الأربعاء 10 كانون الأول / ديسمبر 2025

هايلي غوبي يوقظ العالم.. أين تكمن أخطر البراكين الخاملة؟

هايلي غوبي يوقظ العالم.. أين تكمن أخطر البراكين الخاملة؟ محدث 30 تشرين الثاني 2025

شارك القصة

بركان إتنا أحد أكثر البراكين نشاطًا في أوروبا والعالم- غيتي
بركان إتنا أحد أكثر البراكين نشاطًا في أوروبا والعالم- غيتي
الخط
قراءة في خريطة البراكين الأكثر نشاطًا، وفي الدور الخفي للبراكين الخاملة في صنع الكوارث العالمية، من "هايلي غوبي" إلى "إل تشيتشون"، مع تسليط الضوء على ضعف الرصد العلمي والتحيزات الذهنية التي تجعلنا نستهين بالخطر.

قبل أيام، ثار البركان "هايلي غوبي" الواقع في شمال شرق إثيوبيا للمرة الأولى منذ نحو 12 ألف عام، بينما وصل رماده البركاني إلى مدينة الحديدة في اليمن.

يقع البركان في جنوب سلسلة جبال "إرتا ألي" في إقليم عفر، على بُعد حوالى 800 كيلومتر إلى شمال شرق العاصمة أديس أبابا، بالقرب من الحدود مع إريتريا، وتحديدًا في وادي الصدع؛ وهي منطقة تشهد اضطرابات جيولوجية كبيرة ناجمة عن حركة الصفائح التكتونية، وتُسجَّل فيها نشاطات بركانية مكثّفة.

شكّل ثوران هذا البركان مفاجأة بعد سبات طويل، فغالبًا ما يعتبر العلماء البركان نشطًا إذا ثار خلال العصر الهولوسيني، الذي يمتدّ على مدار 11 ألفًا و700 عام تقريبًا.

44 بركانًا تثور الآن حول العالم

تحتوي قاعدة بيانات "برنامج البراكين العالمي" على 1229 بركانًا ثارت خلال العصر الهولوسيني. وبحسب موقع البرنامج، هناك 44 بركانًا في حالة ثوران مستمر حتى 19 سبتمبر/ أيلول 2025. ولا يعني وصف الثوران بأنه "مستمر" بالضرورة استمرار النشاط اليومي، بل يشير إلى ثوران متقطع على الأقل من دون انقطاع لمدة 3 أشهر أو أكثر.

توجد هذه البراكين في البيرو وروسيا ونيكاراغوا والولايات المتحدة الأميركية وإندونيسيا وكوستاريكا والفلبين وإيطاليا وبابوا غينيا الجديدة والإكوادور والكونغو وتنزانيا وأستراليا والمكسيك وغواتيمالا وتونغا وإثيوبيا وكولومبيا.

كيف تتوزع البراكين حول العالم؟

تتصدر الولايات المتحدة العالم بـ165 بركانًا، بينها 63 بركانًا نشطًا منذ عام 1800، و39 بركانًا سُجِّل نشاطها منذ عام 1960.

وفي اليابان يوجد 118 بركانًا، بينما تضم روسيا 108 براكين. كما يوجد 101 بركان في إندونيسيا، و90 في تشيلي، و50 في إثيوبيا، و39 في بابوا غينيا الجديدة، و36 في الإكوادور، و35 في المكسيك، ومثلها في آيسلندا.

ويورد موقع "سيفيتاتيس" قائمة أنشط البراكين في العالم، وهي:

1-كيلاويا – هاواي

يقع بركان "كيلاويا" في متنزه براكين هاواي الوطني، وهو أحد أنشط البراكين في العالم. يبلغ ارتفاعه 1247 مترًا، وقد ثار مرات لا تُحصى منذ بدء تسجيل نشاطه في نهاية القرن التاسع عشر، وكان آخرها بين ديسمبر/ كانون الأول 2024 ومارس/ آذار 2025.

وتُعدّ هذه المنطقة موقعًا للتراث العالمي لليونسكو، وبفضل طبيعة براكين هاواي الهادئة نسبيًا، أصبحت وجهة سياحية مهمة.

