جددت حركة حماس، اليوم الثلاثاء، مطالبتها لوسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالتحرك الفوري لوقف انتهاك الاحتلال للاتفاق، وإلزامه بتنفيذ البروتوكول الإنساني المرتبط به.
وفي 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين المقاومة والاحتلال، غير أن هذا الأخير تنصل من تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى منه، حيث سبق أن أعلنت حركة حماس أنها أحصت عدة خروق إسرائيلية للاتفاق.
ومن هذه الخروق، حسب حماس، تأخير عودة النازحين إلى شمال قطاع غزة، واستهداف الفلسطينيين بالقطاع بالقصف وإطلاق النار عليهم، وإعاقة دخول متطلبات الإيواء، وتأخير دخول احتياجات القطاع الصحي.
"سياسة إجرامية لحكومة الاحتلال"
وقالت حماس في بيان: إن "وفاة ستة أطفال حديثي الولادة في قطاع غزة، نتيجة البرد القارس وانعدام وسائل التدفئة، ووجود عدد من الأطفال في المستشفيات بحالة حرجة؛ هي نتيجة للسياسات الإجرامية لحكومة الاحتلال الفاشي".
أوضحت أن "سلطات الاحتلال تواصل منع إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء لأكثر من مليوني مواطن، في الوقت الذي يواصل فيه المجتمع الدولي صمته عن معالجة الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة نتيجة العدوان والحصار الصهيوني الإجرامي".
وطالبت حماس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) بضمان إدخال مستلزمات الإيواء والتدفئة والمساعدات الطبية العاجلة إلى أهالي قطاع غزة، لحماية الأطفال فيه، الذين قضى منهم أكثر من 17 ألفًا جراء حرب الإبادة الوحشية خلال الخمسة عشر شهرًا الماضية.
ويأتي موقف حماس فيما، يعيش سكان غزة كارثة إنسانية متصاعدة مع تدهور الأوضاع المعيشية، حيث يفتقر مئات الآلاف من النازحين إلى المأوى المناسب والغطاء الكافي، فيما تتفاقم معاناة الأطفال مع استمرار موجات البرد القارس، وسط غياب شبه كامل للوقود ووسائل التدفئة.
وتسببت الإبادة الإسرائيلية بتهجير مليوني فلسطيني في قطاع غزة، لم يعد لهم منازل تأويهم بعد تدمير الاحتلال أكثر من 70% من منازل القطاع.
ولا يزال الاحتلال يعرقل إدخال عشرات آلاف الوحدات السكنية المؤقتة والخيام لإيواء النازحين وكذلك يمنع إدخال مواد ترميم المنازل المدمرة جزئيًا التي اضطر المواطنون للسكن فيها رغم أنها لا تقي برد الشتاء.
الخروقات الإسرائيلية للاتفاق مستمرة
وفي سياق متصل، يكشف واقع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة خرقًا جديدًا للاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
ووفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن إجمالي عدد الشاحنات التي دخلت أمس الإثنين إلى القطاع بلغ 342.
وأشار المكتب إلى أن العدد يخالف ما جاء في "البروتوكول الإنساني" المنبثق عن اتفاق وقف إطلاق النار، والذي ينص على إدخال 600 شاحنة يوميًا، يُخصص منها 300 إلى الشمال، كما ينص على دخول 50 شاحنة وقود غاز سولار يوميًا.
كذلك ينص الاتفاق على إدخال 60 ألف بيت متنقل لم يدخل منها سوى عدد قليل ليس مخصصًا للإيواء، بل لعمل المؤسسات والهيئات.
أما الخيام فيفترض دخول 200 ألف خيمة وصل منها حتى اللحظة أقل من النصف، وفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي.
وبشأن المعدات الثقيلة اللازمة لفتح الشوارع وإزالة الركام ورفع الأنقاض لانتشال الشهداء، فلم يسمح الاحتلال سوى بدخول عدد قليل جدًا.
وتشهد المعدات الإنسانية والطبية نقصًا كبيرًا في ظل الاحتياجات الهائلة للقطاع الطبي، حيث اتهم المكتب الإعلامي الحكومي الاحتلال بالمماطلة والتلكؤ في إدخالها.
وفي هذا الإطار، أفاد مراسل التلفزيون العربي صالح الناطور، بأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة لا تزال سيئة على الرغم من توقف القصف الإسرائيلي ودخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بعد أن أعاق الاحتلال دخول المواد الإغاثية الطارئة.
أوضاع إنسانية سيئة في غزة
وحسب مراسلنا، فإن السلطات الصحية في غزة تحذر من المنخفضات الجوية وتأثيرها على الفلسطينيين الذين ما زالوا في الخيام، وسط خشية من ارتفاع عدد الوفيات جراء البرد القارس.
وأشار مراسلنا إلى أنه بالإضافة إلى الأطفال الأربعة الذين أعلن عن استشهادهم اليوم، هناك عدد آخر ما زالوا في العناية الفائقة في المستشفيات، ويخشى أن تتدهور حالتهم الصحية.
وتابع أن السلطات المحلية تتحدث عن عمليات الاستهداف المتواصلة بحق المواطنين الذين يحاولون الوصول إلى مناطق سكنهم، فيما باتت تعرف بالمنطقة العازلة إسرائيليًا.
وفي مشهد مأساوي يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة جراء العدوان والحصار الإسرائيلي، توفي 6 أطفال خلال الأيام الماضية، بسبب البرد القارس وانعدام وسائل التدفئة، مع استمرار الحصار ونقص الإمدادات الأساسية.
وأكد المدير الطبي لمستشفى أصدقاء المريض الخيرية في غزة سعيد صلاح، أن خمسة أطفال فقدوا حياتهم في شمال القطاع نتيجة البرد الشديد، بينما لا يزال طفل آخر في حالة حرجة يتلقى العلاج.
من جانبه، أوضح الدكتور الفرا، رئيس قسم الأطفال بمجمع ناصر الطبي، أن طفلاً آخر فارق الحياة بسبب البرد، فيما وصلت حالتان أخريان إلى المستشفى، وتم التعامل مع إحداهما، بينما لا تزال الحالة الثانية تتلقى العلاج وسط ظروف صعبة.