الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2026
Close

وزيرة خارجية كولومبيا: المحادثة بين بيترو وترمب صححت المعلومات الخاطئة

وزيرة خارجية كولومبيا: المحادثة بين بيترو وترمب صححت المعلومات الخاطئة

شارك القصة

وزيرة خارجية كولومبيا روزا يولاندا فيلافيسينسيو
وزيرة خارجية كولومبيا روزا يولاندا فيلافيسينسيو - غيتي
الخط
أعلن الرئيس الكولومبي أنه سيلتقي نظيره الأميركي في 3 فبراير في الولايات المتحدة، مؤكدًا بذلك تحسن العلاقات بين البلدين.

أكدت وزيرة خارجية كولومبيا روزا يولاندا فيلافيسينسيو أن التوتر بين الرئيس غوستافو بيترو ونظيره الأميركي دونالد ترمب قد تراجع، بعد المحادثة الهاتفية التي جرت بينهما مؤخرًا، مشيرة إلى أن هذا الحوار المباشر ساهم في تصحيح المعلومات الخاطئة لدى الطرفين، ومهّد لعقد لقاء رسمي في البيت الأبيض خلال الأسبوع الأول من فبراير/ شباط.

والأربعاء، أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أنه سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب في 3 فبراير في الولايات المتحدة، مؤكدًا بذلك تحسن العلاقات بين البلدين.

وتأتي زيارة بيترو للولايات المتحدة عقب حرب كلامية مريرة مع ترمب خلال العام الماضي، شملت تهديدات واشنطن بالقيام بعمل عسكري في كولومبيا، خصوصًا بعد الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة على كراكاس لإطاحة الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.

زيارة بيترو إلى الولايات المتحدة

وفي حديث خاص مع التلفزيون العربي، أكدت فيلافيسينسيو أن بلادها تأمل في استمرار هذا الحوار القائم على الاحترام المتبادل والعمل على القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعن المخاوف المتعلقة بوجود اسم الرئيس بيترو على ما يُعرف بـ"قائمة كلينتون"، نفت الوزيرة وجود أي تهديد أو احتمال اعتقال، مؤكدة أن الجوانب اللوجستية والتنظيمية تحت السيطرة، وأن الهدف الأساسي هو الحفاظ على الحوار الصادق الذي بدأ بين الطرفين.

وفي ملف المخدرات، شددت فيلافيسينسيو على أن كولومبيا تتبنى نهج المسؤولية المشتركة، موضحة أن حكومتها حققت أرقامًا غير مسبوقة في الملاحقة والمصادرة وتدمير مختبرات التصنيع وتسليم المتورطين.

أما عن الأزمة الفنزويلية، قالت فيلافيسينسيو: "لطالما ربطتنا بفنزويلا علاقة ببلد شقيق، ومن الواضح لدينا أن ما يحدث في فنزويلا يؤثر كذلك على كولومبيا".

شكلت تعليقات ترمب التي وصف فيها بيترو بأنه زعيم تجارة مخدرات تدنيًا في العلاقات إلى مستوى جديد بين واشنطن وبوغوتا
شكلت تعليقات ترمب التي وصف فيها بيترو بأنه زعيم تجارة مخدرات تدنيًا في العلاقات إلى مستوى جديد بين واشنطن وبوغوتا - غيتي

واعتبرت أن سياسة الحظر أسوأ من الإبقاء على العلاقات، مشيرة إلى أن بلادها طرحت مبادرة الوساطة بهدف تمكين القوى السياسية الفنزويلية المختلفة من التوصل إلى اتفاق جامع يحدد سبل الخروج من الأزمة، ويوحد الأهداف والبرامج الكفيلة بإعادة البلاد إلى مسارها الطبيعي واستقراره.

وأوضحت أن هذا التوافق الداخلي سيمنح الفنزويليين قدرة أكبر على التفاوض مع الدول الأخرى، بما فيها الولايات المتحدة، بروح موحدة وموقف أكثر انسجامًا.

