الأربعاء 22 أبريل / أبريل 2026
Close

وسط مسارات ضيقة.. تباين يهدد بعودة العقوبات الأوروبية على إيران

وسط مسارات ضيقة.. تباين يهدد بعودة العقوبات الأوروبية على إيران

شارك القصة

مجلس الأمن
منحت إيران مهلة حتى 28 سبتمبر/ أيلول للتوصل إلى اتفاق بأن برنامجها النووي - غيتي
منحت إيران مهلة حتى 28 سبتمبر/ أيلول للتوصل إلى اتفاق بأن برنامجها النووي - غيتي
الخط
إذا تعذّر التوصّل إلى اتّفاق جديد بحلول 28 سبتمبر يحلّ محلّ الاتفاق المبرم في 2015، فسيُعاد العمل بالعقوبات التي رفعت بموجب اتفاق 2015.

مع مرور الأيام واقتراب موعد الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتلاشى احتمالات تفادي فرض عقوبات أوروبية على طهران، لكنّ الأوروبيين ما زالوا يأملون حلًّا دبلوماسيًا يتيح لهم ضبط البرنامج النووي الإيراني.

وتبادلت الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) الاتهامات مع إيران هذا الأسبوع بشأن فشل المفاوضات، الذي أفضى الجمعة إلى تصويت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لصالح إعادة فرض عقوبات على طهران.

ومنذ زمن بعيد، يشكّل البرنامج النووي الإيراني مصدر توتّر في العلاقات بين إيران والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وعدوّة طهران اللدود إسرائيل اللتان تتّهمان، السلطات الإيرانية بالسعي إلى تطوير قنبلة ذرّية، ما تنفيه طهران بشدّة متمسّكة بحقّها في استخدام الطاقة النووية لأغراض مدنية.

وإذا تعذّر التوصّل إلى اتّفاق جديد بحلول 28 سبتمبر/ أيلول يحلّ محلّ الاتفاق المبرم في 2015، فسيُعاد العمل بالعقوبات التي رفعت بموجب اتفاق 2015 المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة.

العرض الأوروبي

والخميس، عرض وزراء خارجية الترويكا الأوروبية مجدّدًا على نظيرهم الإيراني تمديد العمل بقرار مجلس الأمن 2231 لتمديد فترة رفع العقوبات ستة أشهر، وتيسير التوصّل إلى اتفاق جديد في الأثناء، حتّى لو كان بصيغة موقتة.

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو: إن "إيران لم تتلّقف العرض في الوقت الراهن، ولم تستجب للطلبات المعقولة والدقيقة الصادرة عن الترويكا الأوروبية".

وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من جهته أنه قدّم لنظرائه الأوروبيين مقترحًا "مبتدعًا ومنصفًا ومتوازنًا يستجيب للمخاوف المشروعة ويعود بالنفع على كلا الطرفين".

ورغم تعثّر المسار "تعقد مباحثات نأمل بأن تفضي" إلى نتائج، بحسب ما قال الإليزيه مساء الجمعة، معوّلًا على "اتصالات رفيعة المستوى" الأسبوع المقبل، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأشارت الرئاسة الفرنسية إلى أنها تأمل في "التوصّل في المهل المحدّدة إلى اتفاق من شأنه أن يسمح لنا ببلوغ هدفنا القائم على ضمان ضبط البرنامج النووي الإيراني مجدّدًا".

تباين كبير جدًا

ويشكّل تصويت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إعادة العمل بالعقوبات قرارًا يمكن عكسه في خلال أسبوع.

وبغية الرجوع عن هذا القرار، حدّد الأوروبيون ثلاثة شروط تقضي باستئناف المفاوضات المباشرة بلا شروط مسبقة، وإتاحة نفاذ كامل إلى المنشآت النووية الإيرانية لمفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، وتوفير معلومات دقيقة عن مواضع المواد المخصّبة.

واعتبر علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية -وهي هيئة بحثية- أن "احتمالات انسداد الأفق الدبلوماسية أعلى بكثير من احتمالات تحقيق تقدّم"، مشيرًا إلى أن "التباين في الآراء كبير جدًا لدرجة يتعذّر تقريب الوجهات في بضع أيّام محمومة من الدبلوماسية المتسارعة الوتيرة".

ورأى الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في فرنسا تييري كوفيل من جانبه أن الخطر بات يكمن في "إقصاء" الأوروبيين من المعادلة، بعدما كانوا سابقًا أبرز مهندسي اتفاق 2015. واتّهمت إيران الأوروبيين بتقويض المفاوضات.

وأشار كوفيل إلى أن "المَخرج سيعتمد في الأشهر المقبلة، إذا ما أعيد العمل بالعقوبات، على ميل الأميركيين إلى التفاوض".

"تركيع إيران"

واعتبر واعظ من جهته أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو "يتطلّع إلى إعادة فرض العقوبات التي ستؤدّي في نظره إلى تركيع إيران"، في حين أن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف "قد يتيح سبيلًا ضيّقًا للتوصّل إلى اتّفاق".

وقد يساهم فرض العقوبات في "تسريع عجلة المفاوضات"، على ما قال الباحث المشارك في معهد الدراسات الإيرانية التابع لجامعة سوربون الفرنسية كليمان تيرم، إذ أن العقوبات قد يكون لها تداعيات اقتصادية شديدة من شأنها أن تثير استياء الشارع الإيراني.

وأشار إلى تحليلات تفيد بأن العقوبات قد تؤدّي إلى تبعات "ضارّة" مع رفع التضخّم من "50 إلى 90 في المئة"، والتأثير على صادرات النفط التي تعدّ حيوية لإيران.

وقال: إن "النظام قد يسعى إلى المساومة والتقرّب من الغرب إذا ما رأى أن بقاءه بات مهدّدًا"، "فحتّى المنظرّون قد يصطدمون أحيانًا بجدار الواقع".

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب
تغطية خاصة