كشفت دراسة علمية حديثة أن مشاهدة أكثر من أربع حلقات متتالية من المسلسلات، أو قضاء أكثر من ثلاث ساعات يوميًا أمام التلفاز، قد لا تكون مجرد عادة ترفيهية، بل قد تكون مؤشرًا نفسيًا على الشعور بالوحدة.
ومنذ جائحة كوفيد-19، التي أجبرت ملايين الأشخاص حول العالم على البقاء في منازلهم لفترات طويلة مع محدودية التواصل الاجتماعي، أصبح مفهوم "المشاهدة المفرطة"، ظاهرة متزايدة الانتشار، وسط تحذيرات متنامية من آثارها النفسية المحتملة.
ما هي المشاهدة المفرطة؟ ولماذا تجذبنا؟
تُظهر الدراسات أن المشاهدة المفرطة تتسم بعدة خصائص نفسية، أبرزها:
- التركيز الشديد في المحتوى.
- فقدان الإحساس بالوقت.
- انخفاض الوعي الذاتي.
- الشعور المؤقت بالمتعة والرضا.
ورغم أن هذا السلوك قد يبدو نشاطًا ترفيهيًا طبيعيًا، إلا أنه يتحول إلى مشكلة حقيقية عندما "يخرج عن السيطرة" ويبدأ بالتداخل مع المسؤوليات اليومية مثل الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية.
وأجرى باحثون في جامعة هوانغشان بالصين دراسة ميدانية شملت 551 بالغًا ممن يشاهدون التلفاز لأكثر من ثلاث ساعات ونصف يوميًا، وبمعدل لا يقل عن أربع حلقات في الجلسة الواحدة، حسب تقرير نشرته صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية.
وقام الباحثون بقياس عدة مؤشرات نفسية وسلوكية، من بينها:
- القدرة على التحكم في السلوك.
- تقلبات المزاج.
- أعراض الانسحاب.
- احتمالات الانتكاس.
- التأثير السلبي على العمل والعلاقات الاجتماعية.
وتشير دراسات سابقة إلى أن استهلاك وسائل الإعلام يزداد عادة خلال فترات التوتر والضيق النفسي، وقد ربطت أبحاث متعددة بشكل مباشر بين زيادة استخدام منصات البث المباشر والشعور بالعزلة الاجتماعية.
وفي الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة "PLoS One" العلمية، توصل الباحثون إلى أن "السعي وراء المشاعر الإيجابية" يلعب دورًا محوريًا في تطور ما يُعرف بـ"أنماط المشاهدة الإشكالية".
نتائج صادمة: 61% يعانون من إدمان المشاهدة المفرطة
أظهرت نتائج الدراسة أن:
- 61% من المشاركين بدت عليهم علامات "إدمان المشاهدة المفرطة".
- تم سؤالهم لاحقًا عن مستوى شعورهم بالوحدة وقدرتهم على تنظيم مشاعرهم.
- تبيّن وجود ارتباط قوي بين الشعور بالوحدة وارتفاع مستوى الإدمان على مشاهدة المسلسلات.
وبحسب الباحثين، فإن الأشخاص الذين يعانون من شعور مرتفع بالوحدة، ويبحثون عن الإشباع العاطفي، ويستخدمون المسلسلات كوسيلة للهروب النفسي، هم الأكثر عرضة للوقوع في فخ الإدمان على المشاهدة المتواصلة.
ويؤكد الباحثون أن الكثير من الأفراد يلجؤون إلى المشاهدة المفرطة كوسيلة لتنظيم مشاعرهم السلبية، وعلى رأسها الشعور بالوحدة.
في ختام بحثهم، خلص الباحثون إلى أن: "هذه الدراسة تُعمّق فهمنا للمشاهدة المفرطة من خلال التمييز بين السلوك الإدماني وغير الإدماني، وتُظهر أن الشعور بالوحدة يُعد مؤشرًا نفسيًا مهمًا على إدمان مشاهدة المسلسلات".