الجمعة 5 كانون الأول / ديسمبر 2025

"وحشية قرننا".. كتاب عن فلسطين للجزائري أمير نور يثير جدلًا في الغرب

"وحشية قرننا".. كتاب عن فلسطين للجزائري أمير نور يثير جدلًا في الغرب محدث 17 تشرين الثاني 2025

شارك القصة

قدم لكتاب أمير نور مجموعة من الكتاب والدبلوماسيين - غيتي
قدم لكتاب أمير نور مجموعة من الكتاب والدبلوماسيين - غيتي
الخط
أثار الإصدار الجديد للكاتب الجزائري أمر نور جدلًا واسعًا حتى قبل صدوره لانتقاده الدور الغربي في المنطقة العربية، ولا سيما بعد العدوان على غزة.

أثار كتاب جديد للمؤلف الجزائري أمير نور، بعنوان "وحشية قرننا: الحرب على فلسطين والإنسان الغربي الأخير"، جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة ودول غربية قبل طرحه في المكتبات بأيام قليلة، إذ يسعى الكاتب إلى "تفكيك السرديات الغربية الرسمية وفضح زيف الإعلام الغربي في قلب الحقائق".

وأثار الكتاب نقاشات واهتمامًا واسعين نظرًا لجرأة موضوعه، إذ يتناول الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وينتقد الدور الغربي في المنطقة، جامعًا بين التحليل الجيوسياسي والتأمل الوجودي في واقع الإنسان المعاصر.

صرخة فكرية عميقة وكشف الوجه الآخر للغرب

عن الدافع وراء إصدار كتابه الجديد، يقول الكاتب الجزائري أمير نور، في تصريح خاص لموقع "التلفزيون العربي"، إنه سعى من خلال هذا العمل إلى تحليل ما يصفه بـ"الصرخة الفكرية العميقة" في زمن اختلطت فيه الشعارات بالدماء، وخفت فيه صوت العقل تحت وطأة الخداع.

ويضيف أنه حاول، من خلال هذه الدراسة، أن يكشف "الوجه الآخر للحضارة الغربية"، تلك التي طالما قدّمت نفسها بوصفها حاملة لواء الإنسانية والحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

ويرى أن القيم التي يتباهى بها ما يُعرف بـ"الغرب الجماعي"، ويدّعي أنه هو من صاغها ورعاها وصانها، تبدو اليوم وكأنها تتهاوى "تهاويًا مخزيًا" أمام امتحان فلسطين. 

ويتابع قائلًا:

هذا الكتاب ليس سردًا تاريخيًا للأحداث، بل محاكمة حضارية لعصر كامل.

حاولت من خلاله تتبّع تحوّل الغرب من منارة للحرية إلى شاهد، إن لم يكن شريكًا، في جرائم إبادة، ومن منبر لحقوق الإنسان إلى مقصلة للصمت أمام مجازر لا تُحتمل، ولا تُغتفر، ولا تُنسى.

تفكيك السرديات الغربية الرسمية

عن مضمون الكتاب، يقول أمير نور:

انطلقت من الحرب على غزّة بشكل خاص، وفلسطين عمومًا، لأقدّم رؤية شاملة لواقعنا العالمي الراهن، وانتهيت إلى قناعة مفادها أن ما نشهده اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل منعطف تاريخي يؤذن بانهيار ركائز الهيمنة الغربية التي حكمت العالم لثلاثة قرون.

ويضيف أن هذا التحوّل أطلق عليه اسم "بزوغ فجر العصر الجديد"، أي عصر "نزع التغريب"، حيث يُعاد توزيع القوة، وتُعاد كتابة القيم العالمية، وتُعاد صياغة الموازين الأخلاقية.

يؤكد الكاتب أمير نور أن كتابه ليس سردًا تاريخيًا للأحداث، بل محاكمة حضارية لعصر كامل - غيتي
يؤكد الكاتب أمير نور أن كتابه ليس سردًا تاريخيًا للأحداث، بل محاكمة حضارية لعصر كامل - غيتي

ويستطرد الكاتب قائلًا:

كان الهدف الرئيسي من هذا العمل تفكيك السرديات الغربية الرسمية، عبر فضح زيف الإعلام الموجَّه الذي قلب الحقائق، فجعل من الضحية جانيًا، ومن الجاني ضحية.

وفي سبيل ذلك، أوردت شهادات وتقارير من داخل الغرب ذاته تؤكد أن ما يحدث في فلسطين يمثل بحق "وحشية القرن"، كما وصفته المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانسيشكا ألبانيزي، جريمة تُرتكب أمام أعين العالم تحت ذريعة "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس".

ويشير المؤلف الجزائري إلى أن كتابه الجديد، الذي جمع بين التحليل الجيوسياسي والتأمل الوجودي في حال الإنسان المعاصر، خلص إلى قناعة راسخة بأن فلسطين ليست قضية شعب محتَل ومقهور فحسب، بل مرآة لضمير العالم. ويضيف:

"الذين يقفون اليوم وسط ركام غزة لا يرون فقط مدينة بأكملها تُدمَّر، بل يشهدون انهيارًا أخلاقيًا للحضارة الغربية ذاتها، في أعظم اختبار للإنسانية والأخلاق".

