اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر تعبيرات تكررت عشرات المرات، ومنها: "مكانٌ آمن للبوح.. للونس، أنا صادفت صفحتَك.. تعال نحكي نفضفض.. ربا يبلسم قلبك.. هذه دعوة نزيهة، نتقابل في فقرة تنورة.. نأكل آيسكريم.. تحبي تشاركي في تغيير العالم".
ومثّلت هذه العبارات اللطيفة التي قالها شخص واحد مدخلًا خبيثًا، وفق اتهاماتٍ لقائلها بالتحرش الجنسي.
مبادرة "هل احتضنت ابنتَك اليوم"
وفي التفاصيل، تُقام جلسات التعارف والفضفضة والونس في مقر بحي غاردن سيتي الراقي وسط القاهرة. ويتوسط هذه الحلقات كاتبٌ من محافظة الأقصر في صعيد مصر، في دار أسماها "بيت فاطمة"، ويتبنّى مبادرة "هل احتضنت ابنتَك اليوم" للتذكير بأهمية احتضان الآباء لبناتهم، مع التأكيد على أن وجودهم لا يقتصر على الدعم المادي فقط.
بدأ الكاتب المذكور التواصل مع فتيات يُعلّقن على منشوره اليومي: "هل احتضنت ابنتك اليوم؟"، ويدعوهن إلى التعارف والفضفضة والونس، مستغلًا حالة بعض الفتيات المعنفات للخلوة بهن والتحرش الجنسي.
ومنذ الأمس، انتشر في مصر ترند تحت عنوان: "هل فضحتَ متحرشًا اليوم؟"، تنشُر فيه الضحايا شهاداتِهِنّ واتهاماتِهِنّ للكاتب بالتحرش والاستغلال الجنسي.
وقد تواترت الشهاداتُ حول الكاتب وكشفت المفاجأة. بحثت فنّانات مصريات عن المتهم فتفاجأن بأنه حاول التواصل معهن.
ونشرت الفنانة الشابة ثراء جبيل رسالة مطولة أرسلها لها الكاتب، تحت وسم هل فضحت متحرشًا اليوم.
وأثارت شهادة المذيعات والممثلات عن رسائل التعارف التي وُصفت بالمريبة، جدلًا بين من يعتبرها رسائل تعارف عادية ومن يراها محاولة لزيادة موثوقية الدار عبر اجْتذاب نساء شهيرات.
كيف ردّ الكاتب؟
أصدر الكاتب واسمه "محمد طاهر" بيانًا ردَّ فيه على الاتهامات في حقّه واصفًا إياها بالسعار المجتمعي، وأكد أنه مستعد للمُثول أمام جهات التحقيق، وطالب الفتيات اللائي اتهمنه باتخاذ إجراءات رسمية ضده.
واستهدف وسم "هل فضحت متحرشًا اليوم؟" العديد من مشاهير المحامين والكتاب الآخرين، وسط حملة واسعة ضد التحرش في مصر، بعد واقعة شكوى فتاةٍ من التحرش بها في أتوبيس نقل عام، حتى إن الشركة المنتجة لمسلسل فخر الدلتا، الذي يعرض في الموسم الرمضاني الحالي، حذفت اسم كاتب المسلسل بعد اتهامات وجهت إليه.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي علّق الناشطون على القصة. وكتبت هبة القاضي: "أنا أقف جنب اللي أعرفهم قصاد أي اتهام وأطلب دلائل، إلا اتهام التحرش والاعتداء والاغتصاب، باصدق الضحية، لأني مدركة إن الضحية هي اللي بتتوصم في مجتمعنا".
أما السينارست غادة عبد العال، فكتبت: "الشهادات اللي بنقراها على الهاشتاج الأخير فيها اتهامات اغتصاب مش تحرش بس.. عندي أمل أن الموضوع ما ياخدش شكل الفضيحة الفيسبوكية، والمحاميات والجهات القانونية تتدخل".
كما كتبت الحقوقية لمياء لطفي: "دورنا نجمع الشهادات ونشوف نوصل للحقيقة والعدالة ازاي".
وكتبت المعالجة النفسية وفاء شلبي: "ايه صفته أو شهادته اللي تخليه يقدم الدعم ويسمع الفضفضة؟ ايه مؤهلاته ولا خبراته في الحياة عشان يقوم بالدور ده؟ ما احنا قلنا وكتبنا كتير بلاش الانضمام لمجموعات وبيوت مشبوهة للحصول على دعم نفسي لمجرد انه مجاني أو بأجر رمزي؟".