الأربعاء 22 أبريل / أبريل 2026
Close

وداعًا للتأجيل.. 6 خطوات علمية لبرمجة عقلك على الالتزام بالرياضة

وداعًا للتأجيل.. 6 خطوات علمية لبرمجة عقلك على الالتزام بالرياضة محدث 06 مارس 2026

شارك القصة

تعزز ممارسة التمارين الرياضية مع الأصدقاء من احتمالية الالتزام بالرياضة- غيتي
تعزز ممارسة التمارين الرياضية مع الأصدقاء من احتمالية الالتزام بالرياضة- غيتي
تعزز ممارسة التمارين الرياضية مع الأصدقاء من احتمالية الالتزام بالرياضة- غيتي
الخط
يقدم علم السلوك فهم لما يحفز الفرد على بدء ممارسة التمارين الرياضية والاستمرار فيها، وما يعيق أو يبطئ جهوده لتكوين عادات جديدة. 

غالبًا ما تترافق خطط بداية العام الجديد مع برامج لياقة بدنية لا تكتمل فصولها. تبدأ الرحلة بحماس متّقد وخطط طموحة تملأ جداولنا في الأسبوعين الأولين، إلا أن هذه الاندفاعة سرعان ما تصطدم بإيقاع الحياة المتسارع، ليبدأ بريق الأهداف بالتلاشي تدريجيًا. نضرب موعدًا جديدًا لاستئناف ممارسة الرياضة مع يوم إثنين قادم لا يأتي في أغلب الأحيان، فتتحول وعود الرشاقة إلى مجرد أهداف مؤجلة لعام آخر.

لكن العلم يخبرنا أن كسر هذه الحلقة ممكن. فبحسب موقع "لايف سينس"، يقترب علم السلوك أكثر فأكثر من فهم ما يحفّزنا على بدء ممارسة الرياضة والاستمرار فيها، وما يعيق أو يبطئ جهودنا في تكوين عادات جديدة.

وينقل الموقع ست نصائح يقدّمها خبراء في علم النفس، وعلم وظائف الأعضاء، وتدريب اللياقة البدنية، حول كيفية تبنّي نمط حياة نشط بنجاح في عام 2026، وصولًا إلى اللياقة البدنية المنشودة.


1. إبدأ بخطوات صغيرة

إذا كنت ترغب في تحقيق أهدافك الرياضية للعام الجديد، فلا تُرهق نفسك منذ البداية. فعندما تضع هدفًا طموحًا مثل "ممارسة الرياضة يوميًا"، فمن المرجح أن تشعر بالقلق، وتؤجل الأمر، وفي النهاية تتخلى عنه تمامًا.

بدلًا من ذلك، ركّز على العادات الصغيرة، وهو مفهوم شاع بفضل عالم السلوك في جامعة ستانفورد بي. جيه. فوغ. والفكرة هنا أن تجعل السلوك بسيطًا إلى درجة يبدو معها سهلًا للغاية.

ومن الناحية النفسية، يُعد البدء بخطوات صغيرة فعّالًا لأنه يتجنب إثارة استجابة الدماغ للتهديد، وهي الاستجابة التي تُفعَّل عندما يبدو ثمن التغيير مرتفعًا. فالأهداف الصغيرة القابلة للتحقيق تولّد تجارب نجاح مبكرة تعزّز إفراز الدوبامين وتقوّي الثقة بالنفس، أي الإيمان بالقدرة على الإنجاز.

وينقل "لايف ساينس" عن الدكتور مايكل سويفت، المتحدث الإعلامي باسم الجمعية البريطانية لعلم النفس والمدير السريري في مركز سويفت لعلم النفس في برمنغهام، قوله:

حتى بضع دقائق من الحركة كافية لبدء بناء

المسارات العصبية التي تُشكّل أساس تكوين العادات

يمكن استبدال تمارين الصالة الرياضية بالرقص أو ممارسة الرياضة في الهواء الطلق- غيتي
يمكن استبدال تمارين الصالة الرياضية بالرقص أو ممارسة الرياضة في الهواء الطلق - غيتي 

ابدأ بنزهة قصيرة أو تمرين خفيف لمدة 15 دقيقة في غرفة المعيشة. فالهدف ليس أن تتدرّب كرياضي محترف من اليوم الأول، بل أن تكرّر سلوكًا جديدًا بنجاح، لأن المواظبة تتفوّق على الشدة في كل مرة خلال مرحلة تكوين العادات.

كما ينقل الموقع عن مدربة البيلاتس ميشيل دونوفريو قولها:

"من المهم أن يختار الفرد برنامجًا يستمتع به ويتناسب مع نمط حياته،

فيما يميل كثيرون إلى وضع معايير عالية جدًا عند بدء برنامج رياضي جديد".

