برزت الأسهم الصينية سريعًا كملاذ آمن نسبيًا في ظل استمرار الحرب منذ أكثر من شهر في الشرق الأوسط، والتي أثرت على الرغبة العالمية في المخاطرة.
ولفتت البنوك الاستثمارية إلى أن السوق الصينية صمدت أفضل من نظيراتها الإقليمية خلال مارس/ آذار، وسط تقلبات الأسواق العالمية.
الصين تبرز كملاذ آمن للأسواق مع تصاعد التوترات
وهزت الحرب على إيران الأسواق هذا الشهر، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط الخام وأثر سلبًا على أسواق الأسهم عالميًا، علمًا أن نحو خمس تدفقات النفط والغاز العالمية تمر عبر هذا المضيق.
وفي هذا السياق، صنف بنك "جيه.بي مورغان" الصين كأفضل سوق في المنطقة هذا الشهر، مشيرًا إلى انخفاض اعتماد بكين على طاقة الخليج وقدرتها على تقديم دعم مالي كبير. بينما حافظ بنك "إتش.إس.بي.سي" على تقييمه "زيادة الوزن في المحافظ الاستثمارية" للصين، مؤكدًا على الخصائص الدفاعية للسوق، ودعم قاعدة المستثمرين المحلية وعملة مستقرة.
وعلى مستوى المؤشرات، خسر مؤشر "شنغهاي" ستة بالمئة حتى الآن في مارس/ آذار، مقارنة بانخفاض 18% في الأسهم الكورية الجنوبية، وحوالي 13% في مؤشر "نيكي" الياباني.
وأكد محللو بنك "بي.إن.بي" أن الأداء النسبي الأفضل للصين مقارنة ببقية دول آسيا سيصبح أكثر وضوحًا إذا استمرت الحرب.
كما أشارت تحليلات بنك "غولدمان ساكس" إلى أن الاقتصاد الصيني في وضع أفضل لمواجهة صدمة إمدادات النفط، بفضل تنويع مصادر الطاقة على مدى سنوات، وارتفاع الاحتياطيات الإستراتيجية، والقدرة على الحصول على الإمدادات من خارج منطقة الشرق الأوسط.
بيانات الإنتاج الصيني تدعم التفاؤل الاقتصادي
كما أظهر مسح رسمي، اليوم الثلاثاء، نمو نشاط المصانع الصينية في مارس/ آذار بأسرع وتيرة خلال عام، مدعومًا بتحسن الطلب، وهو ما يخفف الضغط على صانعي السياسات.
ويظل استمرار النمو محل شك بسبب العقبات الجديدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ما يزيد المخاطر أمام شركات التصنيع التي تعتمد على التصدير وتعمل بهوامش ربح محدودة.
وقال كبير الخبراء الاقتصاديين في شركة "بينبوينت" لإدارة الأصول، تشي وي تشانغ إن التوقعات للربع الثاني غير واضحة في هذه المرحلة، بالنظر إلى التأثير السلبي لارتفاع أسعار الطاقة.
وأظهرت البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاءات في الصين أن مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع الصناعي ارتفع إلى 50.4 نقطة في مارس/ آذار، مقارنة بـ 49 نقطة في فبراير/ شباط، متجاوزًا عتبة 50 نقطة لأول مرة منذ 12 شهرًا.
تصدير السلع ودعم الطلب العالمي
استمر تصدير السلع في دفع النمو خلال يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط، مدعومًا بفائض تجاري غير مسبوق بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، مع قوة الطلب العالمي على الإلكترونيات، وخصوصًا أشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة الصينية أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.
كما أظهر مسح المكتب الوطني للإحصاءات أن مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية، بما في ذلك الخدمات والبناء، ارتفع إلى 50.1 نقطة، مقارنة بـ 49.5 نقطة في فبراير/ شباط.
وأكد محللو بنك "إيه.إن.زد" أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الأول من عام 2026 يتجاوز 4.5%، وهو الحد الأدنى لهدف بكين الذي يتراوح بين 4.5% و5% لهذا العام.