Skip to main content

هواجس من انقلاب الاحتلال.. ما هي أدوات واشنطن لضبط تنفيذ اتفاق غزة؟

السبت 11 أكتوبر 2025
تترقّب مصر انعقاد قمة شرم الشيخ لمناقشة ترتيبات المرحلة التالية من خطة ترمب بشأن قطاع غزة - الأناضول

يضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثقته الكاملة بقدرته على تطويع تقلّبات الميدان بالإرادة السياسية، حيث يتحدّث بشكل دائم عن "صمود اتفاق وقف الحرب في غزة" و"عودة الأسرى" وبدء ترتيبات اليوم التالي في غزة.

يأتي ذلك على إيقاع تكرار الإيحاء بأنّ واشنطن باتت المُمسكة بجميع خيوط ترتيب مشهد ما بعد الحرب، تمهيدًا لتكريس خطة غزة التي وصفها ترمب بأنّها "أفضل صفقة" جرى التوصل إليها على الإطلاق بشأن السلام، وفق تعبيره.

وقد جسدت زيارة قائد القيادة الوسطى الأميركية "سنتكوم" الأميرال براد كوبر إلى نقاط جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق الانسحاب في قطاع غزة، النفوذ الأميركي على الأرض.

وأعلن كوبر بدء خطوات تأسيس "مركز التنسيق المدني العسكري" لمراقبة وقف إطلاق النار في غزة، مع وصول جنود من "المارينز" لإدارة الهدنة وضبط حركة الإغاثة من إسرائيل، بما يُوحي أنّه ضمان بعدم خروج تل أبيب عن نصّ الاتفاق أو خرقه.

أما مصر فتترقّب انعقاد قمة شرم الشيخ بمشاركة الرئيس الأميركي وقادة دول أخرى لمناقشة ترتيبات المرحلة التالية من خطة ترمب بشأن قطاع غزة.

ووفق التسريبات، تطرح القمة اقتراحًا لنشر قوات دولية متعدّدة الجنسيات في قطاع غزة كضمانة لتثبيت وقف إطلاق النار وتقوية الاتفاق، مع مطالبة القاهرة لمجلس الأمن بتبنّي الصفقة لإعطاء الشرعية الدولية لاتفاق وقف إطلاق النار.

فما هي مهمة المركز المدني العسكري المزمع إطلاقه للتنسيق الأمني والمراقبة العسكرية في قطاع غزة؟ وما هي آفاق اقتراح مصر نشر قوات دولية في القطاع؟

معضلة الوصول إلى المرحلة الثانية من الاتفاق

يوضح أستاذ الإدارة السياسية في جامعة جورج واشنطن تود بيليت، أنّ المعضلة الكبيرة في اتفاق وقف الحرب في غزة تتمثّل في كيفية الوصول إلى المرحلة الثانية منه.

ويقول بيليت في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن: إنّ إدارة ترمب تزعم أنّها حقّقت انتصارات أكثر ممّا هو عليه الوضع على أرض الواقع.

ويرى أنّ وجود ترمب في المنطقة سيُفضي إلى ممارسة ضغوط على طرفَي الصراع من أجل الالتزام بالاتفاق، مع وجود مشكلات ترتبط بالوصول إلى اتفاق بشأن بنود المرحلة الثانية.

"وجود قوات دولية في قطاع غزة أمر مهم"

من جهته، يوضح السفير فوزي العشماوي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أنّ طرح مصر لنشر قوة متعدّدة الجنسيات في غزة يهدف إلى أن لا يكون القطاع منطقة فارغة دون سلطة أو جهة تضبط الأمن.

ويقول العشماوي في حديث إلى التلفزيون العربي من لوسيل، إنّ القاهرة ترفض وجود قوة في قطاع غزة لا تتمتّع بالحياد والكفاءة والغطاء الدولي.

ويضيف أنّ وجود قوات دولية في قطاع غزة أمر مهم ويندرج في إطار القانون الدولي، مع إمكانية وجود تفويض محدّد ضمن إطار زمني محدّد وبصلاحيات معيّنة.

ويوضح أنّ مصر تسعى إلى إصدار قرار بشأن هذه الخطة الدولية للقوة الأممية من مجلس الأمن، تحت بند الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يمنح هذه القوات غطاءً دوليًا يحدّ من المماطلات والخروق الإسرائيلية، من دون أن تكون الولايات المتحدة المتحكّم الوحيد في أمور قطاع غزة.

هواجس من تملّص نتنياهو من الاتفاق

من جهته، يلفت الصحافي والباحث السياسي إياد القرّا إلى أنّ التركيز الحالي يتمحور حول الساعات الـ72 المقبلة، التي من المفترض أن تشهد تبادل الأسرى على اعتبار أنّه بمثابة قضية أساسية محورية ترتبط بإعطاء انطباع بشأن سير المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة.

ويشير القرّا في حديث إلى التلفزيون العربي من خانيونس، إلى حرص فلسطيني وعربي وخاصة من الوسيطين المصري والقطري، على أن تجري الأمور وفق الاتفاق.

ويضيف أنّ المرحلة الأولى من الاتفاق تسير بشكل جيد رغم الخروق الإسرائيلية، والتي تتعلق بملف كشوفات الأسرى الفلسطينيين المطلوب الإفراج عنهم.

ويرى أن ترمب حريص على أن يُسجّل إنجازًا كبيرًا بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق. ويشير إلى هواجس فلسطينية من أن يتملّص نتنياهو من الاتفاق تحت مبررات واهية أو خلق ذرائع، ويستأنف الحرب على غزة.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة