الخميس 23 أبريل / أبريل 2026

وثائق مسرّبة.. جواسيس إسرائيليون تسلّلوا لداخل إيران منذ سنوات

وثائق مسرّبة.. جواسيس إسرائيليون تسلّلوا لداخل إيران منذ سنوات

شارك القصة

قال مصدر استخباراتي لصحيفة "تايمز" الجمعة، إنّ إسرائيل كانت تراقب لسنوات مواقع متعددة داخل إيران
قال مصدر استخباراتي لصحيفة "تايمز" الجمعة، إنّ إسرائيل كانت تراقب لسنوات مواقع متعددة داخل إيران - غيتي
قال مصدر استخباراتي لصحيفة "تايمز" الجمعة، إنّ إسرائيل كانت تراقب لسنوات مواقع متعددة داخل إيران - غيتي
الخط
كشفت وثائق مسرّبة أنّ تل أبيب بدأت التحضير لهجومها على إيران منذ عام 2010، بناءً على معلومات استخباراتية من عملائها حول برنامج طهران النووي.

كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية أنّ وثائق جديدة اطلعت عليها تُفيد بأنّ جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" تسلّل إلى داخل إيران لجمع معلومات استخباراتية، مرجّحة أنّه لا يزال يفعل ذلك حتى الآن.

وأوضحت الصحيفة أنّ أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية توغّلت في قلب برامج الصواريخ والأسلحة النووية الإيرانية خلال سنوات من جمع المعلومات السرية، وخلصت إلى أنّ بنية إيران التحتية لصناعة الأسلحة كانت أوسع بكثير مما كان يُعتقد في السابق.

وأشارت إلى أنّ الوثائق الاستخباراتية المسرّبة التي تمّت مشاركتها مع حلفاء غربيين، من بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا، كشفت الصورة الكاملة لطموحات إيران النووية والصاروخية.

وخلص الموساد وأجهزة استخبارات عسكرية أخرى، إلى أنّ القدرات والمعرفة ومكوّنات تطوير النظام الصاروخي تتقدّم بسرعة، وأنها تتجاوز بكثير المواقع الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان.

وقال مصدر استخباراتي لصحيفة "تايمز" الجمعة، إنّ إسرائيل كانت تراقب لسنوات مواقع متعددة داخل إيران من خلال عملاء استخبارات، وأنّه كان "هناك وجود فعلي على الأرض في كل موقع قبل الهجوم". وأشار إلى أنّ تل أبيب بدأت التحضير لهجومها على إيران منذ عام 2010، بناءً على معلومات استخباراتية حول برنامجها النووي.

وجرى تسريب الوثائق وسط تقارير متضاربة حول الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية بعد العدوان على إيران.

وبينما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنّ موقع فوردو قد دُمّر بما يُسمى بالقنابل "الخارقة للتحصينات"، يُرجّح بعض الخبراء أنّ المخزونات المتبقية من اليورانيوم المخصّب وأجهزة الطرد المركزي المُصنّعة قد لا تزال قادرة على إنتاج سلاح نووي في المستقبل.

أهداف متنوّعة

وركّزت الهجمات الإسرائيلية خلال العدوان على إيران على 7 مكونات منفصلة داخل منشأة نطنز، حيث استخدم ضباط المخابرات جواسيس ميدانيين لرسم خريطة المنشأة وتحديد المباني فوق الأرض وتحتها، بما في ذلك الأنابيب ومحطات التغذية وتجميد اليورانيوم وفق "التايمز".

كما هاجمت إسرائيل البنية التحتية للكهرباء، ومبنى البحوث والتطوير، ومحطة المحوّلات، وهيكل المولدات الاحتياطية لدعم الشبكة الكهربائية، إضافة إلى قنوات التهوية والتبريد.

بالإضافة إلى منشأة نطنز، تسلّلت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية وهاجمت منشأة في أصفهان، وموقعي "نور" و"مقده" المخصّصان للحسابات والمختبرات، وموقع "شريعتي" العسكري، والمستودع الكبير في "الشهيد ميثامي".

وأنشأت العديد من هذه المواقع من قبل منظمة الابتكار والبحوث الدفاعية الإيرانية، وهي منظمة قادها العالم النووي الراحل محسن فخري زاده الذي اغتيل عام 2020 بمدفع رشاش يتم التحكم فيه عبر الأقمار الصناعية، اتّهمت طهران تل أبيب بالوقوف خلفها.

وأشارت الوثائق أيضًا إلى تسلّل عناصر إلى مقر الحرس الثوري الإيراني الذي تعرّض للهجوم في الأيام الأخيرة من الحرب، بالإضافة إلى مواقع نووية مثل "سنجاريان"، والتي كانت تعمل على تطوير مكونات تُستخدم في صنع الأسلحة النووية، وفقًا لإسرائيل.

مرحلة متقدّمة من التسليح

وذكر التقرير أنّه بحلول نهاية عام 2024، كانت إيران قد انتقلت من مرحلة البحث في التسليح إلى بناء نظام إشعاعي ومتفجّر متقدّم، وإجراء تجارب تؤهلها للوصول إلى قدرة نووية "خلال أسابيع".

وقالت الصحيفة إنّ حجم وتفاصيل التقييم يُشير إلى سنوات من جمع المعلومات الاستخباراتية التي ربما لا تزال مستمرة، مستشهدة بتصريحات ترمب للصحفيين في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي، حيث قال: "كما تعلمون، هناك عناصر يتوجّهون إلى هناك بعد الضربة، وقد قالوا إنّها كانت إبادة كاملة"، في إشارة إلى أنّ الجواسيس لا يزالون موجودين على الأراضي الإيرانية.

وانكشف عمق التغلغل الإسرائيلي في وقت مبكر عام 2010، بعد اغتيال 5 علماء نوويين إيرانيين تباعًا.

وعادت هذه العمليات إلى الواجهة مع اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إسماعيل هنية، في يوليو/ تموز الماضي، عندما استعان الموساد بعناصر أمنية إيرانية لزرع عبوات ناسفة في عدة غرف داخل دار ضيافة في طهران.

كما أفادت التقارير بأنّ الاستخبارات الإسرائيلية طرحت قبل أسابيع احتمال اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وهو أمر أوضح ترمب أنّه يُعارضه بشدة.

وأظهرت وثائق الاستخبارات التي اطلعت عليها صحيفة "التايمز"، أنّ إيران كانت تهدف إلى إنتاج عشرات الصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى شهريًا، أي ما يصل إلى ألف صاروخ سنويًا، مع هدف مُعلن لمخزون من 8 آلاف صاروخ.

ويُقدّر الخبراء أنّ إيران بدأت الحرب بمخزون يتراوح بين 2000 و2500 صاروخ بالستي.

وبحسب مصدر استخباراتي ورد في الوثائق، فإنّ عملاء إسرائيليين داخل إيران زاروا كل ورشة عمل ومصنع تعرّضت للهجوم في وقت لاحق، ما مكّن إسرائيل من استهداف "كامل الصناعة التي تدعم تصنيع أعداد كبيرة من الصواريخ". وشملت هذه المواقع منشآت عسكرية ومدنية على حد سواء.

ومن بين هذه المواقع موقع "نوياد" في رشت والذي تُشرف على إدارته منظمة صناعة الفضاء الإيرانية. ووفقًا للمخابرات الإسرائيلية، كان هذا الموقع يُنتج جميع ألياف الكربون اللازمة لإنتاج الصواريخ. وقد دُمِّر بالقنابل الإسرائيلية.

وأدى حجم الاختراقات الإسرائيلية إلى تفاقم الهواجس الأمنية في طهران، حيث اعتقلت السلطات عشرات الأشخاص بتهمة التجسّس خلال فترة العدوان الذي استمرّ 12 يومًا. وبعد اغتيال هنية، بدأت حملات لتعقّب الجواسيس.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات