Skip to main content

هل تذهب إلى ألبانيزي أم ترمب؟.. نوبل للسلام: تاريخ من التحيّزات

الخميس 17 يوليو 2025
ترمب في البيت الأبيض بعد لقائه نتنياهو وترشيحه لجائزة نوبل للسلام - رويترز

بينما تتزايد التسريبات عن ضغوطٍ تمارسها الإدارة الأميركية على حلفائها حول العالم لترشيح الرئيس دونالد ترمب لنيل جائزة نوبل للسلام، أطلقت منظمة "آفاز" غير الحكومية، ومقرّها نيويورك، حملة لترشيح المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي لنيل الجائزة، إلى جانب الأطباء العاملين في قطاع غزة.

وقد بلغ عدد الموقّعين على نداء "آفاز" عبر موقعها نحو 450 ألفًا حتى يوم الاثنين الماضي، وجاء فيه:

نحن مواطنون من مختلف أنحاء العالم، نرى أن المقررة الخاصة للأمم المتحدة في الضفة الغربية وغزة فرانشيسكا ألبانيزي، والأطباء العاملين في غزة، يستحقون جائزة نوبل للسلام، تقديرًا لالتزامهم بالدفاع عن الحقيقة، وإنقاذ الأرواح، وكشف الجرائم. 

وتعني كلمة "آفاز" (AVAAZ) "الصوت" في عدد من اللغات، وهي منظمة عالمية تأسست عام 2007، وتنشط في مجالات حقوق الإنسان، وقضايا البيئة، وحرية التعبير، ومكافحة الفساد والفقر والصراعات. ووفق بيانات المنظمة، فإن حملاتها تُطلق بـ17 لغة، ويزيد عدد أعضائها على 40 مليون شخص حول العالم.

ولم يقتصر ترشيح ألبانيزي لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 على منظمة "آفاز"، إذ دعا عضو البرلمان الأوروبي، ماتياز نيميتش، إلى منحها الجائزة، ووجّه دعوة إلى زملائه البرلمانيين للانضمام إليه. وكتب نيميتش على منصة "إكس":

من خلال رسائلها بشأن الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، والتقارير التي تنشرها، أصبحت ألبانيزي صوت ملايين الأشخاص الذين يطالبون بفرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية التي تمارس الإبادة الجماعية، وذلك استنادًا إلى حقائق وحجج دامغة.

ووصف نيميتش ألبانيزي بأنها "عنصر توازن في مواجهة نفاق السياسات، وخصوصًا في أوروبا والولايات المتحدة"، مضيفًا أنها أصبحت منذ عام ونصف "الصوت الأول" في مواجهة "الوحشية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، والذي يواجه إرهابًا ومعاملة لا إنسانية لا يتصورها عقل".

ألبانيزي في وجه ترمب

تأتي الدعوات لترشيح ألبانيزي بعد إعلان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في وقت سابق من الشهر الجاري، فرض عقوبات عليها، بسبب جهودها لحثّ محكمة الجنايات الدولية على اتخاذ إجراءات ضد كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتزامن مع ترشيح الرئيس ترمب للجائزة نفسها.

اطلاق حملة لترشيح ألبانيزي لجائزة نوبل للسلام-غيتي

وفي أحدث تقاريرها، اتهمت ألبانيزي، وهي حقوقية إيطالية معروفة، أكثر من 60 شركة عالمية، من بينها شركات أسلحة وتكنولوجيا شهيرة، بدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، والمستوطنات في الضفة الغربية.

وعقب وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في السابع من الشهر الجاري للقاء ترمب، طالبت ألبانيزي ثلاث دول أوروبية بتقديم توضيحات بشأن سماحها بتوفير "مجال جوي آمن" لنتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية على خلفية ارتكابه جرائم حرب.

نتنياهو يرشّح ترمب

في الثامن من الشهر نفسه، أعلن نتنياهو أنه رشّح الرئيس ترمب لنيل جائزة نوبل للسلام، وسلّمه خلال لقائهما في البيت الأبيض نسخة من رسالة الترشيح التي أرسلها إلى لجنة الجائزة.

وردّ ترمب قائلًا: "شكرًا جزيلًا لك. لم أكن أعرف هذا. يا إلهي، ومنك أنت تحديدًا، هذا الكلام له معنى كبير"، مضيفًا في وقت لاحق للصحافيين: "أنا أوقف الحروب. أكره رؤية الناس يُقتلون".

