مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، عاد إلى الواجهة تنبؤ قديم أطلقه أكاديمي صيني يُلقّب بـ"نوستراداموس الصين"، بعدما توقع قبل سنوات فوز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية واندلاع حرب مع إيران.
ويرى الأستاذ الصيني شيوكين جيانغ أن "الصراع لن ينتهي بانتصار سريع لواشنطن، بل قد يتحول إلى حرب طويلة ومعقدة تُضعف الولايات المتحدة في المنطقة".
من هو "نوستراداموس الصين"؟
يُعرف البروفيسور شيوكين جيانغ، المقيم في بكين، بإطلاق سلسلة من التوقعات السياسية عبر مشروعه على يوتيوب ومنصة "سبستاك" بعنوان "التاريخ التنبؤي"، حسب تقرير نشرته مجلة "ديلي ميل".
ويعمل جيانغ في مجال التعليم والبحث الأكاديمي، وهو عضو في فريق بحث تابع لمبادرة الابتكار التعليمي العالمي في جامعة هارفارد، كما ألّف كتابًا حول إصلاح التعليم ونسّق برامج دراسية دولية في عدد من أبرز الجامعات الصينية.
ويقدم الأستاذ الصيني دروسه ومحاضراته مجانًا عبر الإنترنت، وكان من أبرزها درس نشره عام 2024 بعنوان "فخ إيران"، والذي حصد ملايين المشاهدات، وعاد ليتصدر الاهتمام مجددًا مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
توقعات باندلاع حرب مع إيران
في محاضرته، توقع جيانغ أن يؤدي فوز ترمب بولاية ثانية إلى تفكير إدارته في شن حرب على إيران، مبررًا ذلك بالسعي إلى القضاء على البرنامج النووي الإيراني ونشر الديمقراطية في المنطقة.
لكن الأكاديمي الصيني حذّر في الوقت ذاته من أن النجاح العسكري الأولي قد يكون خادعًا، مشيرًا إلى أن القوات الأميركية قد تواجه صعوبات كبيرة في التضاريس الجبلية المعقدة داخل إيران، ما قد يحول الحرب إلى صراع طويل الأمد.
وقارن جيانغ السيناريو المحتمل بغزو أثينا لجزيرة صقلية عام 415 قبل الميلاد خلال الحرب البيلوبونيسية.
ففي تلك الحملة، شن القائدان الأثينيان ألكيبيادس ونيسياس هجومًا طموحًا، لكنهما استهانوا بقدرات خصومهم، ما أدى في النهاية إلى هزيمة قاسية أضعفت الإمبراطورية الأثينية.
ويرى جيانغ أن السيناريو نفسه قد يتكرر في حال تورطت الولايات المتحدة في حرب واسعة داخل إيران.
ثلاث قوى تدفع نحو الحرب
ويشير الأستاذ الصيني إلى وجود ثلاث قوى رئيسية قد تدفع الولايات المتحدة نحو مواجهة عسكرية مع إيران.
أول هذه العوامل، بحسب رأيه، هو ضغط جماعات مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، والتي يرى أنها تسعى إلى حرب في الشرق الأوسط لخدمة مصالحها.
أما العامل الثاني فهو ما وصفه برغبة الولايات المتحدة في الحفاظ على نفوذها كقوة عالمية مهيمنة.
في حين يتمثل العامل الثالث في الصراع الإقليمي بين إيران والسعودية، والذي اتخذ خلال السنوات الماضية شكل مواجهات غير مباشرة وحروب بالوكالة في عدة مناطق من الشرق الأوسط.
هل تخسر الولايات المتحدة الحرب؟
في أحد أكثر توقعاته إثارة للجدل، رجّح جيانغ احتمال شن غزو أميركي شامل لإيران في مارس/ آذار 2027، بمشاركة إسرائيل والسعودية، وبدعم من دول أخرى مثل المملكة المتحدة وأستراليا والإمارات وبولندا.
وبحسب تصوره، قد تُبرر واشنطن هذا التدخل العسكري باعتباره خطوة لتحرير الشعب الإيراني وإزالة قدراته النووية.
رغم توقعه اندلاع الحرب، يعتقد جيانغ أن الولايات المتحدة قد لا تتمكن من تحقيق انتصار واضح فيها.
وخلال مقابلة حديثة مع برنامج "بريكينغ بوينتس"، أكد تمسكه بتوقعاته، مشيرًا إلى أن إيران تمتلك عدة مزايا إستراتيجية، بينها الاستعداد المسبق للصراع واعتمادها على شبكة من الحلفاء والجماعات المسلحة في المنطقة.
وتابع جيانغ قائلًا: "إن الجيش الأميركي غير مُهيأ لخوض حرب في القرن الحادي والعشرين".
كما يرى أن العقيدة العسكرية الأميركية تعتمد إلى حد كبير على استعراض القوة العسكرية، وهو نهج قد لا يكون مناسبًا لحروب طويلة ومعقدة.
ويشدد جيانغ على أن أسوأ سيناريو محتمل للولايات المتحدة سيكون إرسال قوات برية إلى إيران، إذ قد يؤدي ذلك إلى استنزاف عسكري وسياسي كبير.
ويرجح أن يضغط بعض حلفاء واشنطن في المنطقة لاحقًا لدفعها إما إلى التدخل البري أو محاولة التوصل إلى تسويات مالية وسياسية لوقف الهجمات المتبادلة في الشرق الأوسط.