تتداول تقارير وتصريحات إعلامية روايات مثيرة حول استخدام وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" لتقنيات متقدمة، يُزعم أنها لعبت دورًا حاسمًا في إنقاذ طيار أميركي أُسقطت طائرته داخل الأراضي الإيرانية، حيث اختبأ لمدة يومين في منطقة جبلية وعرة.
وبحسب ما نُقل في تصريحات متفرقة لعدد من الشخصيات الإعلامية ومصادر صحفية، فإن العملية اعتمدت على تقنية غير تقليدية تقوم على تتبع "نبضات القلب" من مسافات بعيدة جدًا، ضمن ما وُصف بأنه أحد أكثر الأساليب الاستخباراتية تطورًا وسرية.
ملف "النبضات الحيوية" في عمليات الاستخبارات
أشار الإعلامي الأميركي ومقدم البودكاست الشهير جو روغان خلال أحد برامجه إلى ما وصفه باعترافات غير مباشرة من داخل الأوساط الاستخباراتية الأميركية، قائلًا إن وكالة "CIA" استخدمت طريقة غير تقليدية في تحديد موقع الطيار، تعتمد على رصد معدل نبضات القلب.
وبحسب ما أورده روغان، فإن الفكرة تقوم على إمكانية التقاط إشارات حيوية دقيقة تصدر عن جسم الإنسان حتى في بيئات شديدة التعقيد، ما يسمح بتحديد موقعه بدقة رغم اختفائه في تضاريس صعبة.
بدوره، تحدث الممثل الأميركي دنكان تروسيل خلال برنامج "بودكاست" عن هذه الرواية، مشيرًا إلى أن التقنية، وفق ما قرأه، تعتمد على مزيج من أنظمة متقدمة تشمل الذكاء الاصطناعي ومعالجات فيزيائية دقيقة.
وقال تروسيل إنه لم يفهم الجوانب العلمية بالكامل، لكنه أشار إلى أن النظام المستخدم قادر على "تنقية الإشارات الحيوية" من الضجيج المحيط بها، ما يسمح برصد نبضات القلب من مسافات قد تصل إلى عشرات الأميال، حتى لو كان الشخص مختبئًا داخل شقوق جبلية.
كأنك تسمع صوتًا في صحراء مترامية"
وقدّم مصدر مطلع لصحيفة "واشنطن بوست" وصفًا مجازيًا للتقنية، قائلًا إن الأمر يشبه محاولة سماع صوت داخل ملعب، بينما يكون هذا الملعب عبارة عن صحراء تمتد لألف ميل مربع.
وأضاف المصدر أن الظروف المناسبة قد تسمح فعليًا بالتقاط الإشارات الحيوية إذا كان القلب لا يزال ينبض، في إشارة إلى دقة عالية في تقنيات الرصد والمتابعة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الأداة التي يُزعم أن "CIA" استخدمتها في العملية تحمل اسم "همسة الأشباح"، وقد استُخدمت في العثور على الطيار الأميركي الثاني الذي أُسقطت طائرته من طراز "F-15" في جنوب إيران.
وتشير الروايات إلى أن الطيار بقي مختبئًا لمدة يومين داخل شق جبلي في منطقة قاحلة، قبل أن يتم تحديد موقعه بدقة عبر هذه التقنية.
كيف تعمل تقنية "همسة الأشباح"؟
وفقًا للشرح المتداول، تعتمد الأداة على ما يُعرف بالقياس المغناطيسي الكمي بعيد المدى، والذي يهدف إلى التقاط الإشارات الكهرومغناطيسية الدقيقة الصادرة عن نبضات القلب.
وتتم معالجة هذه الإشارات لاحقًا عبر خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة، تعمل على فصل الإشارة الحيوية عن الضجيج البيئي المحيط، ما يسمح بتحديد موقع الهدف في بيئات نائية ذات تشويش منخفض نسبيًا.
ويبدو أن اختيار اسم "همسة الأشباح" لم يكن عشوائيًا، إذ يحمل دلالات رمزية مزدوجة، فـ"الهمس" يُستخدم في السياق الطبي للإشارة إلى أصوات خافتة مرتبطة بضربات القلب، بينما يعكس "الشبح" فكرة التتبع غير المرئي لشخص يُفترض أنه مختفٍ أو خارج نطاق الرصد التقليدي.
من جانبه، قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إن الوكالة نفذت حملة تضليل ممنهجة لإرباك الأطراف التي كانت تبحث عن الطيار.
وأضاف راتكليف أن العملية انتهت صباح السبت بتحقيق الهدف الأساسي، والمتمثل في العثور على أحد "أفضل وأشجع الجنود الأميركيين، والتأكد من أنه لا يزال على قيد الحياة، مختبئًا في منطقة جبلية بعيدة عن أعين الخصوم، لكنها ليست بعيدة عن قدرات وكالة الاستخبارات الأميركية".