قُتل 65 شخصًا على الأقل، وأصيب أكثر من 130 آخرين بجروح في قصف مدفعي وجوي طال أمس الإثنين مدينتين في السودان، حيث تتصاعد حدّة القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع.
فمنذ منتصف أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش والدعم السريع حربًا أسفرت عن أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 14 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية.
وإثر ذلك، تتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء الحرب بما يجنب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع ملايين الأشخاص إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل 18.
مقتل 25 شخصًا في دارفور
وفي التفاصيل، أعلن مصدر طبي أنه في ولاية جنوب دارفور قُتل 25 شخصًا في غارة جوية استهدفت نيالا، عاصمة الولاية.
وقال المصدر لوكالة فرانس برس طالبًا عدم نشر اسمه: إن "ضربة جوية للجيش على حي السينما في نيالا أسفرت عن مقتل 25 شخصًا وإصابة 63 آخرين".
وتسيطر قوات الدعم السريع على جزء كبير من دارفور، بما في ذلك نيالا الواقعة على بُعد 195 كيلومترًا من الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور المحاصرة.
وشمال دارفور هي الوحيدة بين ولايات الإقليم التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، أما عاصمتها الفاشر فيقطنها نحو مليوني شخص يخضعون منذ مايو/ أيار لحصار تفرضه على المدينة قوات الدعم السريع.
ودارت في الفاشر بعض من أقسى المعارك بين الجيش الذي يحارب للحفاظ على آخر موطئ قدم له في المنطقة وبين قوات الدعم السريع التي تحاول السيطرة على كامل الإقليم.
40 قتيلًا في كادوقلي
وفي ولاية جنوب كردفان (جنوب) قُتل أمس الإثنين 40 شخصًا على الأقل، وأصيب 70 آخرون بجروح في قصف شنّته جماعة متمردة على كادوقلي عاصمة الولاية، بحسب ما أفادت مصادر طبية ومحليّة.
وقال مصدر في المستشفى الرئيسي في كادوقلي لفرانس برس طالبًا عدم نشر اسمه لدواع أمنية: إنّ "القصف على كادوقلي أسفر عن مقتل 40 شخصًا وإصابة 70 آخرين".
وأكّد مصدر طبّي ثان هذه الحصيلة، مشيرًا إلى أنّ الجرحى توزّعوا ما بين مستشفى المدينة والمستشفى العسكري.
من جهته، اتّهم حاكم الولاية محمد إبراهيم فصيلًا متمرّدًا هو "الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال/جناح عبد العزيز الحلو، بشنّ هذا القصف المدفعي".
ويخوض هذا الفصيل المسلّح اشتباكات ضد كلّ من الجيش وقوات الدعم السريع منذ انخرط هذان الطرفان في حرب طاحنة بينهما، حسب وكالة فرانس برس.
والحركة الشعبية-شمال/جناح عبد العزيز الحلو تقاتل الحكومة منذ 2011، وتسيطر على أجزاء من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وقال حاكم الولاية لفرانس برس: إنّ "هجوم الحلو على المدنيين في كادوقلي يهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة"، متعهدًا بـ"تطهير الجبال المحيطة بكادوقلي" من هؤلاء المتمردين.
وبحسب الحاكم فإنّ القصف استهدف سوقًا تجارية.
وفي 2020 رفض الحلو الانضمام إلى قادة متمرّدين آخرين في توقيع اتفاق سلام مع الحكومة، إذ إنّه اشترط يومها أن يكون السودان دولة علمانية.
كما رفض الحلو التحدث مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، متّهمًا قواته بارتكاب فظائع.
المدنيون يدفعون الثمن
والإثنين، حذّرت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة من أنّ أكثر من 600 ألف شخص نزحوا من شمال دارفور منذ أبريل 2024.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة فإنّ 95 عملية تهجير حدثت في سائر أنحاء شمال دارفور، أكثر من نصفها في الفاشر.
والإثنين أيضًا، أعرب ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء تقارير عن إعدامات بإجراءات موجزة راح ضحيتها مدنيون في الخرطوم بحري على أيدي عناصر من الجيش وميليشيات متحالفة معه.
وقال: إنّ "العديد من ضحايا هذه الحوادث ينحدرون من دارفور أو مناطق كردفان"، داعيًا جميع الأطراف إلى وقف القتال والعمل من أجل تحقيق سلام دائم.
وأعرب دوجاريك عن أسفه لأنّ النساء والأطفال والرجال السودانيين "يدفعون ثمن استمرار القتال من قبل المتحاربين".