الإثنين 11 مايو / مايو 2026
Close

واشنطن وجّهت له اتهامات.. قراءة في مسألة قانونية القبض على مادورو

واشنطن وجّهت له اتهامات.. قراءة في مسألة قانونية القبض على مادورو

شارك القصة

القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
يمتلك الكونغرس الأميركي سلطة إعلان الحرب لكن إدارة ترمب لم تطلب إذنه قبل عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو - رويترز
يمتلك الكونغرس الأميركي سلطة إعلان الحرب لكن إدارة ترمب لم تطلب إذنه قبل عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو - رويترز
الخط
يحظر القانون الدولي استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في استثناءات ضيقة، مثل تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو في حالة الدفاع عن النفس.

بعد أن ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس فجر أمس السبت، قوبلت العملية الأميركية بتنديد من عدد من قادة دول العالم.

ونُقل مادورو وزوجته عبر سفينة حربية إلى نيويورك، ووُجّهت له اتهامات جنائية، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون، وسط حديث عن مدى قانونية الإجراء الأميركي.

وقالت السلطات الأميركية إن وزارة العدل طلبت المساعدة العسكرية للقبض على مادورو، الذي وجّهت إليه هيئة مُحلّفين في نيويورك اتهامات مع زوجته وابنه واثنين من القادة السياسيين وشخص يُزعم أنه زعيم عصابة دولية. وجرى اتهامهم بجرائم تتعلق بالإرهاب والمخدرات والأسلحة.

خلط بين المسائل قانوينة

وأوضحت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن المتهمين "سيواجهون قريبًا غضب العدالة الأميركية الكامل على أراضي الولايات المتحدة في المحاكم الأميركية"، على حد تعبيرها.

ومع ذلك، ألقى ترمب في مؤتمر صحفي باللّوم على فنزويلا "لسرقة المصالح النفطية الأميركية"، قائلًا إن واشنطن ستستعيدها، وتعتزم إدارة فنزويلا لفترة من الزمن، دون أن يقدم تفاصيل.

وقال خبراء في القانون الدولي إن إدارة ترمب خلطت بين المسائل القانونية من خلال الادعاء بأن العملية كانت مهمة إنفاذ قانون محددة، ومقدمة محتملة لسيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا في المدى الطويل.

وعلق الأستاذ في جامعة "نورث إيسترن" المتخصص في القانون الدستوري جيريمي بول، بالقول: "لا يمكنك القول إن هذه العملية كانت لإنفاذ القانون ثم تستدير وتقول نحن الآن بحاجة إلى إدارة البلاد. هذا غير منطقي".

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق توماس واريك للتلفزيون العربي، إن خيارات الولايات المتحدة للتحرك قانونيًا قليلة، وإن الأساس القانوني للعملية الأميركية غير واضح.

واعتبر واريك في إطلالته عبر التلفزيون العربي من واشنطن، أن العملية العسكرية جرى التخطيط لها بجدية ولكن ما سيتلوها بعيد تمامًا عن هذا التخطيط، مؤكدًا أن "هذه القرارات عندما لا يُخطّط لها يمكن أن تكون لها مآلات مهولة".

السلطة القانونية لإعلان الحرب

وفي الولايات المتحدة، يملك الكونغرس سلطة إعلان الحرب، لكن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبرّر الرؤساء من كلا الحزبين القيام بعمل عسكري عندما كان محدود النطاق، ويصب في المصلحة الوطنية.

وأوضحت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلس لمجلة "فانيتي فير" في مقابلة نُشرت أواخر العام الماضي، أنه إذا كان ترمب سيَأذن "ببعض الأنشطة على الأرض" في فنزويلا فإنه سيحتاج إلى موافقة الكونغرس.

كما أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أنه لم يتم إخطار الكونغرس قبل عملية أمس السبت.

ويحظر القانون الدولي استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في استثناءات ضيقة، مثل: تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو في حالة الدفاع عن النفس.

وذكر خبراء قانونيون أن الاتجار بالمخدرات وعنف العصابات يعتبر نشاطًا إجراميًا ولا يرقى إلى المعيار الدولي المقبول للنزاع المسلح، الذي يُبرّر الرد العسكري.

وقال أستاذ القانون في جامعة كولومبيا المتخصص في قانون الأمن القومي ماثيو واكسمان، إن "الاتهام الجنائي وحده لا يوفر سلطة استخدام القوة العسكرية لعزل حكومة أجنبية، وربما تُعلّق الإدارة الأميركية ذلك أيضًا على نظرية الدفاع عن النفس".

ولم تعترف الولايات المتحدة بمادورو كزعيم شرعي لفنزويلا منذ 2019، بعد انتخابات قالت إنها مزورة.

سوابق اعتقال أميركية

وفي السابق، ألقت الولايات المتحدة القبض على "مشتبه بهم جنائيين" في دول أجنبية بما في ذلك ليبيا، لكنها سعت للحصول على موافقة السلطات المحلية.

وفي حين تصف الإدارة الأميركية مادورو بأنه زعيم غير شرعي، لم تعترف واشنطن بزعيم فنزويلي آخر كان يُمكن أن يأذن بالقبض على مادورو.

وعام 1989، اعتقلت الولايات المتحدة الجنرال مانويل نورييغا، الذي كان آنذاك زعيم بنما، في ظروف مماثلة.

وكان نورييغا قد وُجهت له تهم تتعلق بالمخدرات، وادّعت واشنطن أنها كانت تتصرف لحماية مواطنيها بعد أن قتلت القوات البنمية جنديًا أميركيًا.

كما زعمت أيضًا أن الرئيس البنمي كان زعيمًا غير شرعي واعترفت بالمرشح الذي قال نورييغا إنه هزمه في الانتخابات كزعيم للبلاد.

كما جرى تسليم الرئيس السابق لهندوراس خوان أورلاندو هيرنانديز إلى الولايات المتحدة عام 2022، وأدين في وقت لاحق بتهم تتعلق بالمخدرات، وحُكم عليه بالسجن 45 عامًا. وأصدر ترمب عفوًا عن هيرنانديز في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وشكّك خبراء قانونيون في أن الولايات المتحدة ستواجه أي مُساءلة ذات مغزى عن أفعالها في فنزويلا، حتى لو كانت غير قانونية نظرًا لعدم وجود آليات إنفاذ في القانون الدولي.

وقال بول، من جامعة "نورث إيسترن" إنه "من الصعب أن نرى كيف يمكن لأي هيئة قانونية أن تفرض عواقب عملية على الإدارة الأميركية".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي - رويترز