السبت 18 أبريل / أبريل 2026
Close

هل تتحول صواريخ إسرائيل غير المنفجرة إلى سلاح ضد جيشها في جنوب لبنان؟

هل تتحول صواريخ إسرائيل غير المنفجرة إلى سلاح ضد جيشها في جنوب لبنان؟ محدث 29 مارس 2026

شارك القصة

تساؤلات عما اذا كان حزب الله سيستفيد من الذخائر غير المنفجرة بمواجهة الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان
تتزايد التساؤلات حول إمكان استفادة حزب الله من الذخائر غير المنفجرة في مواجهة الجيش الإسرائيلي- غيتي
تتزايد التساؤلات حول إمكان استفادة حزب الله من الذخائر غير المنفجرة في مواجهة الجيش الإسرائيلي- غيتي
الخط
الذخائر غير المنفجرة تعود إلى الواجهة في جنوب لبنان مع استمرار الغارات الإسرائيلية. فهل يمكن استخدامها ميدانيًا ضد جيش الاحتلال؟

تشكل الذخائر والصواريخ غير المنفجرة (Unexploded Ordnance) تهديدًا مباشرًا للمدنيين والبنية التحتية في مناطق النزاعات والحروب، وقد يستمر أثرها لسنوات طويلة، في ظل غياب حلول آنية وسريعة للحد من تداعياتها القاتلة.

وتشير التقديرات إلى أن نسبة من القذائف والصواريخ لا تنفجر بعد إطلاقها، لأسباب عدة، فتبقى كامنة في قلب التربة أو على سطحها لفترات قد تمتد سنوات.

وتندرج هذه المخلفات ضمن ما يُعرف بـ"مخلّفات الحرب القابلة للانفجار"، وتشمل القنابل والصواريخ والقذائف المدفعية والعبوات العنقودية.

 

سجّلت الأمم المتحدة وشركاؤها 159,445 ضحية بسبب الألغام ومخلّفات الحرب المتفجرة التي تشمل الذخائر غير المنفجرة في العالم بين 1999 و2023

 

وتكمن خطورة هذه الذخائر في عدم استقرارها وحساسيتها العالية لأي حركة أو تغيير في الظروف المحيطة، ما يجعل التعامل معها مهمة صعبة تتطلب فرق إزالة ألغام مدرّبة وتجهيزات دقيقة.

ومع عودة السكان إلى مناطقهم بعد النزاعات، تتحول هذه المخلفات إلى تحدٍّ أمني وإنساني يعيق إعادة الإعمار ويهدد السلامة العامة يوميًا.


ما هي "الذخائر غير المنفجرة"؟
في لبنان، ووسط الحرب الدامية التي تشنها إسرائيل منذ 2 مارس/ آذار، تتكرر عبارة "الذخائر غير المنفجرة" بشكل شبه يومي للدلالة على التعامل خصوصًا مع صواريخ أطلقتها طائرات حربية إسرائيلية ولم تنفجر، بالتزامن مع عشرات الغارات اليومية على مناطق عدة. فما المقصود بهذا التعبير؟

يعرّف موقع الجيش اللبناني الإلكتروني الذخائر غير المنفجرة بأنها "جميع أنواع الذخائر من مخلفات الحروب التي لم تنفجر بعد إطلاقها"، لافتًا إلى أن خطورتها تكمن في حساسيتها وتغيّر مبادئ اشتغالها.

ويشرح أن أشكال هذه الذخائر وألوانها تختلف، وتشمل مختلف أنواع الذخائر، من الرصاص الخفيف والمتوسط إلى الرمانات اليدوية والبندقية، وقذائف المدفعية والدبابات وصواريخ الطائرات.

الجيش اللبناني ينقل صاروخًا غير منفجر في بلدة الشهابية
الجيش اللبناني ينقل صاروخًا غير منفجر في بلدة الشهابية الجنوبية في ديسمبر 2024 - الوكالة الوطنية للإعلام

كم بلغ عدد ضحايا الذخائر غير المنفجرة عالميًا؟

بين عامي 1999 و2023، سجّلت الأمم المتحدة وشركاؤها 159,445 ضحية بين قتيل وجريح في العالم بسبب الألغام ومخلّفات الحرب المتفجرة، التي تشمل الذخائر غير المنفجرة، وفق مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث.

ويشير المكتب إلى أن هذه الأرقام تمثّل الحالات الموثّقة فقط، ما يعني أن العدد الفعلي أعلى.

ووسط الحرب، يعلن الجيش اللبناني بشكل متواصل نقل وحدات الهندسة التابعة له صواريخ غير منفجرة، تمهيدًا لتفكيكها أو تفجيرها في أماكن آمنة بعيدًا عن المدنيين، وقد يضطر أحيانًا إلى تفجيرها في مكانها، نظرًا إلى تعذر نقلها بسبب خطورتها.


