الإثنين 9 مارس / مارس 2026
Close

"هندسة لإدامة التجويع".. فوضى وإطلاق نار بمركز لتوزيع المساعدات في غزة

"هندسة لإدامة التجويع".. فوضى وإطلاق نار بمركز لتوزيع المساعدات في غزة

شارك القصة

حشود من الفلسطينيين أثناء توجههم إلى أحد مراكز توزيع المساعدات في رفح - رويترز
حشود من الفلسطينيين أثناء توجههم إلى أحد مراكز توزيع المساعدات في رفح - رويترز
الخط
تقدمت أعدادًا كبيرة من النازحين بطريقة عشوائية إلى أحد مراكز المساعدات التي تعود لمنظمة غزة الإنسانية  غربي رفح حيث عمت الفوضى وجرى إطلاق النار.

شهد مركز توزيع المساعدات في منطقة المواصي غربي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة حالة من الفوضى بسبب عدم وجود آلية للتوزيع، وذلك في اليوم الأول من تطبيق الآلية الأميركية، وفق ما أفاد به مراسل التلفزيون العربي. 

ورصدت المشاهد الواردة من محيط مركز التوزيع، حالة من تدافع المواطنين، حيث أظهرت مشاهد بثها التلفزيون العربي اقتحام مركز توزيع المساعدات الإنسانية غرب رفح.

فوضى في توزيع المساعدات

وأفاد مراسل التلفزيون العربي، عبد الله مقداد، بأنّ أعدادًا كبيرة من النازحين الذين يعيشون في منطقة المواصي، والتي تمتد إلى المنطقة الغربية من خانيونس والمنطقة الشمالية الغربية من رفح، تقدموا بطريقة عشوائية إلى أحد مراكز توزيع المساعدات التي تعود إلى "مؤسسة غزة الإنسانية"، والتي تديرها قوات الاحتلال أمنيًا.

وجراء اندفاع حشود النازحين، جرى إطلاق النار ولم تجر أي عملية تنظيم أو تدقيق أو تقييم للاحتياجات الإنسانية للسكان، بحسب مراسل التلفزيون العربي.

من جانبها، قالت صحيفة "يسرائيل هيوم"، إن الجيش الإسرائيلي استدعى قوات إلى موقع توزيع مساعدات بمدينة رفح عقب اقتحامه من حشود فلسطينية جائعة.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أمني لم تسمه قوله: إن "حشودًا من الغزيين اقتحموا نقطة توزيع المساعدات الجديدة جنوب القطاع" التي يعمل بها موظفو أمن أميركيون.

وأضاف المصدر: "موظفو الشركة الأميركية (مؤسسة إغاثة غزة) أطلقوا النار في الهواء لإبعاد الغزيين وتمت استعادة السيطرة على نقطة التوزيع، وفي هذه المرحلة لم يتدخل الجيش الإسرائيلي في الأحداث"، حسب قوله.

لكن الصحيفة نقلت عن مصدر أمني لم تسمه قوله إنه جرى "استدعاء قوة من الجيش الإسرائيلي لموقع توزيع المساعدات بهدف إنقاذ موظفي الشركة الأميركية"، وفق تعبيره.

بدورها، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصدر أمني إسرائيلي أن "حشدًا من سكان غزة دخلوا إلى نقطة التوزيع خلافًا لما هو مسموح به".

كميات قليلة من المساعدات

وأشار مراسل التلفزيون العربي إلى أن كميات المساعدات كانت أقل بكثير من حاجة الفلسطينيين خصوصًا بعد أشهر من إغلاق الاحتلال المعابر ومنع دخول المساعدات والمواد الغذائية.

من جهته، قال المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، عدنان أبو حسنة، إنّ ما دخل من مساعدات إلى غزة هو نقطة في بحر احتياجات سكان القطاع.

وأضاف في حديث إلى التلفزيون العربي، أن إسرائيل ما زالت تشترط عدم وصول المساعدات إلى شمال غزة. 

هندسة سياسية لإدامة التجويع

من جهته، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إنّ الاحتلال الإسرائيلي فشل فشلاً ذريعًا في مشروع توزيع المساعدات بمناطق "العزل العنصرية". 

واعتبر  المكتب الإعلامي أن "اندفاع آلاف الجائعين، الذين حاصرهم الاحتلال وقطع عنهم الغذاء والدواء منذ نحو 90 يومًا، نحو تلك المناطق في مشهد مأساوي ومؤلم، انتهى باقتحام مراكز التوزيع والاستيلاء على الطعام تحت وطأة الجوع القاتل، وتدخل قوات الاحتلال بإطلاق النار وإصابة عدد من المواطنين، يعكس بوضوح الانهيار الكامل للمسار الإنساني الذي تزعمه سلطات الاحتلال". 

ورأى أنّ إقامة ما أسماه "غيتوهات عازلة" لتوزيع مساعدات محدودة وسط خطر الموت والرصاص والجوع، لا تعكس نية حقيقية للمعالجة، بل تُجسّد هندسة سياسية ممنهجة لإدامة التجويع وتفكيك المجتمع الفلسطيني، وفرض مسارات إنسانية مُسيّسة تخدم مشروع الاحتلال الأمني والعسكري. 

كما حمّل المكتب الاحتلال الإسرائيلي كامل المسؤولية القانونية والإنسانية عن حالة الانهيار الغذائي في غزة، مدينًا استخدامه المساعدات كسلاح حرب وأداة للابتزاز السياسي، وإصراره على منع دخول الإغاثة عبر المعابر الرسمية والمنظمات الأممية والدولية.

كما دعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى التحرك الفوري والفعّال لإيقاف الجريمة، وفتح المعابر بشكل عاجل ودون قيود، وتمكين المنظمات الإنسانية من أداء مهامها، بعيداً عن تدخل الاحتلال وأجنداته.

وطالب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بإيفاد لجان تحقيق دولية مستقلة لتوثيق جريمة التجويع، وتقديم قادة الاحتلال إلى المحاكمة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مناشدًا الدول العربية والإسلامية والدول الحرّة في العالم للتدخل الفوري، وتفعيل مسارات إنسانية مستقلة وآمنة، تكسر الحصار، وتمنع الاحتلال من مواصلة استخدام الغذاء كسلاح قذر في حرب الإبادة.

وجدد المكتب رفضه لأي مشروع يعتمد "مناطق عازلة" أو "ممرات إنسانية" تحت إشراف الاحتلال الذي هو نفسه يجوّع المواطنين ويقتلهم ويبيدهم، معتبرًا أنها نسخة حديثة من الغيتوهات العنصرية التي تعمّق العزل والإبادة بدلاً من إنقاذ الضحايا.

وترى الأمم المتحدة، التي أعلنت رسميًا رفضها التعاون مع "مؤسسة غزة الإنسانية"، أنها تفتقر إلى مبادئ الحياد والنزاهة والاستقلالية، ولا تلبي الاحتياجات الشاملة لسكان القطاع.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي - وكالات
تغطية خاصة