الإثنين 8 كانون الأول / ديسمبر 2025

هجمات متبادلة بالمسيّرات.. المساعدة الأميركية لكييف تستفز موسكو

هجمات متبادلة بالمسيّرات.. المساعدة الأميركية لكييف تستفز موسكو

شارك القصة

نافذة ضمن "العربي" ترصد جانبًا من زيارة بلينكن إلى كييف مع استمرار الضربات الروسية (الصورة: غيتي)
الخط
تبادلت موسكو وكييف الهجمات بالمسيّرات في وقت تعهد فيه وزير الخارجية الأميركي بدعم عسكري جديد على وقع قصف روسي أثار إدانات واسعة.

تمكنت الدفاعات الجوية الروسية اليوم الخميس من إسقاط طائرات مسيّرة أوكرانية قرب العاصمة موسكو، ومنطقة روستوف في الجنوب ومنطقة بريانسك في الجنوب الغربي، بحسب ما نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع.

وجاء ذلك بينما تكثف روسيا من هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية لتصدير الحبوب وسط محادثات بشأن استئناف اتفاق حبوب البحر الأسود للسماح بصادرات الحبوب من الموانئ الأوكرانية دون عراقيل.

إحباط هجمات جديدة

ووفقًا لوكالة "تاس" الروسية للأنباء فإن الهجمات الأوكرانية الجديدة قد تسببت في إلحاق أضرار بثلاث بنايات في مدينة روستوف وإصابة شخص عندما تحطمت إحدى الطائرات المسيّرة في منطقة بوسط المدينة. وسقطت طائرة مسيّرة أخرى في روستوف خارج المدينة.

وفي بريانسك، ذكرت وكالة "إنترفاكس" بأنّ حطامًا من طائرة مسيّرة من بين اثنين تم تدميرهما تسبب في تهشيم النوافذ في محطة للسكك الحديدية وإلحاق أضرار بسيارات في منطقة قريبة.

في المقابل، أعلن أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا الأوكرانية اليوم الخميس أنّ ضربات بطائرات روسية مسيّرة ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية بميناء وصومعة حبوب، ومبان إدارية في منطقة إسماعيل بأوديسا.

وأضاف أن شخصًا أصيب في الهجوم، وهو الرابع على المنطقة خلال الأيام الخمسة الماضية. ويوجد بإسماعيل ميناء على نهر الدانوب.

مجرزة في سوق تجاري

وأمس الأربعاء، قُتل 17 شخصًا على الأقلّ في قصف روسي استهدف سوقًا تجارية في بلدة شرق أوكرانيا بالتزامن مع زيارة لم يُعلن عنها مسبقًا قام بها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى كييف، حيث أعلن عن تقديم مساعدة أميركية جديدة تزيد قيمتها عن مليار دولار لدعم الهجوم الأوكراني المضادّ.

وأتت الضربة الروسية بعد ساعات من وصول بلينكن الذي جدد تأكيد وقوف الولايات المتحدة "جنبًا إلى جنب مع أوكرانيا".

وأظهرت صور كاميرا مراقبة نشرها زيلينسكي شارعًا تجاريًا صغيرًا هادئًا، فيما يدوّي فجأة صوت مقذوف يليه انفجار قوي. وفي مقطع فيديو آخر، يمكن رؤية المباني وقد اشتعلت فيها النيران.

وبحث المنقذون بين الأنقاض ونقلوا بعض المصابين لعلاجهم أمام مركبات ومتاجر متفحمة، بحسب صور نشرتها السلطات. وقال وزير الداخلية إيغور كليمنكو على تطبيق "تلغرام": إنّ "عملية البحث والإنقاذ انتهت"، مشيرًا إلى مقتل 17 شخصًا وإصابة 32 آخرين.

وهذه البلدة التي كان عدد سكانها حوالي 70 ألفًا قبل الهجوم الروسي مطلع العام 2022، تقع على مسافة نحو 30 كيلومترًا من باخموت التي شهدت معارك دامية مع القوات الروسية منذ أكثر من عام. وقال رئيس الوزراء دينيس شميغال إنّ هناك طفلًا بين القتلى.

تنديد دولي

من جهته، صرّح زيلينسكي بأنّ "إرهابيين روسيين استهدفوا السوق عمدًا" مع عدم وجود أيّ هدف عسكري قريب.

وندّد العديد من البلدان والجهات الدولية بالضربة، حيث أدان البيت الأبيض "الهجمات الوحشية" الأخيرة التي شنّتها القوات الروسية على أوكرانيا.

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارين جان-بيار: إنّ "هذه الهجمات الوحشية التي تشنّها روسيا تؤكّد الحاجة إلى مواصلة دعم الشعب الأوكراني في الدفاع عن أراضيه".

كذلك، استنكر الاتحاد الأوروبي الهجوم "الهمجي" و"الشنيع" الذي شنّته روسيا على السوق. وقال ناطق باسم الاتحاد الأوروبي في بيان: "تواصل روسيا ترويع المدنيين في أوكرانيا"، فيما وصفت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك "الحرب العدوانية التي تشنّها روسيا" على أوكرانيا، معتبرة إياها "هجومًا على القانون الدولي والإنسانية".

 زيلينسكي مستقبلًا بلينكن في كييف - غيتي
زيلينسكي مستقبلًا بلينكن في كييف - غيتي

"ليست عملًا خيريًا"

ورغم الضربات المتعددة التي استهدفت مواقع مدنية في أوكرانيا وتسبّبت في مقتل العديد من الأشخاص، تؤكّد موسكو أنها تستهدف وتدمّر منهجيًا مواقع عسكرية حصرًا.

وتأتي هذه الخسائر البشرية الفادحة فيما يقوم بلينكن برابع زيارة له إلى أوكرانيا منذ بدء الهجوم الروسي في فبراير/ شباط 2022.

وأكد بلينكن خلال لقائه زيلينسكي دعم واشنطن لكييف في نضالها من أجل تحرير الأراضي المحتلة في الجنوب والشرق. وقال: "طلب مني الرئيس (جو) بايدن المجيء لأجدّد تأكيد دعمنا، ولضمان أنّنا نبذل أقصى الجهود"، مضيفًا: "نرى بوضوح التقدّم المهمّ الذي يتمّ إحرازه الآن في الهجوم المضادّ وهذا مشجّع للغاية".

وكان زيلينسكي حذّر خلال استقباله بلينكن من "شتاء صعب" ينتظر أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني: "هناك شتاء صعب أمامنا. لكنّنا سعداء لأنّنا لسنا لوحدنا خلال هذا الشتاء. سنجتازه سويّاً مع شركائنا"، مبديًا شكره للولايات المتحدة على مساعدتها لبلاده في قطاع الطاقة الذي تعرض العام الماضي لضربات روسية ممنهجة.

من جهته، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا لنظيره الأميركي إن المساعدات الأميركية لبلاده ليست عملًا "خيريًا" بل إنها تجعل "كبح العدوان الروسي" ممكنًا.

يورانيوم أميركي

وفي هذا السياق، أعلن البنتاغون أمس الأربعاء أنّ الولايات المتّحدة ستزوّد أوكرانيا ذخائر تحتوي على يورانيوم منضّب، وهي قذائف فعّالة ضدّ الدبابات والمركبات المدرّعة.

وفي كييف، أعلن بلينكن مساعدات جديدة من واشنطن لأوكرانيا "يبلغ مجموعها أكثر من مليار دولار" للتصدّي للهجوم الروسي.

وقال بلينكن إنّ "الولايات المتحدة ملتزمة منح أوكرانيا الوسائل اللازمة لكتابة مستقبلها، واليوم، نعلن مساعدات جديدة يبلغ مجموعها أكثر من مليار دولار".

واعتبرت السفارة الروسية لدى واشنطن الأربعاء، في منشور على تطبيق "تلغرام"، أن تزويد الولايات المتحدة ذخيرة دبابات باليورانيوم المنضب لأوكرانيا "دليل واضح على عدم إنسانيتها".

وأضافت: "واشنطن مهووسة بفكرة إنزال هزيمة إستراتيجية بروسيا، ومستعدة للقتال ليس فقط حتى آخر أوكراني لكن أيضًا للقضاء على أجيال المستقبل".

رحلة على القطار

ويتقدّم الهجوم الأوكراني المضادّ بصعوبة منذ يونيو/ حزيران الماضي، لكنّ كييف تأمل في أن تكون قريبة من تحقيق خرق منذ سيطرت قواتها على بلدة روبوتيني في نهاية أغسطس/ آب وهو ما قد يفتح الطريق نحو الجنوب وشبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو في 2014. فيما لم تعترف روسيا مطلقًا بخسارة هذه البلدة.

وخلال رحلته بالقطار إلى كييف، تباحث بلينكن مع رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن التي ألقت خطابًا أمام البرلمان الأوكراني صباحاً.

وشكر المسؤول الأميركي فريدريكسن "على ريادة الدنمارك" في قرارها الذي أعلنته قبل أسبوعين بالتوازي مع هولندا لتزويد أوكرانيا مقاتلات إف-16. كما أعرب زيلينسكي عن "امتنانه" لها.

هذه التطورات جرت على وقع تصويت البرلمان الأوكراني الأربعاء بغالبية واسعة على تعيين رستم أوميروف، وهو تتري من شبه جزيرة القرم، وزيرًا للدفاع.

وقال أوميروف على صفحته على فيسبوك: "سأقوم بكل شيء ممكن وغير ممكن من أجل انتصار أوكرانيا، حين نحرر كل شبر من بلادنا وكل فرد من أفراد شعبنا".

تابع القراءة

المصادر

وكالات