حل عيد الفطر وسط أجواء الحزن في جنوب لبنان، حيث اكتظت مقابر في قرى مدمرة جراء العدوان الإسرائيلي بزوار أتوا يصلّون لأحباء قضوا في الحرب.
ففي بلدة عيترون، أحضر الزوار ورودًا بألوان زاهية كسرت السواد الذي خيّم على ملابس الحاضرين في مقبرة أنشئت حديثًا لدفن أكثر من مئة شهيد من سكان القرية قضوا في غارات إسرائيلية.
ومن بين الصور التي ارتفعت فوق شواهد القبور، صورة رضيعة، وأخرى لشاب بزي عسكري.
دموع وحلوى
ولم تتمالك نسوة متشحات بالسواد أنفسهن وهن يقرأن الفاتحة فوق قبر أب أو شقيق أو زوج. ومن بينهن سهام فتوني التي فقدت ابنها المسعف في الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله.
وقالت فتوني وهي تقف قرب قبر ابنها: "لقد تحدينا العالم أجمع بوقوفنا هنا الآن في قلب عيترون لنحتفل بعيد الفطر مع شهدائنا الذين مكنتنا دماؤهم من العودة إلى قريتنا".
وفي المكان، جلست طفلة قرب قبر امرأة، حاملة صورة لها محاطة بالزهور وعلى وجهها ملامح حيرة.
وبينما قرأت سيدة صفحات من القرآن الكريم، خرق صوت منشد الصمت ليرثي الموتى، وسط وجوم ساد وجوه الحاضرين الذين انهمرت دموعهم، فيما وزّع بعض الحاضرين الحلوى والمأكولات على وافدين من قرى مجاورة.
ويقول المزارع سليم السيد (60 عامًا) من قرية عيترون: "يختلف العيد هذا العام عن الأعياد في السنوات الماضية (...). تعيش عيترون التي قدّمت أكثر من 120 شهيدًا، عدد كبير منهم من النساء والأطفال، عيدًا حزينًا". ويتدارك الرجل: "لكن إرادة الحياة ستبقى أقوى من الموت".
زيارة قبور الشهداء رغم المخاطر الأمنية
من جهته، يقول سائق الأجرة عماد حجازي (55 عامًا): "على الرغم من المخاطر الأمنية، فان معظم الناس جاؤوا لتمضية اليوم الأول لعيد الفطر، إلى جانب الشهداء من أبناء القرية".
ويكمل: "الحزن كان عارمًا وكل الناس في حالة تأثر"، مضيفًا: "فقدت 23 شخصًا من أقاربي في غارة إسرائيلية... وشعرت بالخجل من أن أقدّم التهاني بالعيد لعائلتي أو أصدقائي".
وعلى غرار معظم القرى الحدودية في جنوب لبنان، يسود الدمار عيترون وقد لحق بالمنازل والبنى التحتية وحال دون عودة الغالبية الساحقة من السكان للعيش في قريتهم. إلا أن قلة ممن نجت بيوتهم من الدمار، عادوا، وفتح عدد من المتاجر أبوابه.
ومنذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني بعد أكثر من سنة على مواجهة دامية، عاد عدد من السكان الى مناطقهم التي كانوا هجروا منها.
وتأخرت عودة سكان عيترون إلى حين الانسحاب النهائي للقوات الإسرائيلية منها في 18 فبراير/ شباط الماضي.
ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب الجيش الإسرائيلي من كل المناطق التي دخل إليها خلال الحرب، لكنه أبقى قواته في خمسة مرتفعات إستراتيجية تخوّله الإشراف على مساحات واسعة على جانبي الحدود. ويطالب لبنان بانسحابه منها.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شنّ غارات على جنوب لبنان وشرقه. وبلغ التصعيد ذروته الجمعة عندما قصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إطلاق صاروخين باتجاهها من جنوب لبنان.