الخميس 10 سبتمبر / سبتمبر 2026
Close

هل رش العطر على الرقبة مضر بالصحة؟.. إليك ما تقوله الأدلة العلمية

هل رش العطر على الرقبة مضر بالصحة؟.. إليك ما تقوله الأدلة العلمية محدث 20 أغسطس 2026

شارك القصة

لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن استخدام العطور يسبب السرطان
لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن استخدام العطور يسبب السرطان - غيتي
لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن استخدام العطور يسبب السرطان - غيتي
الخط
تثير مخاوف متداولة حول رش العطر على الرقبة، لكن الأدلة العلمية توضح حقيقة تأثير العطور والفثالات في الغدة الدرقية والهرمونات والجلد.

يُعد رش العطر على الرقبة من العادات الشائعة قبل الخروج من المنزل، لكن منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أثارت مخاوف بشأن تأثير هذه العادة في الغدة الدرقية، بسبب قربها من المنطقة التي يوضع عليها العطر.

وتشير هذه المنشورات إلى مخاطر محتملة مرتبطة بالمواد الكيميائية الموجودة في العطور، خصوصًا ما يُعرف بالفثالات، مع الإيحاء بأن الجلد الموجود في الرقبة قد يسمح بوصول هذه المواد إلى الغدة الدرقية.

لكن هل توجد أدلة علمية تثبت أن رش العطر على الرقبة يضر بالغدة الدرقية أو يزيد خطر الإصابة بالسرطان؟ الإجابة المختصرة: لا توجد حاليًا أدلة تثبت وجود خطر خاص على الغدة الدرقية بسبب وضع العطر على الرقبة.

فحتى إذا امتص الجلد بعض مكونات العطر ووصلت إلى مجرى الدم، فإن ذلك لا يعني أن المادة ستتجه بصورة مباشرة أو انتقائية إلى الغدة الدرقية. كما أن قرب العطر من عضو معين لا يعني تلقائيًا استهداف ذلك العضو.

أين تقع الغدة الدرقية وكيف تتأثر بالمواد الكيميائية؟

الغدة الدرقية غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في الجزء الأمامي من أسفل الرقبة، وتنتج هرمونات تؤدي دورًا أساسيًا في تنظيم عمليات الأيض واستخدام الجسم للطاقة.

وتوجد الغدة أسفل الجلد وعدة طبقات من الأنسجة والعضلات، لذلك فإن رش مادة على سطح الرقبة لا يعني أنها تصل مباشرة إليها.

ويعمل الجلد بصورة أساسية كحاجز أمام المواد الخارجية. وقد يتبخر جزء من مكونات العطر، فيما يبقى جزء آخر على سطح الجلد أو يتغلغل بدرجات متفاوتة إلى طبقاته، وقد يصل بعض المواد إلى الدورة الدموية.

يُعد رش العطر على الرقبة من العادات الشائعة
يُعد رش العطر على الرقبة من العادات الشائعة - غيتي
يُعد رش العطر على الرقبة من العادات الشائعة - غيتي

ويعتمد مقدار الامتصاص على عوامل عدة، منها طبيعة المادة الكيميائية وتركيزها وتركيبة المنتج وحالة الجلد ومدة التلامس ومكان وضعه.

لذلك، فإن وضع العطر على الرقبة قد يؤدي إلى تعرض الجلد لبعض مكوناته، لكنه لا يعني أن الغدة الدرقية تحصل على جرعة خاصة أو أعلى لمجرد قربها من موضع الرش، وفقًا لتقرير نشره موقع ""ذا كونفرسيشن".

ماذا عن الفثالات وتأثيرها في الهرمونات؟

تُعد الفثالات من أكثر المواد التي تثير الجدل عند الحديث عن مستحضرات التجميل والعطور. لكن الفثالات ليست مادة واحدة، بل مجموعة من المركبات الكيميائية التي تختلف في استخداماتها وخصائصها وتأثيراتها الصحية.

ويُستخدم ثنائي إيثيل الفثالات (DEP) في بعض العطور بوصفه مذيبًا ومثبتًا، في حين تُستخدم أنواع أخرى من الفثالات في تطبيقات مختلفة، خصوصًا في صناعة البلاستيك.

وهنا يجب الحذر من تعميم نتائج الدراسات على جميع أنواع الفثالات أو اعتبار وجود مادة كيميائية في منتج دليلًا بحد ذاته على حدوث ضرر صحي.

وأشارت مراجعات بحثية إلى وجود ارتباطات بين التعرض لبعض أنواع الفثالات ومستويات بعض هرمونات الغدة الدرقية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن استخدام العطر على الرقبة يؤدي إلى اضطراب الغدة الدرقية.

كما أن الدراسات التي تبحث في الفثالات عادة تقيس التعرض من مصادر متعددة، وليس من رش العطر على الرقبة تحديدًا، ولذلك لا يمكن استخدامها لإثبات علاقة مباشرة بين هذه العادة وأمراض الغدة الدرقية.

هل العطر يمكن أن يؤثر في الهرمونات؟

يُطلق مصطلح "المُعطِّلات الصمّاوية" على بعض المواد الخارجية التي يمكن أن تتداخل مع عمل النظام الهرموني. لكن تحديد وجود تأثير هرموني محتمل لا يعني تلقائيًا أن التعرض اليومي لمستحضر تجميلي يسبب مرضًا.

فالخطر يعتمد على نوع المادة وتركيزها والجرعة وطريقة التعرض ومدته وتوقيته، إضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالشخص نفسه.

قرب العطر من عضو معين لا يعني تلقائيًا استهداف ذلك العضو
قرب العطر من عضو معين لا يعني تلقائيًا استهداف ذلك العضو - غيتي
قرب العطر من عضو معين لا يعني تلقائيًا استهداف ذلك العضو - غيتي

كما أن التعرض المتكرر لا يعني بالضرورة تراكم المادة في الجسم. فبعض مركبات الفثالات تتحول إلى نواتج أيضية تُطرح من الجسم، لكن الاستخدام المتكرر قد يعني تجدد التعرض لهذه المواد.

ولهذا، فإن وجود مادة ذات تأثير محتمل في الدراسات المخبرية أو الوبائية لا يكفي وحده للقول إن رش العطر على الرقبة يسبب اضطرابًا في الغدة الدرقية.

ما المخاطر الأكثر وضوحًا عند رش العطر على الرقبة؟

في حين لا توجد أدلة تثبت وجود خطر خاص على الغدة الدرقية، فإن العطور قد تسبب مشكلات جلدية لدى بعض الأشخاص، خصوصًا عند وضعها مباشرة على الجلد.

1. التهاب الجلد التماسي التحسسي

يُعد التهاب الجلد التماسي التحسسي من أبرز المشكلات المرتبطة بالعطور. ويحدث عندما يتعرف الجهاز المناعي على أحد مكونات العطر بوصفه مادة مهيجة بعد أن يصبح الشخص حساسًا تجاهها. وقد يؤدي التعرض اللاحق إلى ظهور طفح جلدي أحمر ومثير للحكة، يشبه الإكزيما.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن حساسية التلامس تجاه العطور قد تصيب ما بين 0.7% و2.6% من عامة السكان. كما يمكن للعطر أن يسبب تهيجًا مباشرًا للجلد دون أن يكون الشخص مصابًا بحساسية تجاه أحد مكوناته.

وإذا استمر الطفح أو تكرر، فقد يساعد اختبار الحساسية لدى الطبيب على تحديد المادة المسؤولة.

2. التفاعلات الجلدية مع أشعة الشمس

يمكن لبعض مكونات العطور أن تسبب تفاعلًا ضوئيًا سامًا، وهو رد فعل جلدي يشبه حروق الشمس ويحدث عندما تتعرض مادة كيميائية موجودة على الجلد للأشعة فوق البنفسجية.

وأظهرت دراسة أجريت على نماذج من العطور أن زيت البرغموت الذي يحتوي على مواد كيميائية حساسة للضوء يمكن أن يسبب هذا النوع من التفاعل بعد التعرض للأشعة فوق البنفسجية من نوع UVA. لكن الخطر يعتمد على تركيز المادة وكمية التعرض للأشعة فوق البنفسجية، ولذلك لا ينطبق هذا الأمر على جميع العطور.

3. تغيرات جلد الرقبة

يُعد التعرض الطويل لأشعة الشمس أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بحالة تُعرف باسم بويكيلوديرما سيفات، وهي تغيرات جلدية قد تؤدي إلى ترقق الجلد وظهور أوعية دموية صغيرة وتصبغات بنية أو حمراء على جانبي الرقبة.

وأشارت دراسة صغيرة شملت 32 مريضًا إلى احتمال مساهمة حساسية العطور في ظهور الحالة لدى بعض الأشخاص، لكنها لم تثبت أن العطور هي السبب المباشر لها.

4. الصداع النصفي

قد تؤثر روائح العطور أيضًا في بعض الأشخاص المصابين بالصداع النصفي. وفي إحدى الدراسات السريرية، ذكر مرضى الصداع النصفي العطور بشكل متكرر ضمن الروائح التي يعتقدون أنها تحفز نوبات الصداع.

لكن الدراسة اعتمدت على ذكريات المشاركين وتجاربهم، ولذلك لا يمكن اعتبارها دليلًا شاملًا على العلاقة السببية بين العطور والصداع النصفي.

هل رش العطر على الرقبة يسبب السرطان؟

لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن استخدام العطور يسبب السرطان.

وتوضح مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة أن الأدلة المتاحة لا تشير إلى أن استخدام العطور يسبب السرطان، كما تؤكد أن مستحضرات التجميل المتداولة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي تخضع لأنظمة سلامة وتنظيم للمكونات المستخدمة فيها.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات