أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الأربعاء، أن قيادة الحركة تواصل جهودها المكثفة لإنجاح جولة المفاوضات الجارية في العاصمة القطرية الدوحة، للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأوضحت الحركة أنها تسعى من وراء هذه الجهود إلى "التوصل إلى اتفاق شامل يُنهي العدوان على شعبنا، ويُؤمّن دخول المساعدات الإنسانية بشكل حر وآمن، ويخفف المعاناة المتفاقمة في قطاع غزة".
"نقاط جوهرية قيد التفاوض"
وقالت حماس في بيان: "في إطار حرصنا على إنجاح المساعي الجارية، أبدينا المرونة اللازمة، ووافقنا على إطلاق سراح عشرة أسرى (إسرائيليين أحياء)".
وأضافت أن هناك "نقاطًا جوهرية تبقى قيد التفاوض، وفي مقدمتها: تدفق المساعدات، وانسحاب الاحتلال من أراضي القطاع، وتوفير ضمانات حقيقية لوقف دائم لإطلاق النار".
وتابعت: "على الرغم من صعوبة المفاوضات حول هذه القضايا حتى الآن بسبب تعنت الاحتلال، فإننا نواصل العمل بجدية وبروح إيجابية مع الوسطاء لتجاوز العقبات وإنهاء معاناة شعبنا وضمان تطلعاته في الحرية والأمن والحياة الكريمة".
وأكدت حماس استمرار "الجهود المكثفة والمسؤولة لإنجاح جولة المفاوضات الجارية، سعيًا للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي العدوان على شعبنا، ويؤمّن دخول المساعدات الإنسانية بشكل حر وآمن، ويخفف من المعاناة المتفاقمة في غزة".
وكان نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، قد أكد في مقابلة مع التلفزيون العربي، أنه تم إبداء مرونة كبيرة من جانب المفاوض الفلسطيني لرفع الغبن عن قطاع غزة، مشيرًا إلى أن القضايا الأساسية في المفاوضات تتعلق بانسحاب إسرائيل وإدخال المساعدات والضمانات بعد وقف النار.
وأوضح الهندي أن المفاوضات لم تُحقق اختراقًا حقيقيًا بشأن النقاط الخلافية، ورفض ما يُقال عن حصر هذه النقاط الأربع في واحدة، واعتبر ذلك جزءًا من حملة تضليل، لا سيما بعد حديث المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
وأشار إلى أن إسرائيل تتحدث عن إنشاء "مدينة إنسانية" في غزة، ما يعني عدم نيتها الانسحاب الكامل من القطاع، ولفت إلى تمسّك إسرائيل بمحور "موراغ" الذي يعكس استراتيجية تهجير السكان، مؤكدًا أنهم طلبوا العودة إلى خرائط اتفاق يناير/ كانون الثاني الماضي.
وبيّن الهندي أن إسرائيل قد تنقلب على أي اتفاق محتمل، وشدّد على ضرورة أن تتولى الأمم المتحدة توزيع المساعدات في قطاع غزة.
ترمب: "لا شيء مؤكد"
إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن هناك "فرصة" خلال الأسبوع الجاري أو الذي يليه للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى.
جاء ذلك خلال تصريحات صحافية أثناء لقائه قادة 5 دول إفريقية في البيت الأبيض.
وفي رده على سؤال لأحد الصحافيين بشأن تفاصيل اللقاءين اللذين عقدهما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يزور الولايات المتحدة حاليًا، قال ترمب: "أعتقد أن لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق بشأن غزة هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل". واستدرك قائلًا: "لا شيء مؤكد".
والتقى نتنياهو، مساء الثلاثاء، بالرئيس ترمب في البيت الأبيض للمرة الثانية خلال 24 ساعة، وناقشا جهود إبرام اتفاق لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار بقطاع غزة.
وتصر حركة حماس على الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وضمانات بوقف دائم لإطلاق النار، واستئناف توزيع المساعدات الإنسانية من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعترف بها.
وانطلقت جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين مساء الأحد في الدوحة بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنها لم تسفر عن اختراق حتى الآن.
وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف قد أعرب الثلاثاء عن أمله في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين "بحلول نهاية الأسبوع" يشمل هدنة لستين يومًا والإفراج على أسرى، لكن قطر قالت إن النقاشات "تحتاج إلى وقت".
وتنص مسودة الاتفاق بحسب ويتكوف على تسليم 10 أسرى أحياء وجثث تسعة آخرين. واتهم مصدران فلسطينيان مطلعان على المحادثات الأربعاء إسرائيل بعرقلة مفاوضات الدوحة.
وقال مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته: إن الوفد الإسرائيلي يرفض "قبول التدفق الحر للمساعدات الإنسانية إلى غزة" وسحب جنوده من القطاع.
وألقى المصدر الفلسطيني الثاني باللوم على "سياسة نتانياهو في العرقلة"، مضيفًا: "كان هناك تبادل لوجهات النظر ولكن لم يحدث أي اختراق".
وكانت جولات تفاوض سابقة قد تعثرت، وتبادلت إسرائيل وحماس الاتهامات بفشلها. غير أن دونالد ترمب ضغط على نتانياهو الثلاثاء، قائلًا: إن ما يجري في غزة "مأساة، وهو يريد حلّها، وأنا أريد حلّها، وأعتقد أنّ الطرف الآخر يريد ذلك".