لماذا لم تنفجر صواريخ أطلقتها إسرائيل على لبنان؟

الصواريخ التي أطلقتها طائرات أو مسيّرات أو بوارج إسرائيلية ولم تنفجر في لبنان طالت أبنية وبنى تحتية وسيارات، وحتى خلال عمليات اغتيال أو محاولات اغتيال، ما دفع جيش الاحتلال في بعض الأحيان إلى إطلاق صواريخ إضافية.

وفي هذا الإطار، يشير الخبير العسكري والعميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني شربل أبو زيد إلى أن القنابل والصواريخ غير المنفجرة أمر شائع في الحروب بنسبة تتخطى 15% أحيانًا.

ويشرح، في حديث إلى موقع التلفزيون العربي، أن أسباب عدم انفجار هذه الصواريخ قد تشمل عيوبًا في التصنيع، وعوامل مرتبطة بالأرض والطقس، أو عوامل بشرية أخرى.

ووفقًا لأبو زيد، فإنّ الصاعق المسؤول عن تفجير القنبلة أو الصاروخ قد يفشل بسبب خلل أو رداءة في التصنيع أو تلف لأسباب متعددة.

كما أن أسباب عدم الانفجار قد تشمل سقوط القذيفة في أرض رخوة ما يمنع اشتعال الصاعق وبالتالي تفجيرها، فضلًا عن أخطاء في الاستخدام أو إعداد الذخيرة أو التركيب قبل الإطلاق.


هل يمكن لحزب الله أن يستخدم هذه الذخائر ضد الجيش الإسرائيلي؟

بينما تتزايد الذخائر غير المنفجرة مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على لبنان، برزت تساؤلات عما إذا كان بإمكان مقاتلي حزب الله الاستفادة من هذه القذائف والقنابل الإسرائيلية غير المنفجرة لإعادة استخدامها في عمليات التفخيخ وتنفيذ تفجيرات وكمائن تستهدف قوات الاحتلال، وخصوصًا في القرى الحدودية، وسط الحصار الذي تحاول إسرائيل فرضه على الجنوب عبر قصف الجسور.

وعملية الاستفادة من الذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة لمواجهة الجيش الإسرائيلي نفسه ليست جديدة، فقد استخدمتها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، خلال الحرب على غزة، من خلال تحويلها إلى عبوات ناسفة استهدفت دبابات وآليات الاحتلال وجنوده في كمائن، ما تسبب بخسائر مادية وبشرية للعدو.

القنابل والصواريخ غير المنفجرة أمر شائع في الحروب بنسبة تتخطى 15% أحيانًا وتشمل الأسباب عيوبًا بالتصنيع وعوامل خارجية أخرى

إلا أن أبو زيد يستبعد، في حديثه إلى موقع التلفزيون العربي، استعانة حزب الله بهذه الذخائر غير المنفجرة في جنوب لبنان، نظرًا إلى صعوبة العملية في الوقت الحالي.

ويقول إن المراقبة الدائمة لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء جنوب لبنان تصعّب هذه العملية، خصوصًا أن الاستهدافات تتم مباشرة عند رصد تحركات في تلك القرى الجنوبية، وأحيانًا عبر الطائرات المسيّرة نفسها.

ويشير إلى عامل آخر يصعّب هذه العملية، فمع أن عناصر حزب الله مدرّبون على تقنيات التفخيخ، فإن حجم الصواريخ الكبيرة المستعملة، على غرار صاروخ "GBU-39" الذي يتجاوز وزنه 110 كيلوغرامات، يحتاج إلى عدد من المقاتلين لنقله قبل العمل على إعداده.

صواريخ جي بي يو 39
قنبلة من طراز "GBU-39" من الذخائر التي تستخدمها إسرائيل في غاراتها

كما يتحدث عن عامل الطقس الذي لا يساعد في ذلك، إذ إن الأمطار والأرض الرطبة تسهمان في انغراس الصاروخ أكثر في التربة، ما يستدعي آليات لسحبه من الأرض، وهي غير متوفرة حاليًا في مواقع المواجهات جنوبًا، وفق أبو زيد.

ويخلص إلى أن عوامل الطبيعة، وغياب آليات كبيرة لسحب هذه الصواريخ، سيجعلان من شبه المستحيل الاستفادة منها في عمليات المقاومة ضد جيش الاحتلال على الجبهة، إلا في حال تسلل عناصر حزب الله إلى مكان سقوط القنبلة أو الصاروخ، وتنفيذ عملية التفخيخ في الموقع الميداني نفسه، تمهيدًا لتفجيره بقوة إسرائيلية قد تمر بالمكان.

تجدر الإشارة إلى خطورة هذه الذخائر غير المنفجرة على المدنيين، وإلى أهمية عدم التعامل معها نظرًا إلى حساسيتها وإمكان انفجارها في أي وقت، ما يحتم الاستعانة بخبراء متفجرات من العسكريين لتحييد الخطر بطريقة محترفة وآمنة.
تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من