Skip to main content

هندسة التجويع الإسرائيلية في غزة.. أرقام صادمة تكشف حجم المعاناة الإنسانية

الأربعاء 9 سبتمبر 2026
سياسة تجويع إسرائيلية مستمرة في قطاع غزة - غيتي
لا تقتصر هموم الفلسطينيين على المياه، فبين شح الغذاء، وتقلص المساعدات، وتراجع القدرة على شراء الطعام، يواجه ملايين الغزيين معادلة قاسية: مساعدات لا تكفي، وأسواق يعجزون عن الوصول إليها، واحتياجات إنسانية تتسع يومًا بعد يوم.

ويتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الاحتلال الإسرائيلي بممارسة "التجويع الصامت"، عبر تقييد دخول الغذاء والمساعدات، في وقت بات فيه أكثر من 90% من السكان عاجزين عن شراء احتياجاتهم الأساسية.


أرقام صادمة


ويرسم المكتب أرقامًا صادمة تعكس حجم الأزمة الغذائية في القطاع، معتبرًا أنها تتجاوز مجرد نقص المساعدات إلى استخدام الغذاء وسيلة للضغط على أكثر من مليوني فلسطيني، من خلال تقييد دخول المساعدات الإنسانية، وعدم السماح إلا بنحو 35% من الكميات المتفق عليها.

وبحسب المكتب، يعتمد أكثر من 95% من سكان غزة على المساعدات لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في ظل تراجع القدرة على توفير الطعام من الأسواق.

كما يقول إن أكثر من 90% من السكان فقدوا القدرة على شراء الغذاء، ما يجعل وصول المساعدات، بالنسبة إلى آلاف الغزيين، مسألة مرتبطة بتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

ويقول المكتب الإعلامي الحكومي إن نحو 70 ألف شاحنة مساعدات وغذاء دخلت القطاع خلال 330 يومًا، من أصل 198 ألف شاحنة كان يفترض دخولها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.


أوضاع إنسانية صعبة يعيشها السكان في قطاع غزة من حصار وتجويع وقصف - غيتي 

وفي ظل اتساع دائرة الاحتياج، يحذر المكتب من تفاقم الأزمة الإنسانية، ويدعو المجتمع الدولي والوسطاء إلى تحرك عاجل يضمن وصول الغذاء والمساعدات إلى غزة، محذرًا من أن استمرار نقصها قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية.


الاحتلال يستخدم التجويع للضغط على المدنيين


وفي هذا الإطار، يقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الدكتور إسماعيل الثوابتة إن الفلسطينيين في القطاع يواجهون أوضاعًا إنسانية كارثية، متهمًا الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة سياسة التجويع والحصار، في ظل اعتماد الغالبية العظمى من السكان على المساعدات المجانية.

ويوضح الثوابتة، في مقابلة مع التلفزيون العربي من دير البلح وسط قطاع غزة، أن أكثر من 95% من سكان القطاع يعتمدون بشكل كلي على المساعدات المجانية، بينما فقد أكثر من 90% منهم القدرة الشرائية للسلع الموجودة في الأسواق.



ويضيف أن وجود بعض السلع والبضائع في الأسواق لا يعني قدرة السكان على الحصول عليها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ويشير إلى أن هذه السياسة تؤدي، وفق وصفه، إلى تجديد الحصار وفرض التجويع بصورة غير مباشرة، بحيث تتوفر بعض المواد الغذائية في الأسواق، لكن المواطن لا يمتلك المال الكافي لشرائها.


المساعدات الغذائية لا تغطي احتياجات السكان


ويقول الثوابتة إن مئات الآلاف من الأسر لا تحصل على وجبة واحدة يوميًا، فيما تبيت عشرات الآلاف من الأسر من دون الحصول على وجبة مجانية، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم الأزمة الإنسانية في القطاع.

واتهم الاحتلال بالسماح بدخول نحو 35% فقط من الشاحنات إلى غزة، سواء كانت محملة بمساعدات غذائية مجانية تقدمها المؤسسات والمنظمات الدولية، أو بمواد غذائية مخصصة للبيع في الأسواق.


سياسة "هندسة التجويع" تهدف إلى إخضاع المدنيين وتحقيق أهداف عسكرية وسياسية للاحتلال - غيتي

ويوضح أن السكان يواجهون خيارين؛ أولهما الاعتماد على المساعدات المجانية، التي قال إنها لا تصل إلى جميع الأسر ولا تتوفر بالكميات اللازمة، والثاني شراء السلع الموجودة في الأسواق، وهو أمر قال إنه بات متعذرًا على شريحة واسعة من السكان بسبب الفقر والبطالة.

ويضيف أن الحصار الإسرائيلي لا يقتصر على المواد الغذائية، بل يشمل أيضًا الجانب المالي، متحدثًا عن منع إدخال الأموال الورقية والعملات النقدية إلى قطاع غزة، ما أدى إلى حالة من الشلل الاقتصادي.


التكايا ووجبة واحدة يوميًا


وفي حديثه عن طبيعة الطعام الذي تقدمه التكايا، يقول الثوابتة إن الخيارات محدودة، وإن التكايا لا تغطي أكثر من 40% من احتياجات النازحين.

ويوضح أن الطعام المقدم يقتصر في الغالب على الأرز والبقوليات، مثل العدس والفول والفاصوليا، مشيرًا إلى أن التكية تقدم وجبة واحدة يوميًا، ولا تكفي الكميات المتاحة لتغطية احتياجات السكان القريبين منها.

ويضيف أن الاحتلال يمارس الضغط على المدنيين والفئات الأكثر هشاشة، وبينهم الأطفال والمراهقون وذوو الإعاقة والنساء والنازحون، معتبرًا أن الغاية من ذلك هي "كسر إرادة" الفلسطينيين.


التجويع والتهجير


ويرى الثوابتة أن "هندسة التجويع" يهدف إلى إخضاع المدنيين وتحقيق أهداف عسكرية وسياسية للاحتلال الإسرائيلي.

ويقول إن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية أعلنوا أهدافًا تتضمن مواصلة العمليات العسكرية وسياسة التجويع، معتبرًا أن هذه السياسات تخدم هدف التهجير القسري.

ويشير إلى أن أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني هُجّروا من منازلهم، مضيفًا أن الاحتلال هدم منازلهم ودفعهم إلى مناطق غير مؤهلة للعيش، بينها المواصي.

ويضيف أن التهديدات المتعلقة بالتجويع والتضييق تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة قطاع غزة إلى خارجه.

وحمل الثوابتة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن هذه السياسات، كما دعا المنظمات الدولية والمجتمع الدولي والدول المعنية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الوضع الإنساني في قطاع غزة.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة