Skip to main content

واشنطن تصعّد ضد طهران.. ما حدود المواجهة وتداعياتها الإقليمية؟

الأربعاء 14 يناير 2026
تحاول إيران تفادي الحرب لكنها تعبر عن جاهزيتها للتعامل معها في حال وقوعها- غيتي

تعكس التصريحات الإيرانية مزيجًا من التحذير السياسي والجاهزيةِ العسكرية، في محاولة لرفع كُلفة أي خيار هجومي أميركي مُحتمل. 

فاتهام إيران إسرائيل بالسعي الدائم إلى جرّ واشنطن نحو حروب بالوكالة، يتقاطع مع إبراز تنامي قُدرات طهران الصاروخية والاستعداد للرد.

وفي الوقت ذاته، يكشف وقف التواصل المباشر مع واشنطن، والتحرك عبر قنوات إقليمية، عن سعي إيراني لإدارة الأزمة ومنع انفجارها، دون تقديم تنازلاتٍ تُفسَّر داخليًا بوصفها ضعفًا.

في المقابل، وبينما تُصعِّد واشنطن نبرتها، وسط معلومات تنقلها "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين بدخول المدمرة روزفلت البحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة، يظل قرار واشنطن مُحاطًا بالغموض حيال طبيعة التدخل وحدوده.

أما المواقف الدولية فمتنوّعة ما بين إدانة إيران والدعوة إلى حل التوترات الإقليمية. وتبرز هنا التصريحات الصادرة عن دولة قطر التي تشير إلى إجراءاتٍ احترازية محدودة في قاعدة العديد، مقرونة بالتأكيد على أمن المواطنين والمقيمين، بما قد يوحي بإدارة للمخاطر دون الانخراط في منطقِ التصعيد.

هذا الخطاب الإقليمي يُقرَأُ على شكل رغبة واضحة في تحييد الساحة الخليجية عن صدام مباشر، والحفاظِ على توازن دقيق بين الشراكات الأمنية مع الحرص على الاستقرار.

تفادي الحرب وجاهزية للرد

وتعليقًا على هذه التطورات، قال الدبلوماسي الإيراني السابق محمد مهدي شريعتمدار، إنّ إيران لا تريد حربًا في المنطقة، محذرًا من أنّ أي مواجهة ستكون شاملة ومدمّرة، وستُفاقم أزمات إقليمية قائمة أصلًا.

واعتبر في حديث إلى "التلفزيون العربي" من طهران، أنّ جذور التوتر تعود أساسًا إلى السياسات الإسرائيلية في المنطقة، وأنّ طهران، رغم موقفها الرافض للتصعيد، هي في حالة جهوزية كاملة على المستويات الأمنية والعسكرية والدفاعية والصاروخية، وهو ما تعلمه الأطراف المعنية، مؤكدًا أنّ إيران لن تتردّد في الرد “الحاسم والموجع” إذا تعرضت لأي هجوم.

وفي مقارنة مع هجوم الصيف الماضي الذي استهدف منشآت داخل إيران، أشار إلى أن الحديث عن استهداف النظام الإيراني ورموزه لم يكن جديدًا، لكنه قال إن الرد الإيراني آنذاك فرض معادلة ردع جديدة، دفعت المهاجمين إلى طلب وقف إطلاق النار، معتبرًا أن هذه المعادلة لا تزال قائمة، بل أصبحت أكثر ترجيحًا لصالح إيران بعد رفع مستوى استعداداتها خلال الأشهر الماضية.

ورأى شريعة مدار أنّ الخبراء العسكريين يُجمعون على أن مستوى الجهوزية الإيرانية بات أعلى من نظيره لدى إسرائيل، ما يجعل أي مغامرة عسكرية محفوفة بكلفة مرتفعة.

خيارات أميركية مفتوحة

من جهته، رأى المحاضر في معهد تاير للدراسات الدفاعية ديفيد دي روش، أنّ قرار الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية لإيران لم يُحسم بعد، وأنّ السؤال ما يزال مفتوحًا داخل واشنطن.

وأشار في حديث إلى "التلفزيون العربي" من واشنطن، إلى وجود تعتيم إعلامي من قبل الحرس الثوري تزامنًا مع قمع الاحتجاجات داخل إيران، لافتًا إلى تقديرات تتحدث عن سقوط نحو 12 ألف قتيل خلال التظاهرات.

وأوضح دي روش أنّ الإدارة الأميركية لا تمتلك حاليًا أصولاً عسكرية كافية في المنطقة لتنفيذ ضربة واسعة، ما يدفع الرئيس دونالد ترمب إلى تفضيل أدوات الضغط الاقتصادية بهدف إضعاف النظام، رغم إدراكه أنّ هذا المسار بطيء النتائج.

ولم يستبعد، في حال تطور الأوضاع، تنفيذ ضربات محدودة تستهدف قيادات رفيعة في الحرس الثوري أو منشآت عسكرية ونووية ومواقع لإنتاج الأسلحة، إلى جانب مواصلة استهداف شحنات النفط غير الشرعية وتوسيع دائرة الضغوط.

وحول القدرات العسكرية المتاحة، أشار إلى وجود ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ موجهة في المنطقة، لكنها دون المستوى المطلوب لتنفيذ ضربات استراتيجية، نظرا لصغر رؤوسها التفجيرية ومحدودية عدد الصواريخ، ما يقلل من قدرتها على إحداث أضرار كبيرة.

ومع ذلك، اعتبر أنّ هذه القدرات قد تكون كافية لاستهداف أهداف عالية القيمة، مثل قيادات عليا في الحرس الثوري إذا توافرت معلومات استخباراتية دقيقة، وهو سيناريو قد يكون خيارًا مغريًا لترمب في حال اتخاذ قرار عسكري.

فوضى إقليمية محتملة

أما  أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت فيصل أبو صليب، فاعتبر أنّ الضربات العسكرية التي استهدفت إيران سابقًا سواء الأميركية أو الإسرائيلية، كانت محدودة التأثير وقابلة للاحتواء، غير أن التخوّف قائم من أن تكون الضربات المقبلة أوسع وأكثر اتساعًا، خصوصًا إذا تزامنت مع تغيرات داخل الشارع الإيراني قد تُفضي إلى هزّ استقرار النظام.

وأشار في حديث إلى "التلفزيون العربي" من الكويت، إلى أنّ النظام الإيراني يمتلك أوراق ضغط متعددة في الإقليم لم يستخدمها بعد، لكنّه قد يلجأ إليها إذا شعر بأنّ الطريق بات مسدودًا وأنّ النهاية تقترب، ما قد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية واسعة.

واعتبر أنّ إيران اليوم تختلف جذريًا عن إيران عام 1979، إذ راكمت نفوذًا إقليميًا وأدوات ضغط مؤثرة، في وقت باتت فيه المنطقة تضم قواعد عسكرية ومنشآت حيوية وممرات استراتيجية كمضيق هرمز، ما يُضاعف كلفة أي مواجهة.

وشدّد على أنّ إيران ليست العراق، ولا يُمكن لأميركا أن تتعامل معها بالمنطق نفسه، محذرًا من تكرار سيناريو 2003 الذي خلّف تطرفًا وفوضى امتدت آثارها خارج المنطقة.

كما لفت إلى أنّ دول الخليج، التي بات اقتصادها قائمًا على التجارة والخطط الاستراتيجية طويلة المدى، ستتضرّّر بشدة من أي عدم استقرار، داعيًا إيران إلى خفض التصعيد، وفتح صفحة جديدة مع دول الخليج بدل سياسة التهديد، لأنّها لا تقود إلى نتائج إيجابية.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة