من 310 آلاف يورو على هذه التجارب.

تلقيح السحب لن يغير شيئًا

والخميس، ارتفعت مستويات الجزيئات العالقة الملوثة "بي إم 2.5"، وهي جسيمات دقيقة خطرة تدخل مجرى الدم، إلى أكثر بعشرين مرة من الحد الأقصى اليومي الذي توصي منظمة الصحة العالمية بعدم تجاوزه.

وأشارت دراسة نُشرت العام الفائت في مجلة "ذي لانسيت" الطبية إلى أنّ 8.3 ملايين هندي قضوا بسبب تلوّث الهواء بين 2009 و2019.

بين عامي 2009 و2019 توفي 8.3 مليون هندي بسبب تلوث الهواء - غيتي

واعتبرت الناشطة البيئية بهافرين كاندهاري أنّ عددًا محدودًا من العمليات بطائرة "سيسنا" لن يغيّر شيئًا، قائلةً: "لن نتمكن من السيطرة على تلوّث الهواء إلا بالقضاء على مصادره".

وحتى لو أدت عملية تلقيح الغيوم في النهاية إلى هطول أمطار غزيرة، ستكون آثارها قصيرة الأمد فقط.

وأكد موهان جورج من مركز العلوم والبيئة في نيودلهي: "ترتفع مستويات التلوّث فور توقّف المطر تقريبًا. وسبق أن لاحظنا هذه الظاهرة خلال موسم الرياح الموسمية".

"حيلة جديدة"

و"هذه التقنية لا تُسبب هطول أمطار في الأماكن التي لا توجد فيها رطوبة في الهواء، بل تُجبر الماء على التكثّف في مكان دون آخر"، بحسب عالم المناخ من جامعة كورنيل الأميركية دانييل فيزيوني.

وأضاف فيزيوني: "من الصعب معرفة مدى فعاليتها في حالات التلوث الشديد".

وابتكرت تقنية تلقيح الغيوم في أربعينات القرن الماضي، واستُخدمت في دول مختلفة لتحفيز هطول الأمطار، وإزالة الضباب، أو مكافحة الجفاف، وكانت نتائجها متباينة جدًا. وفي 2008، استخدمتها الصين لمنع هطول الأمطار على منشآت دورة الألعاب الأولمبية في بكين.

ورأى عالمان من المعهد الهندي للتكنولوجيا في نيودلهي أنّ هذه التقنية ليست سوى "حيلة جديدة". وكتب شهزاد غاني وكريشنا أتشوتاراو في صحيفة "ذي هندو": "إنها مثال واضح على سوء تطبيق العلم وتجاهل الأخلاق".

واعتبرا أنّ أسباب التلوّث في نيودلهي معروفة جيدًا، وكذلك حلول الحد منه، وهي: استخدام وقود أنظف، وإدارة أفضل للنفايات، وتطبيق أكثر صرامة لقوانين مكافحة التلوث.

ومع ذلك، بدلًا من التركيز على هذه الأولويات، يمنح بعض الفاعلين في الأوساط العلمية من باحثين ومستشارين ومؤسسات، مصداقيتهم لعرض مكلف لن يُعالج السبب الجذري للمشكلة، وفق العالِمَين.

المصادر:
أ ف ب
شارك القصة