وقّع لبنان الإثنين مذكرة تفاهم لشراء الغاز الطبيعي من مصر، وفق ما أعلنته رئاسة الوزراء في بيان، في إطار الجهود الرامية لتعويض النقص الكبير في إنتاج الكهرباء التي تفوق ساعات تقنينها عشرين ساعة في اليوم.
وأفادت رئاسة الوزراء اللبنانية في بيان أن رئيس الوزراء نواف سلام رعى توقيع مذكرة التفاهم بين مصر ولبنان "لتلبية احتياجات لبنان من الغاز الطبيعي المخصص لتوليد الطاقة الكهربائية"، حيث وقّع وزير الطاقة جو صدي عن الجانب اللبناني وعن الجانب المصري وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي.
ويعتبر قطاع الكهرباء من القطاعات المتداعية في لبنان منذ عقود، وكبّد الدولة ديونًا تقدر بأكثر من 40 مليار دولار في حقبة ما بعد الحرب الأهلية (1975-1990). ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة من إيجاد حلّ جذري للكهرباء بسبب الفساد وتهالك البنى التحتية والأزمات السياسية المتتالية.
الانتقال إلى الغاز الطبيعي
وقال الوزير صدّي وفقًا لبيان رئاسة الوزراء بعيد توقيع المذكّرة إن "إستراتيجية لبنان هي أولًا الانتقال لاستعمال الغاز الطبيعي، وثانيًا تنويع مصادر الغاز برًا أو عبر البحر"، موضحًا أن لبنان يريد نقل "قطاع الطاقة تدريجيًا من استعمال الفيول إلى استعمال الغاز الطبيعي، لأن الغاز الطبيعي أرخص ولا يضر بيئيًا".
وأشار الوزير إلى أن توقيع مذكرة التفاهم يهدف إلى "استدراج غاز طبيعي من مصر عندما يتوفر"، مضيفًا أن "كل التفاصيل من ناحية التعاقد والسعر سيتم العمل عليها في الأسابيع المقبلة".
رعى رئيس #مجلس_الوزراء الدكتور #نواف_سلام بعد ظهر اليوم توقيع مذكرة تفاهم بين جمهورية #مصر العربية والجمهورية اللبنانية لتلبية احتياجات #لبنان من الغاز الطبيعي المخصص لتوليد الطاقة الكهربائية ووقع عن الجانب اللبناني وزير الطاقة جو صدي، وعن الجانب المصري وزير البترول والثروة… pic.twitter.com/4zuvN7Awxz
— رئاسة مجلس الوزراء 🇱🇧 (@grandserail) December 29, 2025
وأشار في الوقت نفسه إلى أن "الأمر سيأخذ وقتًا لأن الانابيب بحاجة لإعادة تأهيل".
وإلى جانب العمل على تأهيل خطوط الأنابيب بين الأردن ولبنان، وسوريا ولبنان، قال الوزير إن لبنان يعمل مع "الدول الخليجية ....على إنشاء محطات جديدة تعمل على الغاز".
من جهته، اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله الوزير المصري أن مذكرة التفاهم "خطوة عملية وأساسية سوف تؤمن للبنان القدرة على زيادة انتاج الطاقة الكهربائية للمواطنين اللبنانيين والمقيمين فيه وتخفف من التقنين المتبع".
وفي 2022، وقّع لبنان اتفاقًا لاستيراد الغاز من مصر عبر سوريا وكذلك لاستجرار الطاقة من الأردن عبر سوريا. لكن عقبات عدة حالت دون تنفيذ العقدين المصري والأردني من بينها العقوبات الأميركية على سوريا التي رفعتها واشنطن مؤخرًا بعد سقوط الحكم السابق.
وفي أبريل/ نيسان الماضي وقع لبنان اتفاق قرض بقيمة 250 مليون دولار مع البنك الدولي مخصصًا لتحديث قطاع الكهرباء.
ويأمل لبنان الذي يواجه أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة منذ العام 2019، في الحصول على دعم المؤسسات الدولية لخطوات إصلاحية، وعملية إعادة الإعمار عقب الحرب الإسرائيلية المدمرة عليه.