Skip to main content

هجمات المسيّرات في ليبيا تعود إلى الواجهة.. من المستفيد؟

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026
هجمات غامضة على منشآت نفطية في ليبيا - غيتي/ أرشيفية

عادت في ليبيا مجددًا مسألة الهجمات بالمسيّرات إلى الواجهة، مع إعلان حكومة الوحدة الوطنية ضبط وتفكيك خلية تضم ليبيين وأجانب، قالت إنها متورطة في هجمات جوية بالمسيّرات استهدفت مواقع نفطية وأخرى أمنية.

لكن اللافت في هذه الهجمات أنها تزامنت مع توصل لجنة 4+4 إلى تفاهم سياسي، جرى توقيعه نهاية أغسطس/ آب الماضي، لوضع خريطة طريق لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا.


خلية متورطة في هجمات بالمسيّرات


وقالت حكومة الوحدة الوطنية الليبية إن وزارة الدفاع نفذت عملية أمنية واستخباراتية نوعية أسفرت عن القبض على خمسة أشخاص من جنسيات ليبية وأجنبية.

وأكدت أن العملية الأمنية، التي أدت إلى القبض على عناصر الخلية التخريبية المنظمة، كشفت تورطها في هجمات بمسيّرات انتحارية استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية، ومحطة كهرباء الزاوية.

وأشار البيان الليبي إلى إحباط مخططات أخرى كانت على وشك التنفيذ، في مقدمتها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إلى جانب منشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية.

وخلال الشهر الماضي، سُجلت هجمات شبه يومية بمسيّرات معدة للتفجير، استهدفت عددًا من المنشآت الحيوية الليبية، من بينها خزانات نفطية ومحطات لتحلية المياه وتوليد الكهرباء في مدينة الزاوية غربي العاصمة الليبية.

وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن الاعتداءات استهدفت منشآت وخزانات للوقود، ما أدى إلى اندلاع حرائق وأضرار مادية، مع التشديد على استمرار العمل واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية العاملين والمنشآت وضمان استقرار الإمدادات.



سُجلت هجمات شبه يومية بمسيّرات معدة للتفجير خلال الشهر الماضي - غيتي 

كما أصدرت وزارة الدفاع بيانًا بشأن الاعتداءات على المنشآت النفطية، أكدت فيه متابعة الوضع الأمني حول مصفاة الزاوية والمنشآت النفطية، واتخاذ التدابير اللازمة لحمايتها، مشيرة إلى أن استهدافها يمثل تهديدًا للأمن الوطني والاقتصاد الليبي.

ولم تقتصر المعلومات التي كشفتها وزارة الدفاع على الهجمات التي نُفذت بالفعل، إذ قالت إن التحقيقات أظهرت وجود مخططات جديدة كانت في طور التنفيذ، بينها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس ومنشآت حيوية أخرى.


هجمات المسيّرات وتوقيت التفاهمات السياسية


اللافت أن هذه الهجمات جاءت بالتزامن مع الجهود الأممية والدولية لإنهاء الانقسام، بعد تتويج ذلك بالإعلان عن توقيع اتفاق لجنة 4+4 في طرابلس، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وعليه، يبقى السؤال:

من المستفيد من هذه الهجمات التي استهدفت مقدرات وطنية تشكل شريانًا حيويًا لملايين الليبيين؟

وفي هذا الإطار، يقول الباحث السياسي وعضو لجنة الحوار المهيكل عبد الرحيم الشيباني إن الرواية المتاحة حتى الآن بشأن ضبط وتفكيك خلايا تضم ليبيين وأجانب متورطين في استهداف منشآت نفطية وخزانات للوقود هي الرواية الحكومية، مشيرًا إلى أن البيان الصادر في هذا الشأن لم يتبعه مؤتمر صحفي للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالقضية.

ويوضح الشيباني، في حديث إلى التلفزيون العربي من طرابلس، أن إعلان الحكومة تفكيك شبكة وتوقيف عدد من الأشخاص، بينهم شخصية أجنبية، يشير إلى امتلاكها أدلة ومعطيات تتجاوز مجرد الشبهات أو التحقيقات الأولية، لكنه شدد على ضرورة انتظار مزيد من التفاصيل لفهم الفرضيات والأسباب التي تقف وراء هذه الاعتداءات.

ويشير إلى أن استهداف خزان وقود ومحطة لتحويل الطاقة الكهربائية في مدينة الزاوية، قبل توقيع اتفاق 4+4 في 30 أغسطس/ آب، وقع خلال فترة من الاشتباكات بين تشكيلات مسلحة في المنطقة.

ويضيف أن فرضية وجود يد أجنبية أو مصلحة لدولة أجنبية وراء هذه الاستهدافات تبقى، حتى الآن، ضعيفة، بالنظر إلى أن المواقع التي تعرضت للهجمات، سواء في الزاوية أو طريق المطار، تقع في مناطق حساسة وخاضعة لمراقبة أمنية مشددة، لافتًا إلى أن منطقة طريق المطار لا تبعد كثيرًا عن مقر وزارة الدفاع، ما يجعل التحرك فيها، وفق تقديره، أمرًا غير سهل.



دعوات لكشف تفاصيل الخلية


وفي رده على سؤال بشأن مسؤولية الحكومة ووزارة الدفاع عن كشف ارتباطات الخلية والجهات التي تقف وراءها، يؤكد الشيباني ضرورة تقديم مزيد من التفاصيل للرأي العام عبر مؤتمرات صحفية تجيب عن الأسئلة المطروحة.

ويقول إن القضية تتعلق باستخدام سلاح نوعي، وليس أسلحة تقليدية، ما يجعلها ذات أبعاد قد تمتد إلى المستوى الدولي.

ويشير إلى أن فريق الخبراء المكلّف من بعثة الأمم المتحدة سيهتم، على الأرجح، بتفاصيل تتعلق بمصدر الطائرات المسيّرة المستخدمة، والجهة التي استخدمتها، وكيف دخلت إلى ليبيا، ومن استوردها، إضافة إلى الشركة أو الجهة المصنعة لها.

ويوضح أن القضية ترتبط أيضًا بالوضع الاقتصادي وحساسية الاستثمارات في ليبيا، مشيرًا إلى أن الحكومة تطمح إلى إطلاق مشاريع نفطية وإنشائية جديدة مع شركاء ومستثمرين من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى.

ويضيف أن أي خلل أمني من هذا النوع قد يثير قلق الدول التي تنوي الاستثمار في ليبيا، سواء في قطاع النفط أو غيره، مؤكدًا مسؤولية الحكومة عن تقديم مزيد من البيانات للرأي العام والمستثمرين الأجانب.


الاستقرار الأمني شرط للمسار السياسي


وحول تأثير التحقيقات في المسار السياسي، يقول الشيباني إن المشهد السياسي في ليبيا يحتاج إلى الاستقرار، ولا سيما على المستوى الأمني.

ويضيف أن إجراء الانتخابات يتطلب خروج المواطنين والتوجه إلى صناديق الاقتراع، ما يجعل الاستقرار الأمني عنصرًا أساسيًا في إنجاح العملية الانتخابية.

ويشير إلى أن أي خلل أمني أو أعمال تستهدف منشآت حيوية، سواء كانت مرتبطة بالمياه أو النفط أو الكهرباء أو غيرها، ستكون لها تداعيات سلبية على الاستقرار والمسار السياسي في ليبيا عمومًا.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة