ألقت ضربات روسية ليلية كثيفة على كييف وخاركيف بظلالها الثقيلة على الجولة الثانية من محادثات تجمع مفاوضين روسًا وأوكرانيين وأميركيين في أبو ظبي، اليوم السبت.
وهذه الاجتماعات تأتي كأول صيغة ثلاثية معلنة من هذا النوع، منذ اندلاع الحرب قبل نحو أربعة أعوام، وسط استمرار الخلاف حول إقليم دونباس كأبرز عقدة تعيق أي اختراق سياسي.
الهجمات الروسية على أوكرانيا
وجاء القصف في توقيت حساس، بينما كانت الوفود تستعد لاستكمال المباحثات التي انطلقت الجمعة، ما دفع وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا إلى القول إنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بـ“هجوم صاروخي وحشي واسع النطاق” في لحظة يُفترض أن تكون مُخصّصة لدفع مسار السلام.
عمدة العاصمة الأوكرانية كييف: مقتل شخص وإصابة 15 على الأقل في هجمات روسية pic.twitter.com/VY3hl2ji8m
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 24, 2026
واعتبر سيبيغا أن ّالصواريخ الروسية “لم تستهدف الشعب الأوكراني فحسب، بل طاولة المفاوضات نفسها”.
وأسفرت الضربات عن مقتل شخص وإصابة أكثر من 20 آخرين في كييف وخاركيف، بحسب السلطات المحلية، فيما تضرّرت منشآت حيوية في العاصمة، بينها مرافق مياه وتدفئة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون عشر درجات مئوية تحت الصفر.
وأعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو انقطاع التدفئة عن نحو ستة آلاف مبنى صباح اليوم السبت، فيما اضطر آلاف السكان لتحمّل البرد القارس داخل منازلهم.
قطع الكهرباء عن ملايين الأوكرانيين
وبالتوازي، شنّت موسكو هجومًا جويًا واسعًا جديدًا على شبكة الطاقة الأوكرانية، أدى إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 1.2 مليون منزل في أنحاء البلاد.
وقال نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا، إنّ أكثر من 800 ألف شخص في كييف، و400 ألف في منطقة تشيرنيهيف شمال البلاد، حُرموا من الكهرباء جراء الضربات الأخيرة.
وأوضح سلاح الجو الأوكراني أنّ روسيا أطلقت 375 طائرة مسيّرة و21 صاروخًا، بينها صاروخان باليستيان نادرا الاستخدام من طراز “تسيركون”.
وفي خاركيف، أفاد رئيس البلدية إيهور تيريخوف بأنّ 25 طائرة مسيّرة روسية هاجمت أحياء عدة على مدى ساعتين ونصف الساعة، ما أسفر عن إصابة 11 شخصًا على الأقل، وألحق أضرارًا بمبانٍ سكنية، بينها مراكز لإيواء نازحين ومستشفيان أحدهما مخصص للولادة.
جولة تفاوض جديدة في أبو ظبي
وترافقت هذه التطورات الميدانية مع انطلاق جولة تفاوضية وُصفت بأنّها "شديدة الحساسية". وقال كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف إنّ الجلسة الأولى التي عُقدت الجمعة ركّزت على “المعايير التي تُتيح وضع حد للحرب التي بدأتها روسيا، ومنطق عملية تفاوض تهدف إلى سلام دائم ومشرّف”، لكنه أقرّ بصعوبة الطريق.
من جانبه، حذّر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من أنّ أي اتفاق طويل الأمد يظل مستحيلًا من دون “حل مسألة الأراضي”، مجددًا مطالبة موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وهي المنطقة الصناعية والتعدينية في شرق البلاد التي تسيطر القوات الروسية على أجزاء واسعة منها.
ويُعد هذا الشرط، وفق مراقبين، مؤشرًا إلى مفاوضات شاقة قد تطول.
إصرار أوكراني على رفض الانسحاب من الأجزاء المسيطر عليها داخل إقليم دونباس pic.twitter.com/vInEyJU52k
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 23, 2026
وتُعقد هذه المحادثات في ظل وضع عسكري ضاغط على كييف، إذ تتراجع القوات الأوكرانية منذ نحو عامين أمام الجيش الروسي المتفوق عديدًا وعتادًا، فيما تعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الدعم المالي والعسكري الغربي.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقب الجولة الأولى إنّه “من المبكر جدًا استخلاص النتائج”، مشددًا على أن السلام لا يمكن أن يتحقق إذا لم تُبدِ روسيا إرادة حقيقية لإنهاء الحرب.
وتكتسب جولة أبو ظبي أهمية إضافية لكونها تأتي بعد لقاءين رفيعي المستوى، أحدهما في دافوس بين زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والآخر في موسكو بين بوتين ومبعوثين أميركيين، في وقت تتولى فيه واشنطن رعاية المسار التفاوضي الجديد.
غير أنّ هذه المحادثات تجري من دون مشاركة أوروبية مباشرة، ما أثار قلق دول الاتحاد الأوروبي من احتمال دفع الولايات المتحدة كييف إلى قبول تسوية تميل لمصلحة موسكو. وقد انتقد زيلينسكي في دافوس ما وصفه بتشرذم الموقف الأوروبي وافتقاره إلى الإرادة السياسية الكافية في مواجهة بوتين.