ويقدّم هذا النهج التدريجي فوائد ملموسة لصحة العضلات والرفاهية العامة، إذ يتكيّف الجسم مع الإجهاد البدني الجديد من خلال زيادة الحمل تدريجيًا، أي رفع الشدة أو المدة أو التكرار بصورة متدرجة، حتى تتمكن العضلات والجهاز القلبي الوعائي من التكيف بأمان.

أما الإفراط في ممارسة الرياضة في بداية البرنامج، فقد يؤدي إلى نوبات شديدة من ألم العضلات المتأخر أو إلى إصابات مؤلمة.


2. رتّب المهام وجدولها

رغم أن الحافز لبدء أي عادة جديدة يكون قويًا ومفعمًا بالحماسة، فإنه يظل مصدر طاقة متقلبًا وسريع الخفوت.

ويرى العلماء أن أفعال البشر آلية إلى حد كبير، إذ تتأثر معظم سلوكياتهم بالوقت أو المكان أو الأحداث السابقة. ولا تُعد الرياضة استثناءً.

إذا خططت لتمارينك وجدولتها مسبقًا، فإنك تهيّئ لنفسك حافزًا قويًا ودعوة مباشرة إلى الفعل، ما يساعدك عندما ينخفض حافزك حتمًا.

ووفقًا لتحليل شامل نُشر عام 2013 في مجلة "مراجعة علم النفس الصحي"، فإن الأشخاص الذين يضعون خطة محددة ومفصلة تتضمن متى وأين وكيف سيمارسون الرياضة، يكونون أكثر قدرة على الالتزام بها من أولئك الذين لا يخططون لتمارينهم على الإطلاق. وتُعرف هذه الظاهرة باسم "نية التنفيذ".

يساهم التخطيط في رفع قابلية بلوغ الأهداف- غيتي
يساهم التخطيط في رفع قابلية بلوغ الأهداف - غيتي 

لذلك، من المهم تحويل ممارسة الرياضة من مجرد "يجب عليّ" إلى موعد لا غنى عنه. ويمكن فعل ذلك عبر وضع جدول يومي يتضمن ساعات العمل والنوم والراحة والالتزامات الاجتماعية، ثم تحديد وقت ملائم لممارسة الرياضة ينسجم مع هذا الجدول.

ينصح الخبراء باستخدام أسلوب "تراكم العادات" عند التخطيط لنشاط جديد، وذلك من خلال دمج روتين رياضي جديد بعادة موجودة أصلًا، مثل ارتداء ملابس الرياضة فور العودة من العمل.

وتستفيد هذه الطريقة من النمط العصبي الراسخ للعادة القديمة ليصبح أساسًا للعادة الجديدة.

ويُنصح أيضًا بدمج المحفزات، أي الجمع بين القيام بشيء يجب عليك فعله والقيام بشيء تحبه. "قد يعني هذا أن تستمع فقط إلى قائمة التشغيل أو البودكاست المفضل لديك أثناء ممارسة الرياضة"، وفق ما ينقل المصدر عن ريكس فان، كبير مستشاري رؤى السلوك في عيادات بوبا الصحية في المملكة المتحدة.


3. إجعل التمارين ممتعة

يلعب تقييم النشاط البدني دورًا أساسيًا في استدامته. فإذا نظرت إلى التمارين الرياضية بوصفها أداة عقابية لإنقاص الوزن، أو عقابًا على الساعات التي تقضيها في مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، فسيقاومها عقلك الباطن.

كما أن ممارسة الرياضة لأنها ممتعة أكثر استدامة من ممارستها بدافع الشعور بالذنب أو تحت ضغط الآخرين.

ومن منظور علم الأعصاب، يكرّر الدماغ ما يجده مجزيًا، كما أن ربط المشاعر الإيجابية بالحركة يسرّع ترسيخ العادات.

كذلك، فإن ربط النشاط بشيء ممتع، مثل الاستماع إلى الموسيقى، يعزّز دائرة المكافأة في الدماغ ويُرسّخ السلوك.

ويمكن، على سبيل المثال، استبدال تمارين الصالة الرياضية بالرقص أو فنون الدفاع عن النفس.

ويرى نيكولاس بيرغر، المحاضر الأول في علم وظائف الأعضاء الرياضية بجامعة تيسايد في المملكة المتحدة أن الرقص وسيلة رائعة لتحسين التناسق الحركي واللياقة القلبية الوعائية، فهو نشاطٌ خفيفٌ على المفاصل والعظام، ولكنه مفيدٌ لها. كما أنه يُحقق فوائد اجتماعية جمّة، إذ يُحسّن الصحة النفسية والثقة بالنفس. ويؤكد أن الرقص هو أفضل الطرق لممارسة الرياضة دون الشعور بالتعب.

من خلال جعل التمارين سهلة ومتاحة ومجزية، فإننا نعمل مع الدماغ بدلاً من العمل ضده، ما يمنح العادات الجديدة أفضل فرصة ممكنة للتجذر.

4. ذلّل العوائق

غالبًا ما يتأثر السلوك البشري بالعوائق. فكلما زادت الخطوات أو القرارات أو الجهد المطلوب لبدء مهمة ما، قلّ احتمال إنجازها.

