هاكابي في ترمسعيا.. يحمّل إسرائيل مسؤولية حماية الفلسطينيين الأميركيين
التقى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، السبت، فلسطينيين يحملون الجنسية الأميركية في بلدة ترمسعيا شمالي الضفة الغربية، بينهم أقارب مواطنين أميركيين استشهدوا على يد مستوطنين، في زيارة تأتي على وقع تصاعد الاعتداءات الاستيطانية وتزايد الانتقادات الدولية لغياب إجراءات إسرائيلية رادعة بحق مرتكبيها.
ورأى السفير الأميركي أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل مسؤولية ضمان سلامة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وحمايتهم.
"لا خطة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة"
وقال السفير الأميركي إنه لا توجد خطة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة قطاع غزة، وذلك بعد أن طرح وزيران إسرائيليان، الأسبوع الماضي، مقترحات لتهجير الفلسطينيين من القطاع.
وأضاف: "أستطيع أن أؤكد لكم بشكل قاطع أنه لا توجد خطة لدى الإسرائيليين لترحيل السكان من غزة رغمًا عنهم"، متابعًا: "هناك انفتاح في التفكير مفاده أنه إذا رغب السكان في المغادرة، فيجب أن يكون لهم الحق في ذلك. أما حبسهم في مكان لا يرغبون في التواجد فيه، فهذا، في رأيي، أمر مخز للغاية"، حسب قوله.
كما قال هاكابي إن لقاءاته مع الفلسطينيين الأميركيين في ترمسعيا كانت "بناءة"، مشيرًا إلى أن من مصلحة الحكومة الإسرائيلية اتخاذ إجراءات ضد من يمارسون "السلوك الإجرامي والإرهاب"، واصفًا المعتدين من المستوطنين بأنهم "مجموعة صغيرة من الناهبين" لا يتجاوز عددهم بضع مئات، وأنهم يلحقون الضرر بسمعة إسرائيل.
فلسطينيون أميركيون يطالبون بضغط واشنطن
وتعد ترمسعيا من البلدات التي تضم نسبة مرتفعة من الفلسطينيين الحاملين للجنسية الأميركية، إذ قال رئيس بلديتها نواف زغلول إن نحو 80% من سكانها يحملون الجنسية الأميركية، فيما تواجه البلدة اعتداءات متواصلة من المستوطنين.
مشاهد لاجتماع السفير الأميركي في إسرائيل بعدد من أهالي بلدة ترمسعيا ممن يحملون الجنسية الأميركية تقرير: عميد شحادة pic.twitter.com/jr6JcJl4WR
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 5, 2026
وخلال اللقاء، أبلغ هاكابي الفلسطينيين الأميركيين بأن السفارة الأميركية لا تملك صلاحية مباشرة لاتخاذ إجراءات ضد المستوطنين، لكنها تستطيع التأثير في القضايا التي ترى الإدارة الأميركية ضرورة تصحيحها ولفت الانتباه إليها.
غير أن ياسر علقم، وهو فلسطيني أميركي ومتحدث باسم بلدية ترمسعيا، رفض تقدير هاكابي لعدد المستوطنين المتورطين في أعمال العنف، وقال إن العدد يصل إلى الآلاف وليس المئات. وأضاف أن الولايات المتحدة تملك القدرة على الضغط على إسرائيل لاعتقال مستوطنين، داعيًا إلى استخدام هذا النفوذ بصورة أكبر.
المطالبة بالحماية
ومن بين المشاركين في اللقاء هديل جبارة، وهي فلسطينية أميركية وأم لطفلين، فقدت زوجها عمر، وهو مواطن أميركي، على يد مستوطنين عام 2023.
وقالت جبارة إن اللقاء كان إيجابيًا، معربة عن أملها في أن تساعد الحكومة الأميركية في حماية السكان الفلسطينيين، ومبدية خشيتها على سلامة طفليها في ظل استمرار الاعتداءات.
وتأتي زيارة هاكابي وسط تزايد التنديدات الدولية بعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
هاكابي يزور مستوطنة "شيلو"
وتحيط بترمسعيا مستوطنات إسرائيلية، من بينها مستوطنة "شيلو" التي زارها هاكابي مرتين منذ عام 2025.
ويستخدم السفير الأميركي في حديثه عن الضفة الغربية تسمية "يهودا والسامرة"، وهي التسمية التوراتية التي تعتمدها الحكومة الإسرائيلية، لكنها ليست التسمية الرسمية المعتمدة من الولايات المتحدة.
ويأتي موقف هاكابي في سياق سياسة أميركية شهدت تغيرًا بعد عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني 2025، إذ ألغى بعد أيام من توليه منصبه العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن على أفراد وجماعات من المستوطنين الإسرائيليين المنتمين إلى اليمين المتطرف والمتهمين بالضلوع في أعمال عنف ضد الفلسطينيين.
ويعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، بينهم عشرات الآلاف من حاملي الجنسية الأميركية، فيما استشهد ما لا يقل عن ستة فلسطينيين أميركيين في الضفة الغربية على يد الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين منذ عام 2024.