واشنطن تنقل أحدث مقاتلاتها إلى الشرق الأوسط.. ما الرسائل الأميركية؟
قبل ساعات من انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران، التي عقدت الخميس، وصلت إلى إسرائيل اثنتا عشرة مقاتلة من طراز F-22 رابتور، في خطوة عسكرية غير مسبوقة تحمل رسائل سياسية واستراتيجية واضحة، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.
طائرات F-22 ليست مجرد مقاتلات عادية، لكنها تُعد من أقوى وأحدث مقاتلات سلاح الجو الأميركي. وتتميز بالقدرة على التخفي الكامل، واختراق أقوى أنظمة الدفاع الجوي، وإدارة الحرب الإلكترونية المتقدمة، ما يجعل نشرها خارج القواعد الأميركية حدثًا استثنائيًا يعكس رسالة مباشرة إلى خصوم محتملين، وفي مقدمتهم إيران.
6 طائرات تزود بالوقود تصل إسرائيل
وأفادت تقارير عبرية، أبرزها موقع "تايمز أوف إسرائيل"، بوصول 6 طائرات تزويد بالوقود KC-46 إضافية إلى مطار بن غوريون، إلى جانب وصول 11 مقاتلة F-22 إلى قاعدة عوفدا الجوية جنوب إسرائيل، برفقة طائرات دعم لوجستي وأطقم جوية.
كما تم رصد عشرات الطائرات المقاتلة الأخرى، من بينها F-35 وF-15 وF-16، وطائرات الشحن العسكري، ضمن حشد واسع يوازي حجم التحركات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط منذ غزو العراق.
وصول هذه القوة الجوية قبل جولة المفاوضات الثالثة في جنيف يشير إلى أن الأمر يتجاوز الجانب العملياتي البحت. التحرك يمكن تفسيره على أنه رسالة ضغط غير مباشرة على إيران، وتعزيز التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب، مع التأكيد على استعداد القوات الأميركية للحماية والردع.
أهداف واشنطن وإسرائيل
وفي تصريحه للتلفزيون العربي، يؤكد المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية، تيموثي هوكينز، أن الانتشار يهدف لضمان حماية القوات الأميركية، ومواجهة تهديدات إيران في مجال الصواريخ الباليستية.
من جهتها، تواصل إسرائيل والولايات المتحدة تعزيز قدراتهما العسكرية في المنطقة، مع احتمال تنفيذ ضربات محدودة لإجبار إيران على التراجع عن برامجها النووية والصاروخية، حسب تقديرات إعلامية، دون إعلان رسمي عن قرار عسكري.
سيناريوهات محتملة
الانتشار العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط يمكن قراءته في إطار ثلاثة سيناريوهات محتملة:
- انتشار مؤقت لطمأنة الحلفاء وردع الخصوم، حسب المتحدث باسم القوات الأميركية.
- تموضع طويل الأمد تحسبًا لتصعيد محتمل مع إيران.
- تحضير لضربات محدودة في حال فشل الحلول الدبلوماسية، مع مراقبة دقيقة للتداعيات الإقليمية.
في كل الحالات، يبرز واضحًا أن الاستعدادات الأميركية وصلت إلى أقصى درجاتها، مع تزامن استراتيجي دقيق مع المفاوضات في جنيف، ما يعكس حساسية المرحلة ودقة الحسابات العسكرية والسياسية في المنطقة.