قد يبدو تشقق شاشة الهاتف مشكلة بسيطة يمكن التعايش معها، خصوصًا إذا ظل الجهاز يعمل بصورة طبيعية. لكن البحث عن حلول منزلية سريعة لإخفاء الشقوق أو إصلاحها قد يحول الضرر البسيط إلى مشكلة أكبر، خاصة عند استخدام مواد لم تُصمم أصلًا للتعامل مع شاشات الهواتف.
وتنتشر على الإنترنت العديد من النصائح التي تزعم إمكانية إصلاح شاشة الهاتف المتشققة باستخدام مواد متوفرة في المنزل، مثل معجون الأسنان أو طلاء الأظافر أو مواد التشحيم.
ورغم أن بعض هذه الحلول قد تبدو منطقية للوهلة الأولى، فإنها قد تؤدي إلى خدوش إضافية أو إتلاف الطبقات الواقية للشاشة، بل وربما وصول المواد إلى مكونات داخلية حساسة، وفقًا لموقع "بي جي آر" التقني.
لذلك، قبل تجربة أي حل منزلي، من المهم معرفة ما يمكن فعله مؤقتًا وما قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة. وفي معظم الحالات، يبقى استبدال الشاشة المتضررة هو الحل الأكثر أمانًا وديمومة، بينما تعتمد تكلفة الإصلاح على نوع الهاتف وطراز الشاشة ومقدار الضرر.
3 خرافات عن إصلاح شاشة الهاتف المتشققة
1. لا داعي لإصلاح الهاتف المتشقق فورًا
من السهل التعامل مع الشاشة المتشققة باعتبارها مشكلة جمالية فقط، طالما أن الهاتف لا يزال يعمل ويمكن استخدام شاشة اللمس بصورة طبيعية. لكن الشق الصغير قد يتسع تدريجيًا مع الاستخدام، خصوصًا إذا تعرض الهاتف للسقوط أو الضغط أو الالتواء.
كما أن الشاشة المتضررة قد تصبح أكثر عرضة لتسرب الغبار أو الرطوبة إلى المناطق الداخلية، بحسب طبيعة الضرر وتصميم الهاتف. لذلك، لا يُفضل تجاهل التشقق لفترة طويلة، خصوصًا إذا بدأ الشق بالتمدد أو ظهرت مشكلات في اللمس أو العرض.
وإذا كان التشقق محدودًا ولم تكن هناك مشكلات في الشاشة، يمكن اتخاذ بعض الإجراءات المؤقتة لتقليل المخاطر. ومن الخيارات البسيطة استخدام واقي شاشة مناسب فوق الزجاج المتضرر، إذ يمكن أن يساعد في تثبيت الأجزاء المتشققة وحماية الأصابع من الحواف الحادة.
كما يمكن استخدام شريط لاصق شفاف كحل مؤقت عند الضرورة، لكن ذلك لا يُعد إصلاحًا فعليًا للشاشة.
أما استخدام الغراء الفائق، فلا يُنصح به؛ إذ يمكن أن يتسرب إلى مناطق حساسة ويؤثر في استجابة شاشة اللمس أو يترك آثارًا يصعب إزالتها.
وإذا كان الكسر عميقًا، أو ظهرت خطوط أو بقع سوداء، أو أصبحت شاشة اللمس لا تستجيب بشكل صحيح، فمن الأفضل عدم الانتظار والتوجه إلى مركز صيانة متخصص. أما استبدال الشاشة في المنزل، فيتطلب أدوات وخبرة مناسبة، لأن أي خطأ أثناء فك الهاتف قد يؤدي إلى تلف مكونات أخرى.
2. خرافة: مادة WD-40 تملأ شقوق الشاشة
تُعد مادة WD-40 من المنتجات متعددة الاستخدامات، ولذلك ارتبط اسمها بالعديد من الاستخدامات المنزلية المختلفة. لكن انتشار استخدامات المنتج لا يعني أنه مناسب للأجهزة الإلكترونية أو شاشات الهواتف.
