بدأت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم السبت، أولى المحادثات بين طهران وواشنطن عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية التي استمرت 40 يومًا وتخللها تصعيد إقليمي واسع.
وتهدف المحادثات في باكستان إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم عقب الهدنة المؤقتة التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل/ نيسان الجاري.
محادثات ثلاثية "وجهًا لوجه" في إسلام آباد
وفي التفاصيل، أفادت وسائل إعلام إيرانية السبت بانطلاق المفاوضات في باكستان الرامية إلى وضع حد للحرب بين طهران وواشنطن في إطار وساطة من إسلام آباد.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر باكستاني قوله: إنّ "المحادثات الثلاثية جرت وجهًا لوجه بين ستيف ويتكوف وجيه دي فانس وجاريد كوشنر، ومحمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، وقائد الجيش الباكستاني.
من جهة أخرى، أشارت وكالتا فارس وتسنيم إلى "تقدم أُحرز خلال المحادثات والحد من هجمات النظام الصهيوني في الضاحية الجنوبية لبيروت"، وهو ما كانت تشترطه طهران قبل بدء المحادثات، موضحتين أنه "تقرر بدء مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد"، من دون تحديد جدولها أو ما إن كانت مباشرة أو غير مباشرة.
ونشرت وكالتا مهر وإيسنا المعلومات نفسها، عقب إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بدء المحادثات، بعدما استقبل الوفدين كلًّا على حدة.
"محادثات إسلام آباد" بين طهران وواشنطن
وكان الطرفان الأميركي والإيراني قد عقدا لقاءات منفصلة مع المسؤولين الباكستانيين في أحد فنادق إسلام آباد "بهدف حل القضايا العالقة"، قبل بدء المحادثات المباشرة بينهما.
وأطلق على هذه اللقاءات اسم "محادثات إسلام آباد"، حيث يترأس الوفد الإيراني فيها محمد باقر قاليباف. كما يشارك في المحادثات من الجانب الإيراني عباس عراقجي، وعلي أكبر أحمديان، وعبد الناصر همتي، ومسؤولون آخرون.
أما الوفد الأميركي فيترأسه جي دي فانس، ويضم أيضًا جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
وفي الجانب الباكستاني الوسيط، يشارك في المحادثات شهباز شريف، ومحمد إسحاق دار، وعاصم منير.
وكانت وكالة فارس قد أشارت قبيل انطلاق المباحثات إلى أن الوفد الإيراني ينتظر نتائج مباحثات جي دي فانس وشهباز شريف، مؤكدة أنه "لن تكون هناك مفاوضات إذا لم تتحقق شروط طهران".
مقترح إيراني من 10 بنود
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن بلاده قدمت إلى باكستان، الدولة الوسيطة ومستضيفة المحادثات مع الولايات المتحدة، مقترحها المكون من 10 بنود.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي الإيراني، السبت، أكد فيها أن بلاده نقلت مقترحاتها إلى باكستان.
وأضاف: "نأمل الخروج من المسار الدبلوماسي مرفوعي الرأس"، مشيرًا إلى أن بلاده تواصل التحرك دبلوماسيًا، لكنها في الوقت ذاته في حالة تأهب عسكري أيضًا.
وأردف أنهم يتابعون عن كثب أي انتهاكات محتملة لوقف إطلاق النار، وأنهم على تواصل مع السفارة الإيرانية في لبنان.
بحث "الأصول الإيرانية المجمدة"
من جانبه، قال التلفزيون الإيراني، إنه جرى "التوصل إلى اتفاق مع الجانب الأميركي بشأن مسألة الأصول الإيرانية المجمدة".
وكانت وكالة تسنيم قد نقلت في وقت سابق عن مصدر إيراني أن طهران "تسعى للحصول على ضمانات بشأن جدية واشنطن في الإفراج عن الأصول المجمدة"، مضيفًا أن "الجانب الأميركي وافق تحت الضغوط على الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة".
وأشار إلى أن "واشنطن سترسل فريقًا إلى إسلام آباد للتشاور بشأن المسائل المالية، للتوصل إلى اتفاق".
من جانبه، قال التلفزيون الإيراني إن "خطوط طهران الحمراء تشمل مضيق هرمز، وتعويضات الحرب، وتحرير الأصول المجمدة، ووقف إطلاق النار".
في الأثناء، نفى مسؤول أميركي كبير، السبت، تقريرًا ذكر أن واشنطن وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى.
وصرحت طهران في وقت سابق بأن أي اتفاق لإنهاء الحرب بشكل دائم يجب أن يتضمن الإفراج عن الأصول الإيرانية الخاضعة لعقوبات، ووقف الحرب الإسرائيلية على حزب الله في لبنان.
وصرح "مصدر إيراني رفيع" لم يكشف عن اسمه لوكالة رويترز بأن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن هذه الأصول، وأن هذه الخطوة مرتبطة بشكل مباشر بضمان المرور الآمن في مضيق هرمز.