تضم آيسلندا 35 بركانًا- غيتي
تضم آيسلندا 35 بركانًا- غيتي

2- إتنا – إيطاليا

بركان إتنا واحد من أكثر البراكين نشاطًا في أوروبا والعالم. يقع في شرق صقلية، وقد ثار عشر مرات منذ عام 2002.

3- بركان "أوسورنو" – تشيلي

يقع بركان "أوسورنو" بين مقاطعتَي أوسورنو ويانكويي في منطقة البحيرات بتشيلي. سُجِّل 11 ثورانًا بركانيًا بين عامي 1575 و1869، ما جعله أحد أنشط البراكين في جبال الأنديز. تنتشر مواد مثل البازلت والأنديزيت والصهارة الناتجة عن الانفجارات في أنحاء مقاطعة لانكيهوي، بالإضافة إلى بحيرة "جميع القديسين".

تُضفي قمّته الثلجية عليه رمزية محلية، إذ يطلّ على الريف المحيط به، ويُشبَّه بجبل فوجي الياباني الشهير.

أين تتركّز البراكين النشطة؟

  • الولايات المتحدة: 165 بركانًا (63 نشطًا منذ 1800)
  • اليابان: 118
  • روسيا: 108
  • إندونيسيا: 101
  • تشيلي: 90
  • إثيوبيا: 50
  • آيسلندا: 35

4-"نيراجونجو" – الكونغو

تُعدّ جمهورية الكونغو الديمقراطية موطنًا لأحد أنشط البراكين في العالم. يقع بركان "نيراجونجو"، الذي يرتفع 3470 مترًا فوق مستوى سطح البحر، في متنزه فيرونغا الوطني. يشتهر هذا البركان ببحيرة حممه البركانية الضخمة، وهي حوض هائل من الصهارة يبلغ قطره حوالى 230 مترًا.

5- سترومبولي – إيطاليا

سترومبولي جزيرة بركانية صغيرة في جنوب إيطاليا تضم بركانًا نشطًا أصبح معلمًا سياحيًا بارزًا في البحر التيراني.

6- "فويغو" – غواتيمالا

يقع أحد أكثر البراكين نشاطًا في العالم جنوب غواتيمالا. يشهد بركان "فويغو" ثورات عنيفة متواصلة، ويُعدّ أحد أكثر البراكين نشاطًا في أميركا الوسطى. ووفقًا للسجلات التاريخية، ثار هذا البركان حوالى 20 مرة منذ عام 1524، وكان آخر ثوران كبير له في عام 2018. ومع ذلك، يقذف هذا البركان كميات صغيرة من الرماد والحمم البركانية كل 20 دقيقة تقريبًا.

بركان فويغو في غواتيمالا- موقع "سيفيتاتيس"
بركان فويغو في غواتيمالا- موقع "سيفيتاتيس"

7- "خيلدينغادالور "– آيسلندا

يشتهر وادي "خيلدينغادالور" بفوهته البركانية المتدفقة، على الرغم من أنه ليس من أكثر البراكين عنفًا. لكنه يُعد منطقة ذات أهمية خاصة لعلماء البراكين، إذ كان ثورانه عام 2021 أول انبعاث للصهارة في شبه جزيرة ريكيانيس منذ ما يقرب من 800 عام. وُصف هذا الثوران بأنه بداية عصر جديد من النشاط البركاني في شبه الجزيرة، وقد تبعته في السنوات والأشهر الأخيرة عدة ثورات بركانية متفاوتة الحجم والقوة.

8- جبل ياسور – أوقيانوسيا

توجد بعض أسهل البراكين النشطة وصولًا في فانواتو بأوقيانوسيا، وهي دولة تتكوّن من العديد من الجزر الصغيرة. إحدى هذه الجزر هي تانا، حيث يقع جبل ياسور. يُعدّ هذا البركان الضخم، الذي يبلغ ارتفاعه 361 مترًا، أحد أكثر البراكين دراسةً في العالم.

9- لا بالما – إسبانيا

تشكّلت جزر الكناري الإسبانية نتيجة آلاف السنين من النشاط البركاني، حيث تُعدّ الجزر الشرقية أقدم من الجزر الغربية. ولذلك تُعدّ لا بالما تحديدًا، أو متنزه "كومبري فييخا" الطبيعي، من أكثر البقاع البركانية نشاطًا في إسبانيا.

