ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أنّ وثائق أميركية رُفعت عنها السرية مؤخرًا كشفت أنّ مسؤولين أميركيين اشتبهوا في أوائل ستينيات القرن الماضي، في أنّ إسرائيل تطوّر مفاعلًا نوويًا، وهو ما أنكره بشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ديفيد بن غوريون.
وأوضحت الصحيفة أنّ الوثائق نُشرت على خلفية اتهامات غربية متجدّدة لإيران بالسعي للحصول على الأسلحة النووية، إضافة إلى تصريحات رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي الأخيرة بأنّ "الاتفاق النووي مع إيران لم يعد في محله، وأن إيران تُخصّب اليورانيوم إلى درجة عسكرية وتقترب بسرعة من وضع الدولة النووية".
ومن بين الوثائق التي رُفعت عنها السرية، تقرير أصدرته لجنة الاستخبارات المشتركة للطاقة الذرية بالولايات المتحدة (JAEIC) في ديسمبر/ كانون الأول 1960.
وذكر الباحثان ويليام بور والبروفيسور أفنير كوهين، أنّ هذا التقرير هو أول تقرير أميركي يذكر بشكل قاطع أنّ مفاعل ديمونا سيتضمّن منشأة لإنتاج البلوتونيوم مرتبطة بتطوير الأسلحة الذرية.
إسرائيل تدخل النادي النووي
وذكرت الصحيفة أنّ التقارير الأميركية اللاحقة تعاملت مع القضية على أنها لم تُحل حتى أواخر الستينيات، حيث كانت إسرائيل قد وصلت إلى حافة دخول النادي النووي.
وحينها، اتفق الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير في صفقة سرية على أنّ تحتفظ تل أبيب "بوضع الأسلحة النووية غير المعلن".
وكشفت وثيقة استخباراتية أخرى رفعت عنها السرية، أنّ عدة مصادر إسرائيلية أبلغت السفارة الأميركية في فبراير/ شباط 1967 بأنّ تل أبيب "أنجزت أو توشك على إنجاز" مصنع لاستخلاص البلوتونيوم في ديمونا، وأنّ "مفاعل ديمونا يعمل بكامل طاقته".
وخلصت الولايات المتحدة إلى أنّ إسرائيل كانت على بعد "6 أو 8 أسابيع" من صنع القنبلة في ذلك الوقت.
تل أبيب تخدع واشنطن
وذكرت الوثيقة للمرة الأولى، أنّ "إسرائيل كانت تخدع الولايات المتحدة بشكل منهجي بشأن ديمونا"، وقد تمّ التلميح إلى ذلك لاحقًا في سلسلة تقارير إسرائيلية عن الذرّة تضمّنت محادثات مع بنيامين بلومبرغ، مؤسس وكالة الاستخبارات "ليكيم" الذي أُطلق عليه اسم "القوة الدافعة وراء مفاعل ديمونا".
وأظهرت وثائق أخرى تعود لديسمبر/ كانون الأول 1960، أنّ الولايات المتحدة قدّرت لأول مرة أن إسرائيل تتقدم نحو دخول النادي النووي، وأشارت إلى بناء مفاعل ديمونا الذي وُصِف بأنّه يقع "في بئر السبع أو بالقرب منها".
وقد تناول بن غوريون هذه القضية لأول مرة في خطاب ألقاه في الكنيست، وقال فيه: إنّ إسرائيل بنت المفاعل "لأغراض البحث السلمي"، وفق تعبيره.
ووفقًا للوثائق، كان بن غوريون غاضبًا من تصريحات لمسؤولين أميركيين في الصحافة قالوا فيها إنّ إسرائيل لم تبلغ واشنطن بشأن ديمونا، فاستدعى حينها السفير الأميركي أوغدن ريد إلى مقر إقامته في مستوطنة سديه بوكير في صحراء النقب، وقال له بشكل قاطع: إنّ إسرائيل ليست لديها أي خطط لتطوير أسلحة نووية، وفقًا لإحدى الوثائق.
وتسرد الوثيقة أنّ بن غوريون أثنى على "عظمة أميركا" خلال لقائه السفير الأميركي، لكنّه في الوقت نفسه، أطلق نقدًا لاذعًا للولايات المتحدة.
وقال: "نحن متساوون مع أميركا من حيث الاحترام الأخلاقي. لم نكن نستحق ذلك ولن نقبل مثل هذه المعاملة. نحن لسنا تابعين لأميركا، ولن نكون تابعين لها أبدًا".
وأوضحت الصحيفة أنّه في حين تمّ رفع السرية عن 20 وثيقة بشأن مفاعل ديمونا والبرنامج النووي الإسرائيلي، فإن العديد من الوثائق الأخرى لا تزال مغلقة. فعلى سبيل المثال، نقّحت وكالة الاستخبارات الأميركية وثيقة أميركية صدرت عام 1976 تتعلق بمفاعل ديمونا بالكامل، وظلّت سرية لنحو 50 عامًا.