هروب من نفق سري.. سرقة بنك على طريقة "لا كاسا دي بابيل" في إيطاليا
في مشاهد بدت كأنها مقتطعة من حلقة جديدة من المسلسل الإسباني الشهير "لا كاسا دي بابيل"، أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة لصوصًا يدخلون بهدوء إلى أحد فروع بنك "كريدي أغريكول" في مدينة نابولي جنوبي إيطاليا، قبل أن يغلقوا الباب بعمود حديدي، ويبدأوا واحدة من أكثر عمليات السطو تعقيدًا وإثارة في البلاد.
وبحسب وكالة "أنسا" الإيطالية، بدأت العملية قرابة ظهر الخميس، حين دخل ثلاثة ملثمين من المدخل الرئيسي للبنك الواقع في ساحة ميداليي دورو بحي فوميرو، بينما خرج آخرون من فتحة بقطر يقارب مترًا، حُفرت من جهة الصرف الصحي قرب الخزنة، في عملية ترجح التحقيقات أن عدد المشاركين فيها تراوح بين 6 و9 أشخاص.
سرقة صناديق الأمانات واحتجاز رهائن
وجمع اللصوص 25 شخصًا من الموظفين والعملاء داخل مكتب واحد، ثم انتقلوا إلى القبو حيث ركزوا على صناديق الأمانات لا على الأموال النقدية، وكسروا يدويًا عشرات الصناديق باستخدام أدوات خلع ومطارق وأزاميل، قبل الفرار عبر النفق نفسه.
وفي المقابل، تحركت قوات الأمن والإطفاء والإسعاف سريعًا بعد الإبلاغ عن الواقعة، وتمكنت من إجلاء الرهائن عبر فتح ثغرة في زجاج مصفح، قبل وصول قوات جي آي إس "GIS" الخاصة التابعة للشرطة العسكرية "الكارابينييري"، التي استخدمت قنابل صوتية غير قاتلة داخل البنك، لتكتشف أن العصابة كانت قد اختفت بالفعل عبر المجاري.
وجاءت شهادات الرهائن بخلاف ما كان متوقعًا، إذ أكدوا أن اللصوص تعاملوا بهدوء وبنوع من "اللطف"، معتمدين على السيطرة والتنظيم أكثر من العنف، وقال أحد الرهائن إنهم "لم يكونوا عدوانيين كما في الأفلام"، بينما أشار آخر إلى أنهم تصرفوا بثقة وطلبوا من الموجودين ترك هواتفهم، قبل أن يجمعوهم في غرفة واحدة ويختفوا لاحقًا داخل الخزنة.
وكشفت وكالة "أنسا" أن التحقيقات تشير إلى أن العملية لم تكن سطوًا عابرًا، بل خطة محكمة نُفذت على مدى طويل، وهو ما عززته الأدوات التي عُثر عليها في محيط شبكة الصرف، وبينها معدات حفر وحاويات لنقل مخلفات ومولد كهربائي صغير.
وأكد محافظ نابولي ميكيلي دي باري أن العملية أظهرت فعالية التعاون بين مختلف الأجهزة، بينما وصف عمدة المدينة غايتانو مانفريدي السطو بأنه عمل "مبرمج منذ أشهر" ونفذه "محترفون كبار" بطريقة "تبدو كأنها من فيلم".
كيف جرت عملية الحفر؟
ونشرت الشرطة العسكرية مقطعًا مصورًا يظهر إعادة بناء ثلاثية الأبعاد لمسار الحفر أعده خبير جيولوجي، يُظهر كيف امتد الممر من شبكة الصرف الصحي وصولًا إلى أسفل خزنة البنك عبر فتحة بقطر يقارب مترًا، في مسار دقيق يعزز فرضية أن العملية لم تكن ارتجالية، بل أقرب إلى عمل هندسي مُخطط بعناية.
ولا تزال قيمة المسروقات غير معروفة بدقة، لكن البنك قدّر عدد صناديق الأمانات التي تعرضت للسرقة بنحو 40 صندوقًا، فيما فُتح عدد أكبر كان بعضه فارغًا، وأظهرت مشاهد مصورة الفوضى في غرفة الخزائن التي كان الكثير منها مكسورًا وملقى على الأرض، وبعثرت محتوياتها.
وبعد انتشار هذه الصور، اصطف العملاء أمام الفرع لمحاولة معرفة ما إذا كانت صناديقهم قد نُهبت، وسط شهادات مؤثرة عن فقدان مقتنيات وذكريات عائلية لا يعرف أصحابها حتى الآن إن كان يمكن تعويضها.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، رأى متفاعلون أن تفاصيل العملية من الأقنعة والنفق إلى إدارة الرهائن تجعلها أقرب إلى سيناريو "لا كاسا دي بابيل"، بينما اعتبر آخرون أن المقارنة تتوقف عند الشكل فقط، لأن ما حدث في نابولي ليس دراما، بل جريمة حقيقية تركت خلفها رهائن خائفين وعائلات قد تكون فقدت في دقائق ما جمعته طوال سنوات.