ومادة WD-40 هي بخاخ متعدد الاستخدامات يعمل كمادة تشحيم، ومطرد للرطوبة، ومانع للصدأ والتآكل للمعدات والأسطح المعدنية
وتنتشر على الإنترنت ادعاءات تزعم أن وضع WD-40 على الشاشة المتشققة يمكن أن يجعل الشقوق أقل وضوحًا أو يساعد على إصلاحها. إلا أن هذه الطريقة ليست إصلاحًا حقيقيًا للشاشة، وقد تؤدي إلى أضرار إضافية.
ويرجع ذلك إلى أن الشاشات الحديثة تحتوي على طبقات سطحية مصممة لتحسين تجربة الاستخدام وتقليل ظهور بصمات الأصابع والزيوت. ويمكن لبعض المواد الكيميائية والمذيبات أن تؤثر في هذه الطبقات.
وبالتالي، فإن وضع WD-40 على شاشة الهاتف قد يترك سطحًا دهنيًا أو ضبابيًا، كما قد يؤدي إلى تدهور الطبقة السطحية الواقية. وفي حال تسرب المادة عبر الشقوق، فقد تصل إلى أجزاء حساسة داخل الجهاز، ما يزيد من احتمالية حدوث أضرار أخرى.
3. خرافة: معجون الأسنان أو طلاء الأظافر يصلحان الشاشة
ربما تكون وصفة استخدام معجون الأسنان لإصلاح شاشة الهاتف واحدة من أكثر النصائح انتشارًا على الإنترنت. وتستند الفكرة إلى الاعتقاد بأن خصائص المعجون الكاشطة يمكن أن تساعد في تلميع الخدوش وجعلها أقل وضوحًا.
لكن الخدش والتشقق شيئان مختلفان. معجون الأسنان لا يعيد الزجاج المكسور إلى حالته الأصلية، كما أن فركه على سطح الشاشة قد يؤدي إلى خدوش إضافية أو يؤثر في الطبقة السطحية الواقية.
وقد يكون الضرر أكبر إذا تُرك المعجون على الشاشة لفترة طويلة، خصوصًا أن مكوناته ليست مصممة للاستخدام على شاشات الهواتف.
أما طلاء الأظافر، فيظهر أحيانًا ضمن النصائح التي تزعم أنه يستطيع تغطية الشقوق الصغيرة ومنعها من التوسع. لكن وضع مادة غير مخصصة للشاشات على الهاتف قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
ففي حال وصول الطلاء أو مكوناته إلى داخل الشقوق، قد يتسبب ذلك في مشكلات إضافية، خصوصًا إذا وصلت المادة إلى طبقات حساسة من الشاشة. كما أن إزالة الطلاء لاحقًا قد تكون صعبة دون التأثير في السطح الخارجي للهاتف.
لذلك، لا يُنصح باستخدام معجون الأسنان أو طلاء الأظافر كوسيلة لإصلاح شاشة الهاتف المتشققة.
ما الحل الآمن لشاشة الهاتف المتشققة؟
إذا كان الضرر بسيطًا والهاتف يعمل بصورة طبيعية، يمكن حماية الشاشة مؤقتًا باستخدام واقٍ مناسب، مع تجنب الضغط على المناطق المتضررة وتعريض الهاتف للرطوبة.
لكن هذه الإجراءات لا تعني أن الشاشة قد أُصلحت. فإذا كان التشقق واسعًا أو عميقًا، أو بدأت تظهر مشكلات في اللمس أو الألوان أو عرض الصورة، فإن استبدال الشاشة يظل الحل الأكثر أمانًا.
وفي جميع الحالات، من الأفضل تجنب تجربة المواد المنزلية التي لم تُصمم أصلًا للاستخدام على شاشات الهواتف، لأن محاولة توفير تكلفة الإصلاح قد تنتهي بفاتورة أكبر إذا تسببت في تلف مكونات أخرى داخل الجهاز.