بدأ مفاوضون روس وأوكرانيون وأميركيون اليوم الثلاثاء، جولة جديدة من المفاوضات في جنيف بهدف التوصّل إلى حل يُنهي أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا.
وتتمحور المفاوضات حول نقطة خلاف رئيسية بشأن مصير المناطق التي سيطرت عليها موسكو منذ اندلاع الحرب عاموس 2022، لا سيما تلك التي أعلنت ضمّها عقب استفتاءات أحادية الجانب، وتشمل مناطق في شرق وجنوب أوكرانيا، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014.
وتُطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن 20% المتبقية من منطقة دونيتسك الشرقية التي لم تستطِع القوات الروسية السيطرة عليها بالكامل، وهو ما ترفضه كييف رفضًا قاطعًا.
ويرتكز الموقف الأوكراني على استعادة كامل أراضيها المعترف بها دوليًا، ورفض أي صيغة تقرّ بالضم الروسي. وتؤكد كييف أنّ أي تسوية لا تتضمن انسحابًا روسيًا كاملا تُعدّ غير شرعية، كما تشترط ضمانات أمنية مُلزمة قبل الشروع في أي تسوية سياسية دائمة.
وفي هذا الصدد، أشار الكرملين إلى أنّ محادثات جنيف قد تبحث إطارًا شاملًا لإنهاء الحرب، لا مجرد هدنة مؤقتة، حيث تسعى روسيا إلى تحقيق اتفاق يُكرّس توازنات جديدة في شرق أوروبا، ويمنحها ضمانات أمنية طويلة الأمد، بما يعيد رسم معادلة النفوذ الإقليمي.
ضمانات دولية
في المقابل، تُطالب كييف بضمانات دولية قوية قد تشمل التزامات دفاعية من القوى الكبرى في المنطقة، لمنع تكرار الهجوم مستقبلًا. في حين ترفض موسكو أيّ صيغة تسمح بانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي.
وفي هذا السياق، يجري بحثُ صيغ محتملة لترتيبات ما بعد الحرب، تتضمن إدارة دولية مؤقتة، أو تنظيم استفتاءات جديدة بإشراف أممي، وهنا تبدي كييف حذرًا شديدا حيال أيّ ترتيبات انتقالية قد تمنح موسكو وقتًا لترسيخ نفوذها السياسي والعسكري، في حين تدفع موسكو باتجاه آلياتٍ تعترف عمليًا بالسيطرة الحالية على الأرض.
وسط كلّ هذه المطالب التي يتمسك بها الطرفان الروسي والأوكراني، يُمارس الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطًا كبيرة على كييف، طالب فيها أوكرانيا بالقدوم على وجه السرعة إلى طاولة المفاوضات، في مقابل تأكيد دعمه وحدة الأراضي الأوكرانية، والخروج ببعض الماكسب لموسكو على أن لا تكون استراتيجية.
حرب روسيا وأوكرانيا.. تعقيدات خلافية تفاوضية وجغرافية متغيرة ميدانيا وعسكريا pic.twitter.com/i16IiGaqlr
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 17, 2026
من جهتها، تسعى موسكو إلى تخفيف أو رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها في مقابل إحراز تقدمٍ في مسار التسوية.
بينما تستخدم أوكرانيا وحلفاؤها العقوبات ورقة ضغط رئيسية لإجبار روسيا على تقديم تنازلات ميدانية، مع ربط أي تخفيف تدريجي بتقدّم ملموس وقابل للتحقُّق على الأرض.
وعلى الرغم من الطابع السياسي لجولة جنيف، يظلّ الملفُ الإنساني حاضرًا بقوة في هذه المفاوضات، حيث تُركّز كييف على استعادة الأسرى وإعادة المدنيين المرحَّلين وخاصة الأطفال، أما موسكو فقد تستخدم هذا الملفّ كإشارة حسن نيّة لتحسين موقعها التفاوضي.