نتنياهو يسلم ترمب نسخة من رسالة ترشيحه لنوبل للسلام-غيتي

وفي رسالته إلى لجنة نوبل، التي نشرها عبر الإنترنت، قال نتنياهو إن ترمب "أظهر تفانيًا ثابتًا واستثنائيًا في تعزيز السلام والأمن والاستقرار في جميع أنحاء العالم".

في المقابل، قال رئيس الوزراء السويدي الأسبق، كارل بيلت، على منصة "إكس" إن نتنياهو يسعى إلى "تملّق" ترمب، بينما هاجم الممثل الأعلى السابق للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، نتنياهو ووصفه بـ"مجرم الحرب"، قائلًا في منشور:

مجرم حرب مطلوب للعدالة الدولية يقترح منح جائزة نوبل للسلام لأكبر مصدّر للأسلحة، والذي يساهم من خلالها في أكبر تطهير عرقي تشهده المنطقة. 

وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 مذكرة اعتقال بحق نتنياهو، لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

338 مرشحًا.. وباكستان تنضم لإسرائيل

بلغ عدد المرشحين لجائزة نوبل للسلام هذا العام 338 مرشحًا، بينهم 244 فردًا و94 مؤسسة، وفق مصادر لجنة نوبل، وهو رقم يفوق ترشيحات العام الماضي (286)، لكنّه يبقى دون الرقم القياسي البالغ 376 في عام 2016.

تمنح جائزة نوبل للسلام في أكتوبر من كل عام-غيتي

ورغم أنّ لجنة الجائزة تلتزم الصمت عادة بشأن الترشيحات، إذ تنص قوانين نوبل على سرية الأسماء لمدة خمسين عامًا، فإن المؤهّلين لتقديم الترشيحات، ومنهم فائزون سابقون ومشرّعون ووزراء وأساتذة جامعات، يحق لهم الإعلان عن مرشّحيهم.

وبالإضافة إلى إسرائيل، أعلنت باكستان في 21 يونيو/ حزيران الماضي أنها رشّحت ترمب للجائزة، بعد لقاء قائد جيشها، عاصم منير، بالرئيس الأميركي خلال غداء جمعهما.

وقالت باكستان إن ترمب "أظهر بُعد نظر إستراتيجيًا وحنكة سياسية ممتازة، من خلال تعامله الدبلوماسي مع كل من إسلام أباد ونيودلهي، مما أدّى إلى تهدئة وضع كان يتدهور بسرعة، في تدخل يُعدّ شاهدًا على دوره كصانع سلام حقيقي".

وأعلن ترمب في مايو/ أيار الماضي عن وقف إطلاق نار بين الهند وباكستان دام أربعة أيام، ويفاخر بالأمر رغم نفي نيودلهي، مدّعيًا أنه جنّب العالم حربًا نووية وأنقذ ملايين الأرواح.

ترمب: "لن أنالها مهما فعلت"

في منشور على منصته الخاصة "تروث"، قدّم ترمب قائمة طويلة بالصراعات التي قال إنه ساهم في حلها، من بينها النزاع بين الهند وباكستان، واتفاقيات إبراهام التي أبرمت خلال ولايته الأولى بين إسرائيل وبعض الدول العربية، معتبرًا أنه رغم هذه "الإنجازات" لن يحصل على الجائزة "مهما فعل".

وكان عضو الكونغرس الأميركي، داريل عيسى، قد أعلن في مارس/ آذار الماضي ترشيح ترمب، وكتب: "لا أحد يستحقها أكثر منه"، كما رشّحه البرلماني الأوكراني أولكسندر ميريجكو في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

نال مارتن لوثر كينغ جائزة نوبل عام 1964-غيتي

ويُشار إلى أن باب الترشيحات للجائزة يُغلق في يناير/ كانون الثاني من كل عام، ويُعلن عن الفائزين في أكتوبر/ تشرين الأول، ما يعني أن الترشيحات المقدّمة بعد يناير لن تُدرَج ضمن قائمة هذا العام.

ويمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء وترشيحها للجائزة، من أعضاء الحكومات والبرلمانات ورؤساء الدول الحاليين وأساتذة الجامعات في التاريخ والعلوم الاجتماعية والقانون والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام وغيرهم، ولكن لا يمكن للشخص ترشيح نفسه.

أربعة رؤساء أميركيين نالوا الجائزة

إذا ما فاز ترمب بالجائزة هذا العام، سيكون خامس رئيس أميركي ينالها، بعد ثيودور روزفلت (1906)، وودرو ويلسون (1919)، وجيمي كارتر (2002)، وباراك أوباما (2009).