مستقبل الرئيس نيكولاس مادورو

وفي ما يخص مستقبل الرئيس نيكولاس مادورو، أوضحت الوزيرة أن موقف بلادها يقوم على تجنب المزيد من التدهور الاقتصادي والتأثير على الممتلكات والموارد في فنزويلا.

وأكدت أن كولومبيا تدافع عن خيار المفاوضات المتوازنة، مشيرة إلى أن دورها كبلد جار يجعلها حريصة على تقديم الوساطة منذ زمن بعيد، لا في الوقت الراهن فقط. لكنها شددت على أن هذه الوساطة لا يمكن فرضها، بل يجب أن تكون ثمرة توافق بين القوى السياسية والاجتماعية داخل فنزويلا نفسها.

وعن سؤال ما إذا كان زمن نيكولاس مادورو قد انتهى، أوضحت الوزيرة أن المشهد الحالي يمثل مرحلة جديدة وظروفًا مختلفة، مؤكدة أن الاستقرار لا يتحقق إلا عبر الشرعية المستندة إلى الإجماع الوطني.

وأضافت أن كولومبيا، بما تملكه من خبرة واسعة في التوفيق والمصالحة بين أطراف النزاع، تعرض خدماتها كوسيط من أجل الوصول إلى اتفاق وطني شامل، يتيح للفنزويليين إدارة شؤونهم بحكم أكثر استقرارًا وثباتًا.

"كولومبيا الكبرى"

وبشأن دعوة الرئيس بيترو إلى ما سماه "كولومبيا الكبرى"، أوضحت الوزيرة أن الفكرة تستلهم تجربة تاريخية تعود إلى عصر الاستقلال بقيادة سيمون بوليفار، حين كانت هناك "كولومبيا العظمى" التي ضمت آنذاك بنما وفنزويلا والإكوادور وبيرو وبوليفيا قبل أن تتحول إلى دول مستقلة.

وأضافت أن المنطقة اليوم تشهد بالفعل مسارات تكاملية مثل مجموعة دول الأنديز و"الميركوسور"، وهي السوق المشتركة الجنوبية التي تطرح مبادرات لتعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

وفي هذا السياق، قالت الوزيرة إن الرئيس بيترو يطرح فكرة اتحاد كونفدرالي بين الدول التي شكّلت كولومبيا العظمى سابقًا، يقوم على مشاريع عملية مثل اعتماد عملة موحدة، أو مشاركة الاحتياطات الكبرى من الغاز وتوظيفها في تحسين إنتاج الأسمدة، وهو مجال تتميز فيه كولومبيا بقدرات صناعية ومعرفية.

وأشارت إلى أن هذا التكامل لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى المجال السياسي عبر بناء صوت مشترك يمنح المنطقة وزنًا أكبر على الساحة الدولية.

وأوضحت أن التصور الحالي لـ"كولومبيا الكبرى" لا يعني دولة واحدة، بل اتحادًا شبيهًا بالاتحاد الأوروبي، حيث تتمتع الدول الأعضاء بحرية تنقل وعملة موحدة، وتعمل معًا لمواجهة التحديات والمخاطر المشتركة.

موقف كولومبيا من القضية الفلسطينية

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكدت الوزيرة أن كولومبيا أدانت على الدوام ما يجري في فلسطين ووصفت ما يتعرض له الشعب الفلسطيني بأنه إبادة جماعية.

وأعربت عن ارتياحها للتوصل إلى وقف للعنف وتشكيل حكومة تكنوقراط، مشددة على أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق في اختيار شكل الحكومة التي يريدها.

وأضافت أن المرحلة الراهنة تمثل بداية مهمة لعملية إعادة الإعمار في فلسطين وغزة، موضحة أن كولومبيا عبّرت مرارًا عن رغبتها في المشاركة في هذه الجهود.

وأكدت أن بلادها ستنخرط في هذه العملية متى ما قررت المؤسسات المعنية بإعادة الإعمار ذلك، وستواصل مساعيها من أجل المشاركة الفاعلة وتعزيز التضامن مع الشعوب التي عانت من العدوان ومن الإبادة الجماعية.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي