قال وزير الدفاع الأوكراني المُقال ميخائيلو فيدوروف إن بلاده تخسر تدريجيًا الحرب مع روسيا، محذرًا من أن أمام كييف بضعة أشهر فقط لاتخاذ قرارات حاسمة يمكن أن تغير موازين القوى لمصلحتها.
وأضاف فيدوروف في مقابلة حصرية مع وكالة رويترز أن أوكرانيا تفتقر إلى رؤية شاملة لكيفية تحقيق النصر في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، معتبرًا أن ضعف الابتكار والفساد وشبكات المحسوبية وغياب الاستقلال السياسي للمؤسسات الحكومية تعرقل تقدمها.
وقال: "أعتقد أن هناك الآن نقطة تحول ستحدد مسارنا المستقبلي، لكننا نخسر تدريجيًا وببطء على ما يبدو"، مضيفًا أن أوكرانيا لا تزال تملك "كل الفرص" للفوز، لكنها تحتاج بصورة عاجلة إلى خطة لإنهاء الحرب.
نقص الصواريخ
وأشار فيدوروف إلى أن القوات الروسية تواصل التقدم تدريجيًا في منطقة دونباس، رغم أن مكاسبها أصبحت أقل مقارنة بالعام الماضي، بينما تواجه أوكرانيا نقصًا في الصواريخ الاعتراضية اللازمة للتصدي للهجمات الروسية.
وتقصف روسيا المصانع والمستودعات الأوكرانية بعشرات الصواريخ الباليستية شهريًا، في حين كثفت كييف هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت عسكرية ومصافي نفط.
ويرى فيدوروف أن تطوير التقنيات العسكرية يمكن أن يُغير مسار الحرب، داعيًا إلى إنتاج طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وصواريخ اعتراضية منخفضة التكلفة، إلى جانب تطوير برنامج أوكراني للصواريخ الباليستية.
وقال: "توجد بالفعل تقنيات يمكنها إيقاف الروس تمامًا، لكن افتقارنا إلى الرؤية... يعني أننا لا نطبقها". كما انتقد أداء مؤسسات الدولة الأوكرانية، قائلًا إنها تعمل "بفاعلية 5 %".
خلاف على الميزانية
وقال فيدوروف إنه كان وراء حملة أوكرانية بالطائرات المسيّرة استهدفت إمدادات الوقود والخدمات اللوجستية العسكرية الروسية في المناطق التي تسيطر عليها روسيا في جنوب أوكرانيا.
وأضاف أن أمام كييف بضعة أشهر لمواصلة هذه العملية قبل أن تتمكن موسكو من تطوير وسائل لمواجهتها.
لكن الرئيس فولوديمير زيلينسكي قال إن تقديم موعد الإنفاق المخصص لهذه الحملة تسبب في عجز قدره 27 مليار دولار في ميزانية وزارة الدفاع.
ورد فيدوروف بأنه لا يعرف مصدر هذا الرقم، موضحًا أن الوزارة وضعت خطة إنفاق تعتمد على فائض مناقصات المشتريات الجديدة والدعم الدولي.
كما زعم أنه وجد لدى توليه الوزارة مسؤولين عُينوا بناءً على طلب شركات دفاع أوكرانية للترويج لمصالحها.
انتخابات في زمن الحرب
وأثار فيدوروف جدلًا سياسيًا الأسبوع الماضي بعدما دعا إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا، منتقدًا ما وصفه بأزمة "منهجية" في الحكم.
ورفض زيلينسكي الدعوة، معتبرًا أن الانتخابات قد تضعف البلاد بينما تخوض الحرب مع روسيا. وتخضع أوكرانيا منذ بدء الحرب في فبراير/شباط 2022 للأحكام العرفية التي تمنع إجراء الانتخابات لأسباب أمنية.
وقال زيلينسكي إن فيدوروف ربما تعرض لضغوط خارجية للدعوة إلى الانتخابات، وهو ما نفاه الأخير.
ورغم التحديات المرتبطة بإجراء انتخابات خلال الحرب، قال فيدوروف إن بلاده قادرة على إيجاد حلول، لكنه أشار إلى أنه من المبكر تحديد ما إذا كان سيترشح للرئاسة.