Skip to main content

وسط الحصار والعدوان.. واقع مرير تعيشه المرأة الفلسطينية في يومها العالمي

الإثنين 9 مارس 2026
تتعرض المرأة الفلسطينية في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 لواقع مرير- رويترز

يأتي اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس/ آذار، مع استمرار تردّي واقع المرأة الفلسطينية التي تعيش في ظروف قاسية للغاية وسط العدوان الإسرائيلي والحصار الخانق.

وتعتبر النساء في قطاع غزة من الفئات الأكثر تضررًا جراء سياسة التجويع التي يفرضها الاحتلال.

وأظهرت أرقام صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية حجم الفاجعة الإنسانية غير المسبوقة التي يتعرض لها السكان منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث ارتقى في قطاع غزة 72,117 شهيدًا حتى تاريخ 4 مارس 2026، وكان للمرأة نصيب بالغ القسوة من هذا النزيف باستشهاد أكثر من 12,500 امرأة، وصل 10,983 شهيدة منهن إلى المستشفيات حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025.

كما تجاوز عدد الأمهات الشهيدات 9,000 شهيدة، في استهداف مباشر يمس جوهر الأسرة الفلسطينية ونسيجها الاجتماعي. واستشهدت أيضًا 34 صحافية، في دلالة خطيرة على استهداف النساء في أدوارهن المهنية والإعلامية.

صدمات نفسية وظروف قاسية

ولم تتوقف تداعيات العدوان عند هذا الحد؛ إذ تشكل النساء والأطفال أكثر من 40% من إجمالي الجرحى البالغ عددهم 171,801 جريحًا حتى تاريخ 4 مارس من العام الحالي 2026، في وقت لا يزال فيه 9,500 مفقود تحت الأنقاض، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال الذين غيبهم الركام.

وتقدر الإصابات المباشرة للنساء منذ بدء العدوان بحوالي 23,769 حالة، كثيرات منهن يعانين إعاقات دائمة ويواجهن صدمات نفسية ونزوحًا متكررًا، إضافة إلى تحمل أعباء رعاية أسرهن في ظروف قاسية.

كما أسفر العدوان عن نزوح متكرر لأكثر من مليوني شخص داخل قطاع غزة، تشكل النساء ما يقارب نصفهم، في ظروف إنسانية بالغة القسوة.

وبالتوازي مع ذلك، واصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه في الضفة الغربية، حيث ارتقى 1,121 شهيدًا من بينهم 23 شهيدة نتيجة هجمات قوات الاحتلال والمستوطنين، في واقع يؤكد أن المرأة الفلسطينية لا تزال في صلب الاستهداف، وتدفع ثمنًا فادحًا في معركة البقاء والوجود حتى 4 مارس 2026.

تنكيل وتعذيب ممنهج

وكشف تقرير صادر عن مؤسسات حقوق الأسرى أن عام 2025 شهد حملات اعتقال واسعة في الضفة الغربية، إلى جانب عمليات التحقيق الميداني التي طغت على المشهد، وقد وثقت خلال العام 2025 أكثر من 7000 حالة اعتقال، من بينهم 200 حالة اعتقال بحق النساء. 

وحتى 19 فبراير/ شباط الماضي بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من (9,300) أسير ومعتقل، من بينهم (70) أسيرة، بينهن طفلتان، يتعرضن جميعهن لمنظومة متكاملة من التنكيل والتعذيب الممنهج.

أما في قطاع غزة، فلا تتوفر معلومات دقيقة بسبب جريمة الإخفاء القسري التي يواصل الاحتلال تنفيذها بحق المعتقلات في القطاع.

وتتعرض المرأة الفلسطينية في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 لواقع مرير، حيث فُجعت 22,057 امرأة بفقدان أزواجهن ليصبحن أرامل، في مؤشر صادم على حجم المأساة الإنسانية والآثار الاجتماعية العميقة التي خلفها العدوان.

وهذا النزيف البشري أدى إلى تحول جذري في الهيكلية الاجتماعية والاقتصادية للقطاع؛ إذ قفزت نسبة الأسر التي ترأسها نساء من 12% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2023 إلى نحو 18% خلال فترة العدوان (سبتمبر/ أيلول- أكتوبر 2025).

واقع صعب تمر به المرأة الفلسطينية وسط العدوان الإسرائيلي والحصار الخانق- رويترز

وتتحمل النساء وحدهن عبء إعالة الأسر ورعاية الأطفال وسد الفراغ الذي خلفه غياب المعيل الأساسي في ظل انهيار اقتصادي شامل، وتضع هذه الظروف النساء أمام تحديات اقتصادية واجتماعية ونفسية متفاقمة، مع فقدان الدخل، وتآكل شبكات الدعم، وارتفاع الهشاشة وسط ظروف معيشية قاسية.

وأدى العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية؛ إذ تضررت أو دمرت نحو 94% من مرافق الرعاية الصحية، انعكس هذا الوضع على تراجع خدمات الأمومة والطفولة والطوارئ والرعاية التخصصية، وارتفاع معدلات الإجهاض، وصعوبات كبيرة في الوصول إلى الرعاية الصحية للحوامل.

وتواجه نحو 37,000 امرأة حامل ومرضع سوء تغذية حاد ما ينذر بمخاطر جسيمة على صحة الأمهات والأطفال.

ويسهم سوء تغذية الأمهات في انخفاض أوزان المواليد، ما يزيد المخاطر الصحية قبل الولادة وبعدها، ويهدد نمو الأطفال وسلامتهم.

كما ارتفع معدل وفيات الأمومة إلى 145 حالة لكل 100 ألف ولادة حية العام 2024، بعد أن كان 17.4 في عام 2022، ما يعكس أثر انهيار الخدمات الصحية ونقص الرعاية الآمنة للحوامل، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية المستندة إلى صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA).

وفي مجال صحة النساء، يشكل سرطان الثدي نحو 30% من مجمل حالات السرطان بين النساء في قطاع غزة، بمعدل 29 حالة لكل 100,000 امرأة.

واستمرت النساء لأكثر من سنتين على التوالي من دون خدمات الكشف المبكر والعلاج، نتيجة تدمير مراكز الرعاية الأولية ووحدات التصوير التشخيصي وغياب العلاج الإشعاعي، إضافة إلى تفاقم سوء التغذية الذي يزيد من تعقيد حالتهن الصحية.

هذا المشهد يضع المرأة في الضفة الغربية بين مطرقة البطالة التعليمية وسندان العمل الهش والمستغل، ما يضعف قدرتها على الصمود الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة، ما يعكس ضعف منظومة الحماية الاجتماعية والعدالة الأجرية للنساء في سوق العمل.

المصادر:
وكالات
شارك القصة