وتميل أدمغتنا بطبيعتها إلى اختيار المسار الأسهل، والرياضة ليست استثناءً. فإذا كنت ترغب في زيادة فرص نجاحك في تحقيق أهدافك للعام الجديد، فحدّد أي عوائق أو عقبات محتملة قد تعيق تقدمك في رحلتك نحو اللياقة البدنية، ثم أزلها أو قلّلها قدر الإمكان.

ويقول مايكل سويفت:

"إن علم السلوك توصّل إلى حقيقة أن الدافع غير مستقر، لذا فإن الهدف هو تصميم السلوك بحيث يتطلب أقل قدر ممكن من طاقة التنشيط.

إن تقليل العوائق، مثل تجهيز الملابس في الليلة السابقة، أو اختيار نشاط لا يتطلب تحضيرًا كبيرًا، أو ربط الحركة بإشارة موجودة، يفعّل نظام العادات في الدماغ، الذي يفضّل التنبؤ والسهولة.

وعندما تبدو المهمة بسيطة، لا يضطر الفص الجبهي إلى بذل جهد كبير للتغلب على المقاومة، مما يجعل إتمامها أكثر احتمالًا".

لذلك، يُنصح بتحديد العقبات والتحديات المحتملة، ثم وضع خطة لإزالتها أو تقليلها قدر الإمكان. وغالبًا ما تكون العقبة الكبرى في البداية، لا في الاستمرار، لذا فإن تجاوز هذه العتبة الأولى يعني أنك قطعت نصف الطريق.


5. تقبّل الإخفاق

يُعد التفكير المطلق عائقًا كبيرًا أمام النجاح في رحلة الوصول إلى اللياقة. فقد تُفوّت يومًا واحدًا من التدريب، فتقنع نفسك بأنك فشلت، وتتخلى عن البرنامج التدريبي برمته.

لكن الوصول إلى اللياقة أشبه بماراثون، لا بسباق قصير. لذلك، من الضروري التعاطف مع الذات بدلًا من لوم النفس عند عدم تحقيق التوقعات.

إن ربط النشاط البدني بشيء ممتع يعزز دائرة المكافأة في الدماغ ويُرسّخ السلوك- غيتي
إن ربط النشاط البدني بشيء ممتع يعزز دائرة المكافأة في الدماغ ويُرسّخ السلوك - غيتي 

ويقول سويفت:

"عندما يفسّر الناس فترات التوقف على أنها تقلبات طبيعية وليست فشلًا شخصيًا، يصبحون أكثر ميلًا للعودة إلى التدريب".

وقد يكون اعتماد "قاعدة اليومين" مفيدًا. وتقضي هذه القاعدة بألا تسمح لنفسك أبدًا بتفويت تمارينك المخطط لها ليومين متتاليين. فالحياة مليئة بالمفاجآت، كالمرض أو الشعور بالتعب، ما قد يضعف الحافز.

وفي هذه الحالات، قد يكون من الطبيعي تفويت يوم واحد من التمارين، لكن مع الالتزام بعدم تفويت يوم ثانٍ. فذلك ينمّي القدرة على التكيّف ويمنع تحوّل فترة التوقف إلى انهيار كامل. كما يعزّز التعاطف مع الذات، ويغذّي عقلية مرنة ومستدامة، وهي أكثر ديمومة من السعي المفرط إلى الكمال.


6. أشرك الآخرين

وفقًا لدراسة منهجية نُشرت عام 2017 في مجلة "المراجعة الدولية لعلم النفس الرياضي والتمارين"، يمكن للدعم الاجتماعي أن يحدث تأثيرًا بسيطًا لكنه مهم في مساعدة الفرد على الالتزام ببرنامجه الرياضي الجديد على المدى الطويل. وسواء كان ذلك من خلال نادي جري محلي، أو جلسة تدريب بإشراف مدرب، أو التمرين مع الأصدقاء في النادي الرياضي، فإن وجود شخص يتواصل معك بانتظام يمكن أن يكون حافزًا كبيرًا ويقرّبك من أهدافك.

كما أن وجود نظام للمساءلة الخارجية يزيد بدرجة كبيرة من احتمالات الالتزام ببرنامج التمارين وعدم التخلي عنه.

يخبرنا العلم أن المعركة الحقيقية من أجل اللياقة لا تدور في ردهات الصالات الرياضية فحسب، بل داخل المسارات العصبية في أدمغتنا. فالإرادة وحدها لا تكفي ما لم تُدعَم بذكاء سلوكي يقوم على تذليل العوائق وتبسيط الخطوات. وعندما تتحول الرياضة من واجب ثقيل إلى سلوك مجزٍ ومخطط له، تصبح المحافظة عليها أكثر واقعية، وتغدو اللياقة البدنية هدفًا ممكنًا لا وعدًا مؤجلًا.
تابع القراءة

المصادر

ترجمات

الدلالات