هاجم مسؤولون إسرائيليون، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتزامه الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر/ أيلول المقبل.
وقال نتنياهو في بيان صدر عن مكتبه: "ندين بشدة قرار الرئيس الفرنسي الاعتراف بدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل". وزعم أن خطوة ماكرون "تُعد مكافأة للإرهاب، وتهدد بخلق وكيل إيراني جديد، تمامًا كما تحولت غزة إلى وكيل إيراني".
ويأتي موقف نتنياهو رغم قيامه وجيش بلاده منذ 7 أكتوبر/ تشرين أول 2023، بشن حرب إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلين النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
قرار ماكرون الاعتراف بدولة فلسطين يثير غضب إسرائيل
وخلفت الإبادة، أكثر من 203 آلاف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.
ومضى نتنياهو في ادعاءاته: "دولة فلسطينية في هذه الظروف ستكون منصة انطلاق لتدمير إسرائيل، وليس للعيش بسلام إلى جانبها". واختتم مزاعمه بالقول: "دعونا نكون واضحين، الفلسطينيون لا يسعون لإقامة دولة إلى جانب إسرائيل، بل يسعون لدولة بدلًا من إسرائيل".
وكان ماكرون قد أعلن أمس أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر/ أيلول المقبل.
وقال ماكرون عبر منصتَي إكس وإنستغرام: "وفاء بالتزامها التاريخي بسلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، قررتُ أن تعترف فرنسا بدولة فلسطين. سأُعلن ذلك رسميًا خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل".
بدوره، طالب وزير القضاء الإسرائيلي ياريف ليفين، بفرض سيادة تل أبيب على مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، وذلك ردًا على قرار الرئيس الفرنسي الاعتراف بدولة فلسطين.
وقال ليفين، في بيان صدر عن مكتبه ونشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية: "هذا هو الوقت المناسب لفرض السيادة على يهودا والسامرة (الضفة الغربية)". وزعم ليفين أن "قرار ماكرون الاعتراف بالدولة الفلسطينية الوهمية هو وصمة عار في تاريخ فرنسا ومساعدة مباشرة للإرهاب"، على حد تعبيره.
من جهته، هاجم وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، القرار الفرنسي بالقول: "إعلان ماكرون عن نيته الاعتراف بدولة فلسطينية هو عار واستسلام للإرهاب"، وفق زعمه. وأردف كاتس: "بدلًا من الوقوف إلى جانب إسرائيل في هذا الوقت الحرج، يعمل الرئيس الفرنسي على إضعافها".
واختتم حديثه بالقول: "لن نسمح بإقامة كيان فلسطيني يُضر بأمننا، ويهدد وجودنا، ويمس بحقنا التاريخي في أرض إسرائيل"، على حد زعمه.
واشنطن: "قرار متهور"
وعلّق مجلس "يشع" الاستيطاني (مجلس مستوطنات الضفة الغربية) على القرار، مطالبًا الحكومة الإسرائيلية بالرد على إعلان الرئيس الفرنسي من خلال فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وفق "يديعوت أحرنوت". ومجلس "يشع" هو هيئة تمثيلية للمستوطنين الإسرائيليين، تمثل المجالس المحلية والإقليمية للمستوطنات في الضفة الغربية.
ولاقى الموقف الأميركي ردود أفعال تل أبيب، إذ أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنّ الولايات المتّحدة ترفض بالكامل ما أعلنه الرئيس الفرنسي عن اعتزام باريس الاعتراف قريبًا بدولة فلسطين، محذّرًا من أنّ هذا "القرار المتهوّر" يُعيق الجهود الرامية لتحقيق السلام.
وكتب روبيو في منشور على منصة إكس أنّ "هذا القرار المتهوّر لا يخدم سوى دعاية حماس ويُعيق عملية السلام. إنه صفعة على وجه ضحايا السابع من أكتوبر/ تشرين الأول".
موقف حماس
من جانبه، رحّب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس بإعلان فرنسا، قائلًا إن هذه الخطوة من شأنها أن "تحمي" حلّ قيام دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبًا إلى جنب.
وجاء في منشور على منصة إكس لسانشيز الذي يُعتبر معارضًا بشدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة: "معًا، يتعيّن علينا حماية ما يحاول نتنياهو تدميره. حلّ الدولتين هو الحل الوحيد".
وكانت حركة حماس قد رحبت بإعلان ماكرون، مناشدة سائر الدول ولا سيما الأوروبية منها أن تحذو حذوه.
وقالت حماس في بيان إنّها ترحّب بقرار ماكرون بوصفه "خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح نحو إنصاف شعبنا الفلسطيني المظلوم" و"تطورًا سياسيًا يعكس تنامي القناعة الدولية بعدالة القضية الفلسطينية"، مناشدة سائر الدول ولا سيما الأوروبية منها أن تحذو حذو فرنسا في هذا المجال.
كما اعتبرت الحركة أنّ "مثل هذه الخطوات الدولية تمثّل ضغطًا سياسيًا وأخلاقيًا على الاحتلال" الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
ترحيب عربي بإعلان ماكرون
ورحبت وزارة الخارجية القطرية بإعلان الرئيس الفرنسي، مؤكدة أنه سيسهم في تعزيز فرص تحقيق السلام العادل والشامل بالمنطقة.
ودعت في بيان جميع الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين إلى اتخاذ خطوات مماثلة تعكس الالتزام بالقانون الدولي.
ورأت وزارة الخارجية الأردنية أن قرار ماكرون "خطوة في الاتجاه الصحيح".
وأضافت الوزارة في بيان أنّ المملكة "تثمّن قرار الرئيس الفرنسي باعتباره خطوة هامة للتصدّي لمساعي إنكار حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير المصير وتجسيد دولتهم المستقلة وذات السيادة على ترابهم الوطني".
وأكّد البيان أنّ قرار ماكرون هو "خطوة في الاتجاه الصحيح المفضي إلى تجسيد حلّ الدولتين وإنهاء الاحتلال" الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
ورحّبت السعودية بإعلان فرنسا معتبرة أنّ هذا "القرار التاريخي" يؤكد "حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة".
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية على منصة إكس "ترحيب المملكة العربية السعودية بإعلان رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون عزم بلاده على الاعتراف بدولة فلسطين الشقيقة".
وأشادت الرياض بـ"هذا القرار التاريخي الذي يؤكد توافق المجتمع الدولي على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
وجدّدت السعودية "دعوتها لبقية الدول التي لم تعترف بعد، لاتخاذ مثل هذه الخطوات الإيجابية والمواقف الجادة الداعمة للسلام وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق".