كشفت "مؤسسة هند رجب الحقوقية" عن تقديمها شكوى جنائية بألمانيا ضد الجندي الألماني-الإسرائيلي شمعون آفي زوكرمان، لارتكابه "جرائم حرب" في قطاع غزة.
وأفادت المحامية الألمانية ميلاني شفايزر، اليوم السبت، في تدوينة عبر منصة إكس: "بالنيابة عن مؤسسة هند رجب، قدّمتُ طلب اعتقالٍ وشكوى جنائية ضد الجندي الألماني-الإسرائيلي شمعون آفي زوكرمان".
شكوى جنائية ضد شمعون آفي زوكرمان
وأضافت شفايزر "نحن نتعامل مع أعمال عنفٍ موثقة ضد المدنيين بغزة، نشرها المشتبه به (زوكرمان) بنفسه".
وفي معرض حديثها عن المسؤولية القانونية لألمانيا فيما يخص هذه القضية، قالت شفايزر: "على دولتنا التزام واضح بموجب القانون الجنائي الدولي، وهذا ليس أمرًا اختياريًا".
وفي بيان نشرته أمس الجمعة، أعلنت مؤسسة هند رجب، أنها تقدمت بشكوى جنائية مُفصّلة إلى المدعي العام الاتحادي الألماني ضد الجندي مزدوج الجنسية (ألماني-إسرائيلي) في الجيش الإسرائيلي شمعون آفي زوكرمان، شارك في حرب الإبادة على قطاع غزة.
وقالت المؤسسة، إن "زوكرمان، خدم مهندسًا قتاليًا في كتيبة المهندسين 8219، التابعة للواء 551، التابع للجيش الإسرائيلي خلال عملياته العسكرية في قطاع غزة".
وتتهم الشكوى، التي قدمتها المؤسسة في 30 مايو/ أيار 2025 عن طريق المحامية شفايتزر، زوكرمان بارتكاب "جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجريمة إبادة جماعية" بموجب قانون الجرائم ضد القانون الدولي الألماني.
وهند؛ طفلة فلسطينية كانت في الخامسة من عمرها حين قتلها الجيش الإسرائيلي بقصف سيارة لجأت إليها مع 6 من أقاربها في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، في 29 يناير/ كانون الثاني 2024.
وتحولت قصة استشهاد الطفلة الفلسطينية هند رجب مطلع العام الماضي إلى قضية عالمية. ففي بروكسل، أنشئت مؤسسة حقوقية تحمل اسمها، مهمتهما ملاحقة الجنود والسياسيين الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب لدى المحاكم الوطنية والدولية عبر أدلة رقمية وصل عددها حتى اليوم إلى ثمانية آلاف وثيقة.
ومن عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل، واستنادًا إلى قوانين العدل في بلجيكا، اختارت مؤسسة هند رجب التي تأسست قبل عام التحرك لمطاردة قانونية لمرتكبي جرائم الحرب في غزة.
ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب بغزة
ويقول رئيس مؤسسة "هند رجب" دياب أبو جهجه في حديث سابق للتلفزيون العربي: "نعمل على ثلاثة مستويات. الأول هو مستوى الجنود مزدوجي الجنسية، وهو أولويتنا، لأن في هذا الملف ميزة تتمثل في مسألة الأهلية القانونية للدول التي يحمل جنسيتها الجنود. وبالتالي، فإن الأهلية القانونية محسومة في حالة مزدوجي الجنسية، مما يفتح لنا مجالًا قويًا".
ووثق زوكرمان، أنشطته العسكرية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، عبر حسابه على منصة إنستغرام، ونشر لقطات وصورا كثيرة من ساحة المعركة، ليس فقط لوجوده وأفعاله في مناطق القتال، بل تحديدًا لتدمير البنية التحتية المدنية الفلسطينية، حسب المؤسسة ذاتها.
وتُظهر الشكوى، زوكرمان، في مقاطع مصورة وتدوينات متعددة، وهو يفجر أو يحتفل بهدم المباني السكنية. وغالبا ما تتضمن التدوينات مشاهد تدميرية، مصحوبة بحركات احتفالية مثل تدخين الشيشة، والهتاف مع زملائه الجنود، أو الوقوف أمام الكاميرا قبل الانفجارات وبعدها.
ومن بين أكثر الحوادث فظاعة تلك التي وثقت عملية "نير وعوز"، التي جرى خلالها هدم بلدة خزاعة (بمحافظة خانيونس جنوبي القطاع)، التي يسكنها نحو 5 آلاف نسمة، وفق مؤسسة هند رجب.
وأشار البيان، إلى أن "وحدة زوكرمان (كتيبة المهندسين 8219) لعبت دورا محوريا في تدمير المنطقة، مُحولة منازل ومدارس ومساجد ومحطة مياه ومبنىً سكنيًا إلى أنقاض".
وفي إحدى اللقطات، يظهر الجندي المتهم، وهو يقف ويضحك بينما تنهار المباني خلفه، وفي مقطع مصور آخر، يظهر وهو يقوم بعملية تفجير دون ارتداء خوذة، ما يُشير إلى حالة غير قتالية وعدم وجود ضرورة عسكرية، حسب بيان المؤسسة.