مع ارتفاع معدلات التهديدات الأمنية الداخلية والخارجية في قبرص على خلفية الحرب الجارية على إيران، يدرس البرلمان القبرصي مقترح قانون لتعديل المادة 17 من الدستور.
وتمنح هذه المادة الاتصالات بمختلف أشكالها خصوصية مطلقة، كما تحصر إمكان التنصت أو مراقبة الاتصالات في أضيق الحدود، وفي أخطر الجرائم، مثل التهديدات الإرهابية.
مراقبة الهواتف والاتصالات
غير أن مقترح القانون الحالي يقضي بتوسيع قائمة الجرائم التي يمكن بموجبها تقييد هذه الخصوصية، بما يتيح للسلطات مراقبة الهواتف والاتصالات الإلكترونية وحتى الرسائل المكتوبة.
ويتطلب تعديل هذه المادة موافقة 38 نائبًا من أصل 56 عضوًا في البرلمان القبرصي، أي ما يعادل ثلثي أعضاء المجلس.
في المقابل، تحذر مؤسسات حكومية وحقوقية من أن تعديل المادة قد يمنح السلطات صلاحيات واسعة، ويفتح الباب أمام تغوّلها على هذا الحق الدستوري الراسخ، بما قد يؤدي عمليًا إلى مراقبة شاملة للاتصالات.
وكان الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس قال إن قبرص لن تشارك في أي عمليات عسكرية تتعلق بالصراع الإيراني، وإنما ستركز على دورها الإنساني.
خشية في قبرص من الدخول في الصراع
وأدت غارة بطائرة مسيرة أوائل مارس الجاري على قاعدة جوية بريطانية في قبرص إلى تجدد الدعوات لإنهاء الوجود العسكري البريطاني في البلاد، إذ يخشى كثيرون من الانجرار إلى صراع أوسع مع إيران.
ولطالما عبر السياسيون القبارصة عن عدم ارتياحهم لوجود قاعدتين جويتين بريطانيتين، أكروتيري وديكيليا، اللتين تعدان أراضي بريطانية ذات سيادة منذ استقلال قبرص عن بريطانيا عام 1960.
وعادت القضية إلى الواجهة بعدما أصابت طائرة مسيرة إيرانية، يرجح مسؤولون أمنيون أن حزب الله أطلقتها، قاعدة أكروتيري. ولم تقع إصابات، غير أن الواقعة رفعت مستوى التأهب في الجزيرة وأجبرت السكان القريبين على الإجلاء.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات ملموسة على أن قبرص ستطلب إغلاق القاعدتين، إلا أن الدعوات المتزايدة لإعادة النظر في وضعهما تُظهر أن الصراع ألقى بالفعل بظلاله على العلاقات الدولية في المنطقة.