وكان أوباما المواطن الأميركي الحادي والعشرين الذي يحصل على الجائزة، ما يجعل من الولايات المتحدة الدولة الأكثر فوزًا بجائزة نوبل للسلام منذ تأسيسها عام 1901.

منحت نوبل للسلام لأوباما عام 2009 بعد شهور من توليه الرئاسة-غيتي

وقد مُنحت له الجائزة بعد نحو تسعة أشهر على توليه الرئاسة عام 2009، تقديرًا لدعوته إلى خفض المخزون العالمي من الأسلحة النووية، والعمل من أجل إحلال السلام في العالم، و"لجهوده الاستثنائية من أجل تعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب"، بحسب ما أعلنت لجنة نوبل النرويجية.

لكنّ ترمب اعتبر، خلال حملته الانتخابية لعام 2024، أنّ أوباما لم يكن جديرًا بهذا الشرف. كما أنّ أوباما نفسه قال في مذكّراته إنه فوجئ بمنحه الجائزة، متسائلًا: "مقابل ماذا؟".

ويراهن ترمب ومؤيدو ترشيحه للجائزة على ما يقولون إنها إنجازاته في تحقيق السلام في العالم وإنهاء الصراعات، من النزاع بين الهند وباكستان، والحرب الروسية-الأوكرانية، إلى جهوده للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل.

لكنّ دخوله في الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران، وإصداره أوامر للجيش الأميركي بقصف المنشآت النووية الإيرانية، يُهدّد الصورة التي يحاول ترسيخها بصفته "صانع سلام"، ويضعف ادعاءه بأنّ بلاده لن تنخرط في الحروب خلال ولايته.

توقيع اتفاق سلام بين رواندا والكونغو الديمقراطية برعاية ترمب-غيتي

كما أن بعض "الإنجازات" التي ينسبها ترمب إلى نفسه لا تُعد كذلك بالنسبة لأطراف النزاعات التي يتحدث عنها؛ فالهند نفت أن يكون له أي دور في وقف إطلاق النار مع باكستان، والحرب في أوكرانيا لا تزال قائمة، كما أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لم يتحقق بعد.

أما بشأن اتفاق السلام الذي وقعته رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في واشنطن نهاية الشهر الماضي، فقد تم التوصل إليه فعليًا بوساطة قطرية، قبل أن يتولى ترمب مهام ولايته.

ترشيحات مثيرة للجدل... من كوشنر إلى موسوليني وهتلر

لطالما أثار الإعلان عن الفائزين بجائزة نوبل للسلام الجدل عبر العالم، بسبب ما يُقال عن تسييس الجائزة والانحيازات التي قد ترافق منحها أحيانًا. فقد استقال عضوان من لجنة نوبل عام 1973، احتجاجًا على منحها لوزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر والسياسي الفيتنامي لي دوك ثو، بسبب مفاوضاتهما حول إنهاء حرب فيتنام.

كما استقال أحد أعضاء اللجنة عام 1994، حين تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع شمعون بيريز وإسحاق رابين.

تقاسم عرفات الجائزة مع بيريز ورابين عام 1994-غيتي

وشهد تاريخ الجائزة أيضًا ترشيحات أثارت استهجانًا واسعًا، لا تزال تُستحضر عند كل جدل جديد. ففي عام 2021، رشّح أستاذ في جامعة هارفارد، جاريد كوشنر، صهر ترمب، لنيل الجائزة، لدوره في إبرام "اتفاقيات أبراهام" بين عدد من الدول العربية وإسرائيل عام 2020.

وفي عام 1935، رُشّح الزعيم الفاشي الإيطالي ينيتو موسوليني للجائزة في العام نفسه الذي غزا فيه إثيوبيا، كما رُشّح الزعيم النازي أدولف هتلر عام 1939، في ترشيح ساخر من نائب في البرلمان السويدي، سرعان ما سحب ترشيحه بعد موجة احتجاج شعبي في بلاده.

ورُشّح الزعيم السوفييتي السابق جوزيف ستالين مرتين، في عامي 1945 و1948، رغم سجله الدموي المعروف.

أما الزعيم الهندي المهاتما غاندي، الذي يُعتبر بنظر كثيرين الأجدر بالجائزة، فقد رُشّح خمس مرات دون أن تُمنح له في نهاية المطاف.

المصادر:
خاص موقع التلفزيون العربي
شارك القصة