وسط تراكمات وتدخل إسرائيلي.. هل تنجح دمشق في بسط الأمن بالسويداء؟
تجدّدت الاشتباكات في ريف السويداء الغربي جنوب سوريا، بين فصائل محلية ومسلّحين من العشائر، وذلك بعد ساعات من تهدئة مؤقتة شهدت تبادلًا للأسرى.
وشهد الهجوم استخدام طائرات مُسيّرة استهدفت عددًا من القرى، تزامنًا مع تحرّك آليات عسكرية من ريف درعا.
وفي ظل تصاعد التوتر، أرسلت دمشق تعزيزات عسكرية كبيرة، لبسط الأمن في المحافظة.
وسقط عشرات القتلى في حصيلة أولية للاشتباكات، بينما أكد المتحدث باسم الداخلية السورية نور الدين البابا في حديث إلى التلفزيون العربي، أنّ قوات من وزارتي الدفاع والداخلية بدأت عملية لبسط الأمن في السويداء، حفاظًا على أرواح المدنيين وسعيًا لفرض سلطة الدولة.
وأكد المتحدث أنّ قوات الأمن تعرّضت لهجوم شنّته مجموعات مسلّحة وصفها بـ"الخارجة عن القانون".
في غضون ذلك، أعلنت أطراف داخل السويداء رفضها القاطع دخول أي جهات أمنية إلى المحافظة، بما فيها الأمن العام، مُطالبة بحماية دولية.
وتزامن ذلك مع إعلان إسرائيل قصف دبابات في السويداء، قالت إنّها كانت متّجهة إلى مناطق الدروز.
كما رصد "التلفزيون السوري" 3 غارات إسرائيلية على محيط بلدتي المزرعة وكناكر في ريف محافظة السويداء شمال غرب البلاد، حيث تتقدّم القوات السورية.
"تراكمات ما بعد سقوط نظام الأسد"
وفي هذا الإطار، رأى الباحث والأكاديمي السوري جمال درويش أنّ التعقيدات رافقت ملف السويداء منذ سقوط نظام الأسد نهاية العام الماضي لكنّها تصاعدت بعد عمليات السطو والاعتداءات المتكرّرة التي حصلت على طريق دمشق السويداء.
وقال درويش في حديث إلى "التلفزيون العربي" من السويداء، إنّه لا يُمكن فصل هذه الأحداث عن تراكمات سياق المرحلة الماضية بعد سقوط نظام الأسد، إذ لم تلتحق السويداء حتى الآن بالعملية السياسية نتيجة عدة تحفّظات.
وأضاف أنّ السويداء تتحفّظ على غياب تمثيل الشعب السوري في المرحلة الانتقالية، والإعلان الدستوري، كما أنّها تُطالب بدولة مدنية وبلامركزية إدارية.
"حصر السلاح بيد الدولة السورية"
من جهته، أوضح الأكاديمي السوري ياسر النجار أنّ السويداء تتمتّع بخصوصية مجتمعية ودينية وسياسية يجب الأخذ بها، لكنّه اعتبر أنّ الحديث عن خصوصية أمنية أو فصائلية هو خارج منظومة القانون ومفهوم الدولة.
وقال النجّار في حديث إلى "التلفزيون العربي" من دمشق، إنّ الحكومة السورية الجديدة لا يُمكن أن تقف متفرّجة على تحوّل الأمن في السويداء إلى الاستقواء بالسلاح وحالة ميليشياوية تتقاتل فيما بينها.
واعتبر أنّ الحوار والنقاش بين مكونات محافظة السويداء والمجتمع السوري بالمجمل أمر ضروري ويجب أن لا يتوقّف حتى تثبيت ما يُعرف بالدستور الدائم للبلاد.
ودعا النجّار إلى تكريس حصر السلاح بيد الدولة السورية وقوات الأمن.
"مهمة أساسية للشعب السوري"
بدوره، أكد أستاذ الاقتصاد في الجامعة العربية الدولية الدكتور مهيب صالحة، أنّ التغيّر الذي حدث بعد سقوط نظام الأسد وضع الشعب السوري بأكمله أمام مهمة أساسية تتمثّل بتطوير الدولة وبنائها.
وقال صالحة في حديث إلى "التلفزيون العربي" من دمشق، إنّه من الطبيعي أن لا يكون هناك إجماع على المسار السياسي الذي انتهجته الإدارة السورية الجديدة، لكنّه أكد أنّ هذا يجب أن لا يصل إلى مرحلة الاستقواء بالسلاح.
ورأى أنّ إسرائيل لعبت بورقة الخلاف السياسي بين قسم من أهالي السويداء المتمثّلين بالشيخ حكمت الهجري والإدارة الجديدة.