يتواصل الجدل بشأن القرار الرئاسي المصري الصادر مؤخرًا حول ترسيم الحدود البحرية من جانب واحد مع ليبيا التي اعتبرته "انتهاكًا للمياه الإقليمية والجرف القاري".
ورفضت لجنتا الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس النواب الليبي في بيان، إعلان مصر ترسيم الحدود البحرية من جانب واحد.
واعتبر بيان اللجنتين أن ترسيم مصر للحدود من جانب واحد إجراء "غير عادل"، بموجب القانون الدولي، ووصف هذا الإجراء بأنه "اعتداء على الحدود البحرية الليبية".
وطالب مجلس النواب الليبي الحكومة المصرية بالتراجع الفوري عن هذا الإعلان.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أصدر القرار، ونشرته حكومته في جريدتها الرسمية، فيما اعتبرت خارجية طرابلس بأنه لا يراعي مبدأ المساواة بين الطرفين، وحثت القاهرة على استدراكه بمحادثات تجنح إلى تسوية سلمية.
ونص القرار على أن "تبدأ حدود البحر الإقليمي لمصر من نقطة الحدود البرية المصرية الليبية النقطة رقم (1) ولمسافة (12) ميلًا بحريًا وصولًا إلى النقطة رقم (8) ومن ثم ينطلق خط الحدود البحرية الغربية لمصر من النقطة رقم (8) في اتجاه الشمال موازيًا لخط الزوال (25) شرق وصوًلا إلى النقطة رقم (9)".
على خلفية قرار الرئاسة المصرية بترسيم الحدود..#ليبيا تتهم #مصر بانتهاك جرفها القاري ومياهها الإقليمية👇 pic.twitter.com/SZwxJ46S5o
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 17, 2022
وفي هذا الإطار، أفاد مراسل "العربي" من العاصمة الليبية طرابلس، أن بيان مجلس النواب الليبي يعتبر متأخرًا بعض الشيء، مقارنة ببيان الحكومتين، سواء حكومة فتحي باشاغا أو حكومة عبد الحميد الدبيبة اللتين أصدرتا بيانين ردًا على القرار المصري بترسيم الحدود من جانب واحد.
وتابع أنه حتى هذه الساعة لا توجد خطوات عملية، مشيرًا إلى أن بيان وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية قبل أيام كان الأكثر حدة، إذ طالب الجانب المصري بالتراجع عن القرار، كما أعلن رفض هذا القرار وطالب بالحوار.
وأردف أنه يمكن القول إن حكومة الوحدة الوطنية هددت باللجوء إلى التحكيم الدولي في حال استمرت مصر في قرارها.
انتهاك لحسن الجوار وللمصالح الليبية
ولفت إلى أن مجلس النواب أبدى من خلال بيانه استغرابه من قيام مصر بهذه الخطوة بدون أي مشاورات مسبقة، واعتبر أن ما قامت به القاهرة هو انتهاك لحسن الجوار وللمصالح الليبية في المتوسط، وانتهاك للسيادة الليبية.
وأشار مراسلنا إلى أن بيان مجلس النواب الليبي طالب مصر بالتراجع عن هذا القرار، لكنه لم يوضح ما هي الخطوة القادمة التي قد يقدم عليها في حال لم تتجاوب القاهرة.
وأوضح مراسل "العربي" أنه منذ إعلان مصر قرار ترسيم الحدود، صدرت 3 بيانات من قبل الحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة فتحي باشاغا، ومن وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والآن من قبل مجلس النواب، دون أي استجابة حتى الساعة من الجانب المصري في التراجع عن القرار أو البدء في مشاورات بترسيم الحدود البحرية مع الجانب الرسمي مع ليبيا، سواء في الشرق أو حتى في الغرب، في ظل غياب خطوات عملية من الجانب الليبي في هذا الشأن حيال اللجوء إلى التحكيم الدولي.