10-"كوليما" و"بوبكاتيبيتل" – المكسيك

يُعدّ بركان "كوليما"، الذي يصل ارتفاعه إلى 4000 متر، من أنشط البراكين في المكسيك. فبالإضافة إلى انفجارات الحمم البركانية التي حدثت في السنوات الأخيرة، يشمل نشاط هذا البركان انبعاث أعمدة من الدخان والرماد، ويُعدّ من أخطر البراكين في أميركا اللاتينية.

أمّا بركان "بوبكاتيبيتل" فهو بركان آخر شديد النشاط في المكسيك، وقد ثار مؤخرًا في ديسمبر/ كانون الأول 2018.

البراكين الخاملة تهدد العالم

يشير موقع "ذا كونفيرزيشن" إلى أنه من المرجّح أن تأتي الكارثة البركانية العالمية القادمة من البراكين التي تبدو خاملة، والتي بالكاد يتمّ رصدها، لا من البراكين الشهيرة مثل إتنا في صقلية أو يلوستون في الولايات المتحدة.

غالبًا ما تُهمَل هذه البراكين الساكنة، إلا أنها تثور بوتيرة أكبر مما يدركه معظم الناس. يحدث ثوران بركاني من بركان غير مُسجَّل تاريخيًا كل سبع إلى عشر سنوات في مناطق مثل المحيط الهادئ وأميركا الجنوبية وإندونيسيا، وقد تكون آثاره غير متوقّعة وواسعة النطاق.

إل تشيتشون.. بركان مجهول أشعل كارثة عالمية

في عام 1982، انفجر بركان "إل تشيتشون" المكسيكي، غير المعروف وغير المُراقَب، بعد أن ظلّ خامدًا لقرون. فاجأت هذه الانفجارات المتتالية السلطات، إذ سوِّيت مساحات شاسعة من الغابات بالأرض جرّاء الصخور والرماد والغاز. كما أُغلقت السدود على الأنهار، ودُمِّرت المباني، ووصل الرماد إلى غواتيمالا.

ولقي أكثر من 2000 شخص حتفهم، وشُرِّد 20 ألف شخص في أسوأ كارثة بركانية شهدتها المكسيك في العصر الحديث.

لكن الكارثة لم تنتهِ في المكسيك؛ فقد شكّل الكبريت الناتج عن الانفجار جزيئات عاكسة في الغلاف الجوي العلوي، ما أدّى إلى تبريد نصف الكرة الشمالي وتحويل الرياح الموسمية الإفريقية جنوبًا، متسببًا في جفاف شديد. كان هذا وحده اختبارًا لقدرة تلك المنطقة على الصمود في ظل وجود سكان معرَّضين للخطر يعانون أصلًا من الفقر وتبعات الحرب الأهلية. وكانت الكارثة حتمية، إذ أودت المجاعة التي ضربت إثيوبيا (وشرق إفريقيا) بين عامي 1983 و1985 بحياة ما يُقدَّر بمليون شخص.

ثوران واحد من بركان منسيّ في جبال المكسيك كان كفيلًا بتبريد نصف الكرة الشمالي، وتحريك الرياح الموسمية، والمساهمة في مجاعة قتلت مئات آلاف البشر في إفريقيا

يشير "ذا كونفيرزيشن" إلى أنّ قليلًا من العلماء، حتى في علوم الأرض، يدركون أن بركانًا نائيًا غير معروف لعب دورًا في هذه المأساة.

استثمار هزيل في علم البراكين ورصدها

ورغم هذه الدروس، لا يزال الاستثمار في علم البراكين محدودًا؛ إذ يخضع أقل من نصف البراكين النشطة للمراقبة، ولا يزال البحث العلمي يركّز بشكل غير متناسب على القلّة المعروفة منها.

وهناك دراسات منشورة حول بركان واحد (جبل إتنا) تفوق الدراسات المنشورة حول جميع براكين إندونيسيا والفلبين وفانواتو الـ160 مجتمعة. تُعدّ هذه المناطق البركانية من أكثر المناطق كثافة سكانية على وجه الأرض، وأقلّها فهمًا.

لا تؤثّر الانفجارات البركانية الضخمة على المجتمعات المحيطة بها فحسب، بل يمكنها أيضًا أن تُبرّد الكوكب مؤقتًا، وتُعطّل الرياح الموسمية، وتُقلّل المحاصيل في مناطق بأكملها. في الماضي، ساهمت هذه التحوّلات في مجاعات وتفشّي أمراض واضطرابات اجتماعية كبرى، ومع ذلك لا يزال العلماء يفتقرون إلى نظام عالمي لتوقّع هذه المخاطر المستقبلية أو إدارتها.

حين يخدعنا الافتراض بأن البراكين الهادئة آمنة

لا تحظى البراكين باهتمام يتناسب مع خطورتها بسبب تحيّزات بشرية متوقَّعة. يميل الكثيرون إلى افتراض أنّ ما كان هادئًا سيبقى هادئًا (تحيّز "الوضع الطبيعي")؛ فإذا لم يثر بركان لأجيال، غالبًا ما يُعتبَر آمنًا بشكل غريزي.

يُحكَم على احتمالية وقوع حدث ما بمدى سهولة تبادر الأمثلة إلى الذهن؛ ويُعرَف هذا الاختصار الذهني باسم "استدلال التوافر". البراكين أو الانفجارات البركانية المعروفة – مثل سحابة الرماد الآيسلندية عام 2010 – مألوفة وقد تُشعِر بالتهديد، بينما نادرًا ما تُلاحَظ البراكين النائية التي لم تشهد ثورات حديثة.

تُنشئ هذه التحيّزات نمطًا خطيرًا؛ إذ لا نستثمر بكثافة إلا بعد وقوع الكارثة. فعلى سبيل المثال، لم يُرصَد بركان "إل تشيتشون" إلا بعد كارثة عام 1982. ومع ذلك، فإن ثلاثة أرباع الثورات البركانية الكبيرة تأتي من براكين كانت هادئة لمئة عام على الأقل، وبالتالي لا تحظى إلا بأقلّ قدر من الاهتمام.

لماذا نخاف من البراكين المشهورة ونتجاهل الأخطر؟

  • استدلال التوافر: نقيّم الخطر بما نتذكّره بسهولة؛ سحابة آيسلندا 2010 حاضرة في ذاكرتنا، بينما يبقى إل تشيتشون مجهولًا.
  • تحيّز الوضع الطبيعي: ما كان ساكنًا لعقود يبدو آمنًا غريزيًا، حتى لو كان قادرًا على ثوران هائل.
  • نتيجة: لا يُرصد إلا جزء من البراكين الخطرة، وغالبًا لا نكتشف بعضها إلا بعد وقوع الكارثة.

الحاجة إلى تأهّب استباقي للبراكين

يجب أن يكون التأهّب للبراكين استباقيًا لا تفاعليًا. فعندما تُرصَد البراكين، وتعرف المجتمعات كيفية الاستجابة، ويكون التواصل والتنسيق بين العلماء والسلطات فعّالًا، يمكن إنقاذ آلاف الأرواح.

حين نفترض أن البركان الهادئ آمن، نمنحه وقتًا إضافيًا ليُفاجئنا. تحيّز "الوضع الطبيعي" يحوّل الصمت الجيولوجي إلى أخطر أشكال الطمأنينة الزائفة

ولسدّ هذه الفجوات، يحتاج العالم إلى توجيه اهتمامه نحو البراكين التي لا تحظى بمراقبة كافية في مناطق مثل أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وإفريقيا والمحيط الهادئ، حيث يعيش ملايين الأشخاص بالقرب من براكين ذات سجلّ تاريخي محدود أو معدوم. هناك تحديدًا تكمن أكبر المخاطر، وهناك يمكن حتى للاستثمارات المتواضعة في الرصد والإنذار المبكر والتأهّب المجتمعي أن تنقذ الأرواح والموارد.

ثوران "هايلي غوبي" مثال جديد على أن صمت البراكين لا يعني أمانها. ما لم يتحوّل رصد هذه البراكين والاستعداد لثورانها إلى أولوية، سيبقى العالم يتعلّم الدرس نفسه في كل مرة بعد وقوع الكارثة، لا قبلها.
تابع القراءة

المصادر

ترجمات