من هو الكاتب أمير نور؟

يُعدّ أمير نور، مؤلف كتاب "وحشية قرننا: الحرب على فلسطين والإنسان الغربي الأخير"، باحثًا جزائريًا في العلاقات الدولية، وزميلًا باحثًا في "مركز الأبحاث حول العولمة" (Centre for Research on Globalization) الكندي، كما أنه متخصص في دراسة العلاقة بين الغرب والعالم العربي-الإسلامي عبر التاريخ.

وألّف الكاتب نور أربعة كتب، من بينها: "العالم العربي على موعد مع سايكس-بيكو جديد"، الصادر عن منشورات "عالم الأفكار" في الجزائر سنة 2016، بالتزامن مع الذكرى المئوية لاتفاقية "سايكس-بيكو" بين الحكومتين الإنكليزية والفرنسية.

ماذا قالوا عن الكتاب؟

قدّم للكتاب نخبة من الدبلوماسيين والباحثين، من أبرزهم وزير الخارجية الجزائري الأسبق الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، والدكتور تشاس و. فريمان، مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق للشؤون الأمنية الدولية وسفير الولايات المتحدة الأسبق لدى المملكة العربية السعودية، والدكتور رمزي بارود، الكاتب والصحافي الفلسطيني ومؤلف كتابي "كان والدي مقاتلًا من أجل الحرية" و"الأرض الأخيرة".

غلاف كتاب "وحشية قرننا: الحرب على فلسطين والإنسان الغربي الأخير" لمؤلفه أمير نور
غلاف كتاب "وحشية قرننا: الحرب على فلسطين والإنسان الغربي الأخير" لمؤلفه أمير نور
غلاف كتاب "وحشية قرننا: الحرب على فلسطين والإنسان الغربي الأخير" لمؤلفه أمير نور
  • أحمد طالب الإبراهيمي، وزير الخارجية الجزائري الأسبق (1982- 1988):

يقول في تقديمه للكتاب: "اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجب على العرب والمسلمين أن يدركوا حجم المناورات والدسائس الرهيبة التي تُحاك ضدهم، عبر إذكاء نيران الفتنة والانقسام بين أبناء الأمة الواحدة: بين السنة والشيعة، والعرب والأكراد، والعرب والأمازيغ، والمسلمين والمسيحيين. والدليل على ذلك ما تتعرض له القضية المركزية للعرب والمسلمين، فلسطين السليبة، من مظالم وانتهاكات".

ويضيف: "إنني أوصي بشدة بقراءة كتاب أمير نور لما يتضمنه من اختيار حكيم لنصوص موثقة بعناية، كتبها مؤلفون مرموقون ودراسات رصينة، ولما يتسم به من عمق في التحليل وبعد نظر في الرؤية والاستشراف".

  • تشاس و. فريمان، مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق للشؤون الأمنية الدولية:

يقول في تقديمه: "يُعد كتاب "وحشية قرننا" عملاً معمقًا، مستندًا إلى بحث دقيق، ألّفه مفكر عربي لامع يجمع بين التكوينين الغربي والإسلامي في الفكر والمعرفة. يتميز هذا العمل بقدرته الفريدة على تحليل العوامل التي جعلت من هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل من قِبل حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية أمرًا حتميًا، وجعلت من ردّ الفعل الإسرائيلي الوحشي والمدعوم من الغرب نتيجة متوقعة. يكشف أمير نور، ببلاغة وشجاعة، كيف أن مجريات الأحداث في فلسطين أسقطت ما تبقّى من السلطة الأخلاقية للغرب، ونسفت مصداقية القانون الدولي، وأعادت تشكيل النظام العالمي، وعزلت إسرائيل، مما يجعل استمرارها أمرًا يزداد صعوبة".

  • رمزي بارود، كاتب ومؤلف فلسطيني:

يقول في تقديمه للكتاب: "يُقدّم كتاب أمير نور نقدًا جريئًا ومنعشًا للإمبريالية الغربية، مركزًا على الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين وحرب الإبادة الجماعية على غزة".

ويضيف: "يتحدى الكاتب كثيرًا من المفاهيم المغلوطة حول جذور الصراع العالمي، وسردية "الحرب على الإرهاب" و"الثنائية"، وعقلية "نحن وهم" الخطيرة التي تروّج لها واشنطن وحلفاؤها الغربيون. ومن خلال وضع الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في سياقها العالمي، يحرّر نور تاريخ هذا "الصراع" مما يعتريه من اختزال وضيق أفق، ويُبرز الحاجة إلى إعادة كتابة التاريخ من منظور إنساني شامل، يبتعد عن النزعة الغربية المتمركزة حول الذات نحو تاريخ عالمي أكثر عدلاً وإنصافًا. عملٌ ضروري للغاية، وأوصي بقراءته بشدة".

تابع القراءة

المصادر

خاص موقع التلفزيون العربي