أشارت صور أقمار اصطناعية جديدة مُلتقطة من عدة قواعد عسكرية رئيسية في شبه الجزيرة العربية إلى أن إيران تسعى إلى إضعاف الدفاعات الجوية عبر تدمير رادارات أميركية الصنع قادرة على رصد صواريخ ومسيّرات وفق شبكة "سي أن أن".
كما أظهر تحليل أجرته الشبكة أن نظام الرادار التابع لبطارية صواريخ ثاد الأميركية في الأردن قد تعرض للقصف والتدمير في الأيام الأولى من الحرب، وأن مبنيين يَضُمان أنظمة رادار مُماثلة قد استُهدفا في موقعين بالإمارات العربية المتحدة.
هجمات في دول الخليج
وأظهرت صور أقمار صناعية، التقطتها شركةُ "إيرباص دي إس" أمس الخميس أضرارًا في خزانات نفط ميناء الفجيرة في دولة الإمارات عقب هجومٍ استهدفها.
وتُظهر الصور احتراق خزَّانيْن على الأقل لتخزين النفط مع تصاعد عمُوديْن كثيفين من الدخان الأسود، بينما يبدو خزان آخر وقد احترق بالكامل، حيث تحاول فرق الطوارئ السيطرة على الحريق.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السعودية، اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية أطلقت باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية. كما أعلنت اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة بالمنطقة الشرقية.
أما في المنامة، فقد قالت وزارة الداخلية البحرينية في بيان إن غارات إيرانية استهدفت فندقين ومبنًى سكنيًا في العاصمة. كما، شهدت مناطق كويتية تصاعدًا لأعمدة الدخان إثر اندلاع حرائق في مواقع أميركية بعد ما يعتقد أنه هجمات إيرانية.
"عامل ضغط إضافي" على طهران
وباتت العمليات التي تنطلق من إيران أو من حلفائها باتجاه محيطها الإقليمي محل نقاش متزايد داخل طهران، في ظل مخاوف من أن تتحول هذه العمليات إلى عامل ضغط إضافي على النظام الإيراني، لا سيما إذا ما انعكست سلبًا على علاقاته مع دول الجوار.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي في طهران حسام دياب أن هذه التطورات تأتي في وقت تشير فيه أوساط سياسية إيرانية إلى أن مثل هذه العمليات تسير في اتجاه معاكس للمسار الذي تبنّته الحكومتان الإيرانية السابقة والحالية خلال السنوات الأربع الماضية، وهو مسار ركّز على تخفيف التوتر مع دول المنطقة.
وقد تخلل هذا المسار إعادة فتح السفارات بين إيران والسعودية، والعمل على إعادة بناء العلاقات مع الرياض، إلى جانب محاولة ترتيب العلاقات مع عدد من الدول العربية المجاورة.
ويشبّه بعض المراقبين في طهران هذا التوجه بما عُرف بسياسة "صفر مشاكل"، في إشارة إلى سعي إيران خلال الأعوام الأخيرة إلى خفض مستوى الصدام مع محيطها الإقليمي وإعادة بناء قنوات التواصل الدبلوماسي.
محاولات دبلوماسية للمناورة وتجنب الصدام
في المقابل، نقل مراسل التلفزيون العربي تأكيد طهران أن العمليات الجارية لا تستهدف دول المنطقة، بل هي موجهة إلى القواعد والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط. وتقول إن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على الدور الأميركي في الحرب الجارية.
وفي هذا السياق، شدد مسؤولون إيرانيون، من بينهم علي لاريجاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على ضرورة الحفاظ على علاقات جيدة مع دول الجوار، داعين هذه الدول إلى ممارسة ضغوط على واشنطن لوقف الحرب.
كما سبق أن حذّرت إيران الدول المجاورة من مغبة تقديم أي دعم للولايات المتحدة، معتبرة أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تحول الصراع إلى حرب إقليمية أوسع.
وتؤكد طهران أن المواجهة الحالية لا تُفهم لديها على أنها تستهدف برنامجها النووي فحسب، بل ترى أنها تطال أيضًا منظومتها الصاروخية، وهو أمر ترفضه إيران بشكل قاطع.
وفي ظل هذا المشهد، تحاول إيران إبقاء قنواتها الدبلوماسية مفتوحة، غير أن الصوت العسكري لا يزال الأكثر حضورًا في المعادلة، خاصة مع تزايد التقديرات بإمكانية أن يطول أمد المواجهة.