أشاد الرئيس السوري أحمد الشرع بعلاقات بلاده مع مصر، معتبرًا أنّ هذه العلاقة "ليست ترفًا بل واجبًا"، وداعيًا في الوقت ذاته أن تكون في مسارها الصحيح بما يخدم مصالح البلدين والمنطقة.
وقال الشرع خلال لقائه وفدًا من اتحاد الغرف التجارية المصرية في العاصمة دمشق أمس الأحد، إنّ استقبال الشعب المصري للاجئين السوريين خلال سنوات الحرب يعكس عمق الأخوّة بين البلدين، مؤكدًا أنّ هذا السلوك “ليس غريبًا عن طباع المصريين المشهود لهم بالكرم”، ومشدّدًا على أنّ البُعد الإنساني يُشكّل أساسًا لأي علاقة سياسية أو اقتصادية مستقبلية.
وأوضح الشرع أنّ التاريخ أثبت أنّ التكامل السوري المصري كان دائمًا عنصرًا أساسيًا في استقرار الإقليم، سواء على المستويين الاقتصادي أو الأمني والاستراتيجي، معتبرًا أنّ التقارب بين دمشق والقاهرة لا ينعكس فائدة عليهما فحسب، بل يقوّي الأمة العربية بأكملها في مواجهة التحديات المشتركة.
وكشف الرئيس السوري أنّه عاش في بيت "ناصري" نسبة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقال: كان انتماؤنا مصري"، وأكد أنّ والده كان من أنصار الوحدة مع مصر وعارض الضبّاط الذين قرّروا الانفصال حينه.
وأضاف: "اختلفت مع والدي في بعض التوجّهات لكن المنبع واحد".
الاقتصاد والاستثمار
وأشار الرئيس السوري إلى أنّ بلاده تجاوزت مراحل صعبة، لا سيما بعد رفع العقوبات، ما فتح آفاقًا جديدة للاستثمار، رغم حجم الدمار الكبير، لافتًا إلى أنّ “كل خراب يحمل في داخله فرصة استثمارية”.
وأكد أنّ الشركات المصرية هي الأَولى بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا، والاستفادة من الخبرات التي راكمتها مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، وخصوصًا في مجالات البنية التحتية والطاقة.
الرئيس الشرع: المصريون مشهود لهم بالكرم.. وأشكر الشعب المصري على استقباله الحافل للسوريين. pic.twitter.com/0moUGJ4zCl
— التلفزيون العربي - سوريا (@AlarabyTvSY) January 12, 2026
وفي الشأن الاقتصادي، شدّد الشرع على أنّ سياسة سوريا باتت واضحة، وترتكز على الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية، موضحًا أنّ الاستقرار في سوريا ومصر ينعكس استقرارًا على الإقليم بأسره. وأكد أنّ الحكومة السورية تعمل على فتح المجال أمام القطاع الخاص وتقليص مزاحمة الدولة للسوق، بما يخدم المستثمرين المحليين والأجانب.
وأعرب الشرع عن رغبة بلاده في بناء شراكات استراتيجية في قطاعات حيوية، تشمل الموانئ، والتنقيب عن الغاز في سواحل المتوسط، وإصلاح القطاع النفطي، والسكك الحديدية، إضافة إلى مدّ شبكات الألياف البصرية لربط أوروبا بالصين عبر الجغرافيا السورية، إلى جانب تطوير شبكات نقل البضائع.
كما شدد على أهمية التكامل الزراعي بين سوريا ومصر والعراق، عبر ما وصفه بـ“السلة الغذائية” المشتركة، لتلبية احتياجات المنطقة وتقليل كلفة الاستيراد من قارات بعيدة، معتبرًا أن الفوائض الزراعية والمالية يمكن أن تتحول إلى عنصر قوة متبادل بين الدول العربية.