في 9 فبراير/ شباط الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" سوف تُصبح هدفًا لوزارة الكفاءة الحكومية التي يرأسها إيلون ماسك (DOGE).
ويعتبر الرئيس الأميركي أنّ هذه القضية بالغة الأهمية، لأنّ البنتاغون يمثّل نقطة التقاء أيديولوجية "جعل أميركا عظيمة مجددًا" التي يتبنّاها ترمب وأنصاره.
وفي هذا الإطار، رأت مجلة "ايكونوميست" أنّ البنتاغون يواجه تحديات حقيقية في ظل محاولات ترمب وإيلون ماسك إصلاحها، عبر دفعها نحو تبنّي تقنيات جديدة وتعزيز المنافسة والابتكار لتفادي تهديدات الأمن القومي.
وتتلخّص هذه التهديدات في:
- تحويل التكنولوجيا إلى ميزة عسكرية
يتمّ تحديث الطائرات بدون طيار فوق أوكرانيا كل بضعة أسابيع، وهي وتيرة تتجاوز عملية إعداد ميزانية البنتاغون، والتي تستغرق سنوات.
كما تبلغ تكلفة أنظمة التشويش الأميركية والأوروبية ضعفي أو ثلاثة أضعاف تطلفة نظيراتها الأوكرانية، بينما أثبتت المسيّرات الأميركية الكبيرة عدم فاعليتها في أوكرانيا، بينما تُعدّ النماذج الأحدث أغلى ثمنًا من الطرازات الأوكرانية.
- احتكار صناعة الدفاع الأميركية
في نهاية الحرب الباردة، كان لدى الولايات المتحدة 51 مقاولًا رئيسيًا، بينما ذهب 6% فقط من الإنفاق الدفاعي إلى الشركات المتخصّصة في الدفاع.
أما اليوم، تستحوذ خمس شركات فقط على 86% من أموال البنتاغون.
وخوفًا من فقدان المزيد من الشركات، تبنّت "البنتاغون" ثقافة تجنّب المخاطر، حيث تقوم العقود غالبًا على أساس تعويض التكاليف الزائدة ما يؤدي إلى زيادة التأخير في الميزانية.
وأشارت المجلة إلى أنّ التأخيرات التي تصل لمدة عامين، تتفاقم عادة بسبب المشاحنات في الكونغرس، حيث يستخدم السياسيون حقّ النقض ضد قرارات إنهاء بعض البرامج، كما أنّهم يتمسّكون بالسيطرة على الإنفاق بشدة لدرجة أنّ البنتاغون لا تستطيع تحويل أكثر من 15 مليون دولار من بند إلى آخر.
وعندما اقترحت البنتاغون تحويل 0.5% فقط من ميزانية الدفاع لشراء آلاف الطائرات بدون طيار في إطار مبادرته "Replicator" في أغسطس/آب 2023، استغرق الحصول على الموافقة أكثر من 40 اجتماعًا في الكونغرس.
لحظة مختلفة
ورأت المجلة أنّ هناك سببان يجعلان هذه اللحظة مختلفة، أولها ظهور جيل جديد من شركات التكنولوجيا العسكرية التي تسعى لدخول السوق الدفاعية، وثانيهما تحمّس إيلون ماسك لتحطيم العقبات البيروقراطية، وهي حماسة مستمدة جزئيًا من نجاحاته السابقة، سواء عبر شركة "ستارلاينز" أو مركبة "دراغون".
وأكدت "ايكونوميست" أنّ المهمة التي تُواجه ماسك مُعقّدة للغاية، إذ تحتاج الأسلحة الأميركية إلى زيادة في استخدام الذكاء الاصطناعي والاستقلالية وتقليل التكلفة؛ كما ينبغي تصنيعها من مكوّنات جاهزة ورخيصة الثمن تعتمد على التطوّر في التكنولوجيا الاستهلاكية؛ بينما يتعيّن على "البنتاغون" تعزيز المنافسة والمخاطرة، حتى مع احتمال فشل بعض المشاريع.
ورأت أنّ الأصعب من كل ذلك هو أنّ ترمب سيضطر إلى إقناع الجمهوريين في الكونغرس بمنح البنتاغون حرية أكبر للإنفاق والابتكار.
وأوضحت أنّ واشنطن لا تستطيع خفض ميزانية دفاعاتها الحالية من أجل التحضير لحروب المستقبل، كما لا يُمكنها ببساطة استبدال الغوّاصات والقاذفات الكبرى بأسراب من المسيّرات، لأنّ فرض القوة عبر العالم يتطلّب منصّات عسكرية ضخمة.
وبدلًا من ذلك، تحتاج واشنطن إلى وزارة دفاع قادرة على إحداث ثورة في اقتصاديات الأنظمة الضخمة وتسريع نشر التقنيات الجديدة في الوقت نفسه.
وإذا كان ترمب يُفضّل إقالة الجنرالات بزعم أنّهم "غير موالين"، فإنّه سيؤدي إلى خلل وظيفي في البنتاغون. وإذا استخدم ماسك وشركاؤه في مجال التكنولوجيا العسكرية، حملة "DOGE" لتدمير أو تعزيز قوتهم وثرواتهم، فسوف يفسدونها.
وهو ما يدفع للاعتقاد بأنّ هذه الإدارة لن تنجح بما فشل فيه الآخرون.